عدد من حجاج غزة يتظاهرون بالقرب من معبر رفح مطالبين بالسماح لهم بالسفر لأداء مناسك الحج (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

هدد وزير الأوقاف بالحكومة المقالة في غزة د. طالب أبو شعر، بمنع سفر حجاج قطاع غزة ممن سجلوا عن طريق حكومة تسيير الأعمال في رام الله، لحين السماح بتسفير الحجاج الذين سجلوا من خلال الحكومة المقالة في غزة.
 
وفي ثنايا المقابلة التي أجرتها الجزيرة نت، تطرق الوزير للكثير من التفصيلات بشأن مشكلة إعاقة سفر حجاج غزة، معولاً في الوقت الآمال على مكرمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتدخل لحل المشكلة والسماح بمنح التأشيرات لحجاج غزة، وإليكم نص المقابلة بالكامل.
 
 
فيما يتعلق بموسم الحج هذا العام إلى أين وصلت الأمور؟ ومن يتحمل مسؤولية تعثر خروج حجاج قطاع غزة لأداء الفريضة؟
 
- مسألة حجاج قطاع غزة لا زالت تمر بمشكلة كبيرة، نحن من جهتنا أتممنا كافة الاستعدادات المتعلقة بالحج على مستوى الإجراءات هنا، وآخرها تطعيم الحجاج أو على مستوى الإجراءات الأخرى في الخارج من نقل الحجاج وترتيبات السفر.
أتممنا الاستعدادات الأولية في هذا الجانب من ناحية استئجار السكن للحجاج في الديار المقدسة وحتى وضع أسماء الحجاج ضمن خرائط العمائر ليكون معروفا لكل حاج موضع سكنه بالضبط، ولم يبق لدينا إلا مسألة تفويج الحجاج، ولكن رغم تمام الجاهزية، إلا أن هناك أزمة حقيقية تتمثل في عدم منحنا تأشيرات الحجاج، ونحن في هذا الأمر نتعامل مع مستويين: المستوى السياسي، وذلك من خلال الاتصالات مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية، وآخرها اتصال رئيس الوزراء إسماعيل هنية بولي العهد السعودي الذي أبدى اهتماماً وحرصاً شديدين على حل مشكلة حجاجنا.
 
والمستوى الثاني وهو التنفيذي حيث لا زالت الإجراءات متوقفة، ولم نحصل على إذن للتنفيذ الإلكتروني أو الموافقة على منحنا تأشيرات الحج من السفارة السعودية في القاهرة.
ومع ذلك فإن الأمور ليست مغلقة، ولا زال هناك أمل كبير بخروج حجاجنا وذلك ثقة بوعد الله تبارك وتعالى ورعايته لضيوف الرحمن، ثم باهتمام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين الذي أبدى اهتماما بهذه المسألة وحرصاً على حل المشكلة، ولذلك نتوقع أن تصدر الموافقة الكريمة من المملكة على منحنا تأشيرات الحج، ونناشدهم سرعة الإعلان عن منح التأشيرات ليطمئن حجاجنا وأهلنا الذين ينتظرون بفارغ الصبر.
 
من الذي يتحمل مسؤولية تأخير سفر الحجاج ومشاعر القلق والتوجس التي تعصف بصفوف من ينوون السفر لأداء الفريضة والذين بات معظمهم يشعر بأنه لن يكون بمقدوره أداء الحج بسبب الخلافات بين حكومتكم من جهة وحكومة رام الله من جهة أخرى؟
 
- نحن على اتصالات منذ أشهر طويلة مع المملكة العربية السعودية، من خلال عناوين رسمية كثيرة في المملكة، وهذه الاتصالات والمراسلات كلها كانت من أجل التأكيد على المحافظة على حصة الحجاج في قطاع غزة الأساسية الذين يبلغون 2200 حاج، والبعثة الإدارية التي تقوم على خدمة الحجاج وعددها 240 شخصا، والزيادة من المكرمة الملكية التي وافق عليها خادم الحرمين الشريفين بناء على مخاطبة دولة رئيس الوزراء له والتي تمثل حصة غزة فيها 1200 حاج أي ما يعادل ما نسبه 40% من حجاج فلسطين، وهذه الاتصالات والمراسلات كانت تسعى من أجل تأمين وتسهيل خروج الحجاج. ولدينا وفد مفوض من وزارة الأوقاف موجود في المملكة العربية السعودية التقى بولي العهد والآن على تواصل مع الجهات الرسمية في المملكة من أجل محاولة الحصول على تأشيرات.
 
فتأخير وصول الحجاج سابقة لم تحدث في تاريخ فلسطين، سواء في عهد الانتداب البريطاني أو أثناء خضوع قطاع غزة للإدارة المصرية أو أثناء وجود الاحتلال الإسرائيلي، إذ لم يسبق أن منع حجاج قطاع غزة من الخروج لأداء فريضة الحج.
 
وزير الاوقاف بالحكومة المقالة
 د. طالب أبو شعر (الجزيرة نت)
من يتحمل مسؤولية ما يحدث؟
- الذين يتحملون المسؤولية هم الإخوة في رام الله، لأن رام الله تخطط للاستيلاء على حصة حجاج قطاع غزة، وبدأت الأمور من وقت مبكر حيث أعلنوا عن أسماء الذين سيخرجون للحج وادعوا أن ذلك يمثل قرعة، مع العلم أنهم لم يجروا أي إجراءات فعلية للقرعة، وأعلنوا عن الأسماء يوم جمعة وهو عطلة والساعة الحادية عشرة ليلاً، وذلك ليستبقوا على وزارة الأوقاف ما أعلنته من إجراء القرعة في اليوم التالي، وهي قرعة علنية محوسبة لا دخل لليد البشرية فيها، فالحاسوب يختار الأسماء بشكل عشوائي من مجمل الأعداد المتقدمة للحج والبالغة تسعة عشر 19200 حاج، ثم تتم طباعة الأسماء مباشرة ويتم التوقيع عليها من قبل عدد من كبار العلماء وممثلي شركات الحج والعمرة وقادة الفصائل ووزارة الأوقاف.
 
وتسلم نسخة لشركات العمرة والحج، لكن حكومة رام الله  بدؤوا من وقت مبكر في خلق أزمة بتسجيل عدد من الأشخاص من قطاع غزة وبشكل عشوائي مرة أو بشكل انتقائي حزبي مرة أخرى، بشكل فيه نوع من المتاجرة بالحج ليخلقوا أزمة لنا في الحج كما باقي الأزمات، واستخدم الحج لتحقيق أهداف سياسية لهم، لخلق أزمة للحكومة الفلسطينية وإلغاء شرعية هذه الحكومة ومحاولة خلق أزمة للحكومة مع الناس وإحداث فتنة داخلية للنيل من هذه الحكومة، وقد حذرنا منذ البداية من إدخال الحج في المناكفات السياسة والحزبية، لأننا ندرك أن ذلك كان واضحاً منذ البدايات الأولى، فهم يخططون لخلق أزمة، وأنا أشرت في تصريح متلفز إلى إنقاذ موسم الحج وترك المناكفات السياسية ودعوت إلى التوافق الوطني من أجل تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني بما يليق وهذه الفريضة  الشرعية التي يجب أن ننأى بها عن السياسة  والمناكفات، ولم نجد آذانا صاغية في هذا الأمر مما يؤكد النية المبيتة لخلق أزمة للحكومة وأزمة داخلية داخل قطاع غزة.
 
ألم يكن لديكم من مخرج للنأي بموضوع حساس كموضوع الحج عن براثن هذا الخلاف السياسي الدائر بينكم وبين حكومة رام الله؟
 
- نقول لكم وبحق وصدق مع الله ثم مع أمتنا وشعبنا أننا كنا حريصين ولا زلنا على النأي بالحج عن اختلافات السياسة وأثرنا عدم التحدث في الإعلام بما يثير النفوس، وأرسلنا رسائل إيجابية لمن يستوعبها، وعززنا بعدد من
"
كنا حريصين ولا زلنا على النأي بالحج عن اختلافات السياسة وآثارنا عدم التحدث في الإعلام بما يثير النفوس
"
المبادرات التي انطلقت من بعض المخلصين للتوفيق بينا وبين الإخوة في رام الله في موضوع الحج، وأعطينا دعمنا لها وذلك إيماناً منا في وزارة الأوقاف بأن يجب أن نكون عنواناً جامعاً وليس مفرقاً وأن نكون قدوة في جمع شعبنا، ونحن الأجدر من غيرنا أن تكون لنا مبادرة في جمع الشعب الفلسطيني، وأبدينا استعدادنا بالنأي عن الأمور السياسية في موضوع الحج وترك الأمر للجهات المعنية المختصة هنا في غزة وهناك في رام لوضع الترتيبات المناسبة بما يكفل الحفاظ على حصة غزة وتحقيق الوحدة لشعبنا، وكنا نستحضر أن هذه فريضة دينية أعظم من كل ترهات السياسة وكذلك نستحضر الحكمة من الحج في كونه مؤتمرا إسلامياً جامعاً يجمع بين الأمة، فمن باب أولى أن يجمع أبناء فلسطين لنعطي صورة رائعة تليق بشعب فلسطين، لكن هذه الآمال التي كانت في نفوسنا والمعاني السامية التي نقصدها  للأسف لم نجد في الطرف الآخر أي إدراك لقيمتها أو لأهميتها، بل وجدنا تخطيطاً معاكساً يغوص في أحقاد السياسة ولا يبتغي مقاصد الدين.
 
واضح أن هناك إحباطا بأوساط حجاج القطاع لعدم وضوح الرؤية ووصول الحال الفلسطيني إلى ما وصل إليه، ما هي الرسائل التي توجهها بهذا الوقت الحساس لكل من له علاقة بتسهيل سفر الحجاج؟
 
- أولا نريد أن نصارح الأمة والمسؤولين حيثما كانوا وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ليكونوا على اطلاع بما يجري في قطاع غزة من حالة صعبة على نفوس الحجاج الذين يحلمون بالحج منذ أعوام طويلة، وأعدوا لذلك العدة ولربما باع بعضهم متاعه (أو باعت مصاغها) من أجل أن تخرج للحج، ثم بعضهم قدم للحج مرات ومرات ولم يخرج اسمه في الحج ثم خرج  بعد عناء شديد، وهم في صلواتهم يدعون الله للخروج في الحج، فأقول إنني أحب أن أنقل لهم أحاسيس شعبي وأهالي في قطاع غزة وهم وأصحاب القلوب الرحيمة والكبيرة ليطلعوا على هذه المعاناة من كبار السن وأهالي الشهداء والأسرى والجرحى والمعاقين كم هم متعلقون بمكة وبأداء هذه الفريضة، ثم إن حالة الإحباط التي يمر بها الحجاج يجب أن يطلع عليها أولو الأمر في العربية السعودية ليدركوا مدى ضرورة التدخل السريع والعاجل لإنقاذ شعبنا، هم موضع الثقة لدى شعبنا، فلا نريد أن يتحول الإحباط إلى يئس من الإخوة في المملكة العربية السعودية التي يحملون لها كل حب وقداسة حكومة وشعباً.
 
وأوجه حديثي إلى الإخوة في رام الله صادقاً أن يتقوا الله عز وجل في شعبنا، ثم أوجه كلمة لحجاجنا الكرام أن ثقوا في أمر الله عز وجل وثقوا أنكم ضيوف الرحمن ووفد الله إلى بيت الله الحرام فأنتم محفوفون برعاية الله، ثم إن ما وعدت به المملكة من الاهتمام بحل مشكلة الحجاج، هذا الوعد سيكون على أرض الواقع بإذن الله تبارك وتعالى لأنهم محل الثقة وهم الأمناء على حجاج بيت الله الحرام، ثم أذكرهم بقول الله تعالى "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين.." ثقة بما عند الله سبحانه وتعالى.
 
هل ستتخذون إجراءات للحيلولة دون السماح لمن سجلوا عن طريق رام الله بالسفر للحج لحين السماح للحجاج الذين سجلوا عن طريق غزة بالسفر؟
 
- في الحقيقة لابد أن نستحضر البعد الشرعي في هذه المسألة ثم القانوني، أما الشرعي فهو أن من خرجت أسماؤهم هم من أفرزتهم القرعة الرسمية بحضور العلماء، وخرج بهذه القرعة 2200 حاج في القرعة الأساسية و2200 حاج بالقرعة الاحتياطية، وأصبح ذلك حقا شرعياً لكل من خرج اسمه ولا يجوز لأحد أن ينافسه في الحق، ومن أراد أن يخرج بديلاً عن أي أحد فإنما يكون تعدى على الحق الشرعي.
 
ثم من الناحية القانونية نحن أعلنا التسجيل بشكل رسمي وكان في وسع أي واحد أن يسجل، وعملنا ذلك من خلال 54 شركة مؤهلة لشؤون الحج والعمرة وهي قانونية ومرخصة وموافقة للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وبالتالي هذه إجراءات قانونية عملتها الوزارة بالتعاون مع شركات الحج والعمرة، فهذا حق قانوني لا يجوز لأحد أن يسجل على هواه متجاوزاً القانون، وبناء على ذلك فإن الحجاج المسجلين مع الوزارة بالطريقة الشرعية القانونية  لهم الأولوية المطلقة في أداء هذه الفريضة انسجاماً مع شرعنا وإجراءاتنا القانونية والنظامية.
 
ولا يعقل أن نسمح لمن سجل بشكل عشوائي من رام الله بطريقة فيها مناكفة سياسية للحكومة وبطريقة انتقائية وحزبية وربما بعضهم حج مرات عديدة نسمح له بالخروج للحج على حساب الحجاج الذين خرجت أسماؤهم في القرعة الرسمية الشرعية، وبالتالي لن نسمح بخروج أحد للحج إلا إذا خرج الحجاج أصحاب القرعة الشرعية، وننظر في أمر الآخرين بعد ذلك.

المصدر : الجزيرة