تراجع القلق الإيراني تجاه الاتفاقية الأمنية بالعراق
آخر تحديث: 2008/11/25 الساعة 12:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/25 الساعة 12:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/28 هـ

تراجع القلق الإيراني تجاه الاتفاقية الأمنية بالعراق

لحظة توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في بغداد (الفرنسية-أرشيف)

فاطمة الصمادي-طهران
 
لم تخف إيران في السابق قلقها تجاه الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، وعكست تصريحات مسؤوليها معارضة واضحة لها باعتبارها تهديداً لأمنها القومي. إلا أن هذه التصريحات هدأت الفترة الأخيرة، وتراجع مستوى القلق بصورة تنبئ بأن تعديلات أجريت على نص الاتفاقية قدمت ضمانات أمنية للجمهورية الإسلامية.
 
ويرى أستاذ العلاقات الدولية والباحث بمركز الدراسات الإيرانية المعاصرة حسين أحمدي أن الاتفاقية ستشكل مساسا بالأمن الإيراني، إذا ما ضمنت لواشنطن إقامة قواعد عسكرية في العراق.
 
ويؤكد أحمدي للجزيرة نت أن من شأن ذلك أن يوجد توترا في علاقات العراق بجيرانه وخاصة إيران وسوريا، موضحاً أن طهران قدمت خلال محادثاتها مع المسؤولين العراقيين ملاحظاتها حول الاتفاقية تتركز في أربع نقاط.
 
وأوضح أن ملاحظات إيران تركزت حول رفضها إقامة قواعد عسكرية أميركية في العراق باعتبار ذلك تهديدا مباشرا لإيران، والمطالبة بتحديد تاريخ واضح لخروج الاحتلال، ورفض الحصانة ومنع المحاكمة بالنسبة للأميركيين أمام القضاء العراقي، وأخيرا اعتبار الوجود الأمني الأميركي تهديدا لأمن المنطقة بالكامل.

"
إعادة بحث الاتفاقية ومناقشتها بالعراق من قبل الأحزاب والمراجع الفقهية والأطراف السياسية أحدث تغييرا في قضايا جوهرية بنصها وفي مقدمتها عدم السماح بأن يكون العراق منطلقا لمهاجمة دول الجوار
"
الهدوء الإيراني

وأوضح أحمدي أن أسباب الهدوء الإيراني الحالي تجاه الاتفاقية يعود إلى أن إعادة بحث الاتفاقية ومناقشتها بالعراق من قبل الأحزاب والمراجع الفقهية والأطراف السياسية أحدث تغييرا في قضايا جوهرية بنصها، وفي مقدمتها عدم السماح بأن يكون العراق منطلقا لمهاجمة دول الجوار.
 
كما تلقت إيران -حسب الباحث- ضمانات بعدم السماح بإقامة قواعد عسكرية أميركية على حدودها أو بشكل يمثل تهديدا لأمنها، وذلك يشمل عدم السماح بإقامة قواعد أميركية في كردستان العراق، مما يشكل فرقاً كبيراً مقارنة بالنص السابق الذي تضمن إقامة تسع قواعد أميركية معظمها على الحدود مع إيران وسوريا.
 
ويضيف أحمدي نقاطا أخرى تفسر الموقف الإيراني أهمها تعديلات بشأن عدم حصانة الأميركيين أمام القضاء العراقي، وتحديد الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2011 موعدا نهائيا لخروج الاحتلال، ووجود قسم من شيعة العراق ممن يعتقد أن بقاء المحتل يصب في مصلحته، ولا تريد إيران أن تتدخل في الحوار الداخلي لشيعة العراق.

إيجابي ولكن
ويعتبر خبير العلاقات الدولية د. علي خرم أن الاتفاقية تحوي جوانب إيجابية أولها أنها تكفل خروج العراق من وصاية الأمم المتحدة الأمر الذي من شأنه أن ينهي الوجود العسكري الخارجي. لكن السلبي كما يراه خرم يتمثل باستمرار الاحتلال ثلاث سنوات قادمة مؤكداً أن ذلك لن يكون بمصلحة إيران.
 
البرلمان العراقي يصوت على الاتفاقية الأمنية الأربعاء (رويترز-أرشيف)
كما أن ترتيبات مقترحة تحت عنوان مكافحة الإرهاب ستشكل تهديدا لدول الجوار وفي مقدمتها إيران وسوريا وتركيا، ويلخص الباحث الموقف العراقي بأنه مجبر على القبول بين ما هو سيئ وما هو أسوأ مضيفا أن على إيران أن "تتفهم الظرف العراقي" إذا ما وافق برلمانه على الاتفاقية.
 
ويتفق د. أحمد بخشايش مع أحمدي، ويضيف أن التعديلات التي أجريت على الاتفاقية مثلت هزيمة للموقف الأميركي وتراجعا عن نقاط كانت تمثل تهديدا للأمن الإيراني.
 
ويشير بخشايش إلى أن هذا التراجع سيستمر من خلال نقاشات البرلمان العراقي، مؤكداً أن هذه التعديلات جردت الاتفاقية من تبعاتها الخطيرة وإن كانت تفتح الباب لأميركا لتصبح جارة لإيران.
 
من جهته يميل أستاذ العلاقات الدولية صدر حسيني إلى القول إن المصادقة على الاتفاقية تنذر بتهديدات أمنية وسياسية بالنسبة لطهران، ودعا المسؤولين الإيرانيين إلى التحرك على الصعيد الخارجي لضمان الوقوف بوجه التهديدات.
المصدر : الجزيرة