تشافيز (يسار) وبوتين أثناء زيارتهما مصنع القاذفات الروسية من طراز تي يو (رويترز-أرشيف)

عدي جوني

تحمل السفن الروسية المشاركة في المناورات المقبلة مع نظيرتها الفنزويلية في الأطلسي أكثر من رسالة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لكن المرسَل إليه يبقى واحدا وهو الولايات المتحدة التي ستشهد لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة تدريبات مشتركة لقوات أجنبية -لا تشاطرها الود- على أعتاب بابها.

اللافت في هذه الرسالة أولا أن القيادة الروسية ستشرك حاملة الصواريخ بطرس الأول التابعة للأسطول الشمالي وكأن موسكو تستعيد أزمة صواريخها بكوبا في ستينيات القرن الماضي والتي كادت أن تضع وقتذاك واشنطن وموسكو -بنجمتها السوفياتية الحمراء- على شفا حرب نووية.

وبحسب مصدر في القيادة البحرية الروسية فإن التدريبات التي من المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري ليست موجهة إلى أحد وتهدف لزيادة الخبرات الميدانية مع البحرية الفنزويلية في مجال "الإمداد والتموين والإنقاذ" والتي ستتم مناقشتها أثناء زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لكراكاس ولقائه نظيره هوغو تشافيز، صاحب الخطب النارية ضد واشنطن.

بيد أن خبراء ومحللين أمنيين اعتبروا التفسير الروسي ضبابيا بشأن طبيعة المناورات على أساس أن تدريبات الإمداد والتموين لا تحتاج لحاملة صواريخ ومدمرة مضادة للغواصات، وهذا ما يعزز الاعتقاد أن الرسالة موجهة إلى واشنطن بشكل أو بآخر انطلاقا من المثل القائل "كما تراني أراك".

استعراض للقوة
الأستاذ في المعهد الكندي الأميركي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم د. أناتولي أودكين قرأ الرسالة على أنها "استعراض للقوة تحمل ردا مقصودا للولايات المتحدة" على خلفية تدخلها المباشر إلى جانب تبليسي في الحرب الجورجية الروسية وإرسال سفنها إلى البحر الأسود تحت دعوى المساعدات الإنسانية.

حاملة الصواريخ قيصر الأكبر في طريقها إلى فنزويلا (الفرنسية-أرشيف)
أودكين اتفق في حديثه للجزيرة نت مع القائلين بأن المناورات المشتركة مع فنزويلا تشكل خطوة على صعيد استحضار الحرب الباردة بمفردات جديدة تجاه مسائل عديدة أولها الدرع الصاروخي الذي تنوي واشنطن إقامته في أوروبا الشرقية، ومساعيها لضم جورجيا وأوكرانيا لحلف الأطلسي.

يشار إلى أن الإعلان عن هذه المناورات جاء بعد فترة قصيرة من تهديد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين -بعد وقف العمليات القتالية في جورجيا- بأن نشر سفن أميركية في البحر الأسود "لمن يمر مرور الكرام".

الشريك الآخر
صحيح أن وزارة الخارجية الأميركية وفي بيان لها الاثنين اعتبرت المناورات أمرا اعتياديا ستراقبه عن كثب، إلا أن خبراء البنتاغون توقفوا "عند هوية الشريك الآخر في هذه المناورات".

إذ لم يعد خافيا على أحد أن واشنطن لا تطيق صبرا حتى ترى شافيز بعيدا عن سدة الحكم حتى إن هناك من يقول بأنها حاولت ذلك فعليا في الانقلاب الفاشل قبل عامين لكن الأمور لم تجر كما تشتهي النوايا الأميركية.

ويرى البعض أن إعادة إحياء ما يعرف باسم "القيادة العسكرية الجنوبية" في ميامي قبل أشهر ليست سوى خطوة عملية لإنذار الفنزويليين بأن "اللعب بالنار ممنوع"، فضلا عن قضايا أخرى لم يتوقف الرئيس شافيز عن اتهام الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش بالوقوف وراءها متهما الأخير بالتخطيط لغزو فنزويلا.

في حين يرى بعض المراقبين الفنزويليين أن المناورات -بغض النظر عن طبيعتها العسكرية- لا تخرج عن كونها انعكاسا مباشرا لسعي كراكاس للحصول على دعم روسيا في مجال تطوير الطاقة النووية وتحديث الاقتصاد عبر الاستثمار في مجال النفط والغاز.

وفي هذا السياق يقول الباحث والمحلل السياسي الفنزويلي ريكاردو سوسري هيريديا إن روسيا مهتمة بتعزيز صادراتها من السلاح لمن يشتري في أميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن فنزويلا تشكل مدخلا مهما لمثل هذه الصفقات.

من هذا المنطلق تعتبر هذه المناورات جزءا من "علاقة رابحة للطرفين، روسيا عبر إثبات حضورها الدولي وفنزويلا عبر العثور على حليف قوي".

يذكر أن قاذفتين إستراتيجيتين روسيتين من طراز تي يو 160 أجريتا في سبتمبر/أيلول الماضي تدريبات استغرقت عدة أيام في فنزويلا.

كما سبق لحكومتي البلدين أن وقعتا اتفاقا بقيمة تزيد عن أربعة مليارات دولار لتزويد فنزويلا بأسلحة متطورة منها طائرات سوخوي وأخرى مروحية.

المصدر : الجزيرة + وكالات