الإسرائيليون يخلون منازل المواطنين للسيطرة عليها وفقا لقانون أملاك الغائب (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-القدس
 
تحاول إسرائيل جاهدة وبكل الطرق تهجير الفلسطينيين من القدس وتهويد ما تبقى من المدينة، واتبعت ولا زالت أساليب متنوعة في ذلك، تمثل أبرزها بهدم المنازل وسحب المواطنة وفرض ضرائب عالية علاوة عن المضايقات اليومية التي يقوم بها جنودها ومستوطنوها.
 
وشرعت إسرائيل باستخدام قانون أملاك الغائب -شخص أو جسم تعينه إسرائيل لإدارة أموال الغائب- لفرض سيطرتها على منازل المواطنين ومصادرة أكبر قدر من الأراضي لصالح مشاريعها الاستيطانية.
 
وأكد مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي أن هذا القانون الذي وضعته إسرائيل عام 1950 خلق مشكلتين رئيستين، تتعلق الأولى بقضية الحاضر الغائب، بمعنى أن الفلسطينيين الذين كانت لهم أملاك معينة وانتقلوا في فترة الإحصاء أوائل الخمسينيات إلى منطقة ثانية عدّوا غائبين رغم أنهم موجودون بمنطقة ثانية، بينما تجسدت المشكلة الثانية بالأشخاص الذين خرجوا خارج البلاد.
 
وأوضح التفكجي في حديثه للجزيرة نت أن القانون طبقته إسرائيل بهدف الاستيلاء على المنازل والأراضي بالقدس عام 1967 بعد احتلالها ووضعها تحت سيادتها.
 
إستراتيجية السيطرة
وقال "كانت إسرائيل تتبع إستراتيجية معينة للسيطرة على المنازل كالمصادرة للمصلحة العامة، واستخدام قانون التنظيم والبناء، وفرض قانون أملاك الغائبين التي تعود للحكومة الأردنية أو لفلسطينيين يسكنون الدول العربية، أو أملاك تعود لمواطنين عرب كانوا يملكون بيوتا داخل مدينة القدس واعتدت بلدانهم على إسرائيل فصار يحق لإسرائيل سلب ممتلكاتهم وفقا لذلك ومنهم العراق ومصر واليمن.
 
وأوضح التفكجي أن إسرائيل صادرت ما يعرف بالمصادرة للمصلحة العامة 24 كلم مربع من مساحة القدس الشرقية أي حوالي 35%، وصادرت وفقا لقانون التنظيم والبناء ما يعادل 56%، بحيث تبقى للفلسطينيين من أراضي القدس الشرقية حوالي 9 كيلومترات مربعة من أصل 72 كيلومترا مربعا، تعمل إسرائيل للسيطرة عليها من خلال قانون أملاك الغائب.
 
وأشار التفكجي إلى أنه ونتيجة ضغوط مورست على إسرائيل للكف عن استخدام هذا القانون للاستيلاء على المزيد من المنازل والأراضي جمد المستشار القضائي الإسرائيلي العمل بهذا القانون.
 
سياسات للتهويد
 فلسطينية هدم منزلها في ضاحية عيناتا بالقدس (الجزيرة نت)
وحسب مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس فإن تجميد القانون لا يعني إلغاءه، بل إن الجانب الإسرائيلي يستغله في أي فترة يحتاج فيها إلى بناء داخل القدس من أجل تهويد المدينة، وهدم المنازل لبناء المستوطنات وأماكن الترفيه لليهود.
 
وحذر التفكجي من صلاحيات حارس أملاك الغائب خاصة في القدس، وقال إنه يقوم بالبيع والتأجير لصالح المؤسسات الاستيطانية، رغم أن القانون يمنع البيع والشراء بهذه الأملاك التي تدار.
 
وأكد أن وقف إسرائيل تهويد أراضي القدس يتطلب قرارا سياسيا، لأن القدس محتلة تسري عليها القوانين الدولية وقانون جنيف الرابع وقانون 242 الذي يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالحرب.
 
من جهته أكد عزام التميمي الناطق باسم دائرة أوقاف القدس أن إثارة إسرائيل وبشكل كبير في الآونة الأخيرة لقضايا أملاك الغائب يأتي ضمن سياسات تهويد مدينة القدس.
 
وقال التميمي للجزيرة نت إن "أوقاف القدس تمثل أملاكها نصف المدينة، وهي محفوظة ولا توجد أي محاولة إسرائيلية للسيطرة عليها سوى بعض التعديات، والأوقاف تؤجر الكثير من الوقفيات لديها بطريقة موثقة حتى لا يتم استغلالها من قبل الاحتلال والادعاء أنها له، ولذلك تحاول إسرائيل السيطرة على العقارات والأملاك الخاصة التي لا تخضع للأوقاف وفقا لقانون أملاك الغائب الجائر".
 
وشدد التميمي على أن المطلوب لردع إسرائيل عن ممارستها جهد عربي ودولي لإنقاذ مدينة القدس يتمثل بتشجيع السكن والبناء بالقدس وعودة المبعدين من أهلها ودعم صمود المتواجدين بها.

المصدر : الجزيرة