مخاوف من تشابه بين إدارة أوباما وإدارة بوش (رويترز-أرشيف)

أثار انضمام شخصيات عرفت بتشددها خاصة من جهة تأييدها حرب العراق بمن فيهم وزيرة الخارجية المقبلة هيلاري كلينتون لإدارة الرئيس الأميركي المنتخب, ريبة وتساؤلات عن مدى صدق شعار التغيير الذي يرفعه باراك أوباما, بل وخشية من "استنساخ" نموذج الإدارة الجمهورية الحالية.



وبدت هذه الريبة وهذه التساؤلات أكثر وضوحا بعد الإعلان عن اختيار باراك أوباما منافسته في السباق إلى البيت الأبيض هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية, ومن قبل هذا ترشيح القائد السابق للقوات الأطلسية الجنرال جيمس جونس لمنصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي, وحاكمة ولاية أريزونا جانيت نابوليتانو لتولي وزارة الأمن الداخلي التي تصنف في خانة الوزارات البالغة الأهمية والحساسية.
 
صقور البيت الديمقراطي
"
انضمام شخصيات عرفت بتشددها خاصة من جهة تأييدها حرب العراق بمن فيهم وزيرة الخارجية المقبلة هيلاري كلينتون لإدارة الرئيس الأميركي المنتخب, أثار ريبة وتساؤلات عن مدى صدق شعار التغيير الذي يرفعه باراك أوباما
"
وبرأي المحللين والمتابعين للشأن الأميركي, لا يختلف هؤلاء المحسوبون على الحزب الديمقراطي كثيرا عن صقور إدارة جورج بوش الجمهورية، حيث إنهم كانوا من مؤيدي قرار شن الحرب على العراق على خلاف رئيس الإدارة المقبلة الذي جاهر بمعارضته لهذه الحرب.

وفي نظر بعض الساسة وكتاب الرأي في الصحافة الأميركية خاصة والغربية عامة, قد يكون أوباما بصدد "التضحية" بمبادئ السياسة الخارجية الجديدة التي وعد بها أثناء حملته الانتخابية.
صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية أشارت في هذا السياق إلى الانتقادات التي يتعرض لها أوباما لأنه فتح أبواب إدارته لأشخاص يفتقرون إلى الخصائص المناسبة لتنفيذ الوعود التي أطلقها الرئيس المنتخب، ومنها سحب القوات الأميركية من العراق بأسرع ما يمكن.

وتضيف أن ضم عدد من الصقور إلى الإدارة الديمقراطية المقبلة خيب ظن جانب من مناصري أوباما, مشيرة أيضا إلى وجود احتمال قوي لإبقاء روبرت غيتس على رأس البنتاغون. وتنقل الصحيفة عن مدونة أميركية معروفة وصفها طاقم الإدارة الأميركية المقبلة بـ"وسط-يمين".
 
وردا على المخاوف التي سببها ضم عدد من الصقور الديمقراطيين إلى الإدارة القادمة, اضطر ناطق باسم الرئيس المنتخب إلى التذكير بأن موقف أوباما من المسألة العراقية لم ولن يتغير.

في الإطار, تنقل "تلغراف" عن اثنين من مساعدي الرئيس الأميركي المقبل قولهما إن تعيين هيلاري كلينتون في الخارجية قرار خاطئ.
 
لكن مقابل الاعتراضات المعلنة على بعض اختيارات أوباما, يجادل محللون أميركيون من اليمين كما من اليسار بأن تعيين هيلاري وزيرة للخارجية قرار صائب تماما.
 
وفي تقرير لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور", يستشهد هؤلاء -مثل دانييل بليتكا نائبة رئيس معهد أبحاث أميركي- بأن هيلاري تمرست جيدا بالعمل السياسي (ثماني سنوات نائبة في الكونغرس)، كما أنها ربطت صلات قوية بعدد من القادة والساسة البارزين في العالم.
هيلاري بين معارض لتعيينها ومرحب (الفرنسية-أرشيف) 
 
شكوك عربية
وإذا كان ضم صقور لإدارة أوباما قد أثار انزعاجا حتى في صفوف الديمقراطيين, فإن تعيين هيلاري -التي تتبنى مواقف متشددة تجاه الحقوق الفلسطينية وإيران وتنحاز تماما لإسرائيل إضافة إلى كونها كانت من مؤيدي غزو العراق- على رأس الدبلوماسية الأميركية, قد  أشاع نوعا من الخشية على الصعيد العربي.

وفي هذا الإطار تشير واشنطن بوست في تقرير لها حول هذا الموضوع إلى أن العرب عامة والفلسطينيين خاصة منزعجون لكون أوباما أقدم على وضع هيلاري على رأس الدبلوماسية الأميركية، في حين أنها اشتغلت طيلة السنوات الثماني الماضية (في الكونغرس) في سبيل دعم موقف إسرائيل, وبالتالي لا بد أن تستمر في النهج نفسه.

المصدر :