جيش الاحتلال يغلق طريق قرية رأس كركر منذ ثمانية أعوام (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

لم يكف إسرائيل أن أقامت أكثر من 600 حاجز عسكري، ولم تكفها البوابات والمعابر التي يفتش عندها الفلسطينيون من رؤوسهم إلى ما تحت أقدامهم، ولم تكفها الأبراج العسكرية وكل الإجراءات التي تمزق المدن الفلسطينية إلى تجمعات معزولة، فمنعت الفلسطينيين من استعمال بعض الطرق وحصرتها على الإسرائيليين.

شكل آخر من أشكال التمييز والتضييق الذي يعاني منه الفلسطينيون، حتى إنهم اصطلحوا عليه بـ"الأبارتايد رود"، أو ما يمكن القول عنه إنه "نظام فصل عنصري بالطرق"، لأن إسرائيل مازالت تنهج سياسة إغلاق الطرق ومنع الفلسطينيين من استعمالها وجعلها خالصة لليهود منذ انطلاق انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000.

وأصبحت الكثير من القرى الفلسطينية، خاصة بمدينة رام الله، تواجه خطر الانعزال جراء إغلاق طرق رئيسة، مثل الطريق 443 التي تصل بين رام الله وقرى القدس، وتمر بأراض فلسطينية محتلة ولكنها مخصصة للإسرائيليين فقط.

وأغلقت قوات الاحتلال كذلك طريقا أخرى تصل بين قريتي دير بزيغ ورأس كركر، وحرمت تجمع قرى فلسطينية يوجد بها أكثر من 35 ألف نسمة من التنقل من وإلى مدينة رام الله.

صرف الأنظار
منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بمنطقة رام الله عبد الله أبو رحمة قال إن الفلسطينيين يمنعون من استخدام حتى الجزء الذي يبلغ طوله 9.5 كيلومترات من الطريق رقم 443، الذي يمر عبر أراضي الضفة الغربية المحتلة، وأقيم على أراض فلسطينية صادرتها إسرائيل.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الاحتلال يدعي أن حظر حركة الفلسطينيين على الطريق الفلسطينية 443 مؤقت ونتيجة لاعتبارات أمنية، لكن أفعاله على أرض الواقع توحي بغير ذلك.

وبين أبو رحمة أنه "وفي محاولة لإبعاد الأنظار عن هذا الإجراء العنصري، صادر الجيش المزيد من الأراضي لإقامة ما يسميه بطرق "نسيج الحياة"، وهي شبكة من الطرق ستوجه حركة المرور الفلسطينية تحت شبكة الطرق الإسرائيلية عبر أنفاق وشوارع سفلية تربط التجمعات السكانية الفلسطينية مع بعضها بعيدا عن أنظار الإسرائيليين".

حرمان ومخاطر
من جهته أكد رئيس المجلس القروي برأس كركر رزق نوفل أن الطريق التي تصل هذه القرية بقرية دير بزيغ، التي يصل طولها إلى ثلاثة كيلومترات، مغلقة منذ العام 2001 بحجة أمنية، كما ادعى جيش الاحتلال.

منظمة حقوقية قالت إن قطع الطرق ينم عن رغبة إسرائيلية بضم ما حولها (الجزيرة نت)
وقال نوفل للجزيرة نت إن الإسرائيليين أغلقوا الطريق إبان الانتفاضة، وحولوها لخدمة مستوطنات "دولب" و"تلمون" القريبة منها، ومنعوا الفلسطينيين من الاقتراب، ووضعوا عليها بوابات ومكعبات إسمنتية وبرجا للمراقبة.

وأكد أن إغلاق هذه الطريق حرم المواطنين في قريته والقرى المجاورة من الوصول لأراضيهم الزراعية بعد أن صادرت أكثر من خمسمائة ألف متر مربع منها.

وأوضح نوفل أن الطريق البديلة التي يستخدمها سكان هذه القرى محفوفة بالخطر الدائم، خاصة في فصل الشتاء جراء الانزلاقات وغيرها، إضافة إلى التأخير أثناء نقل الحالات المرضية الصعبة، التي يموت الكثير منها قبل الوصول إلى أي مركز طبي، حسب قوله.

سياسة عامة
في السياق نفسه حذرت منظمة بتسليم الحقوقية الإسرائيلية من أن منع الفلسطينيين من استخدام بعض الطرق وقصرها على اليهود فقط يستند إلى "رغبة إسرائيل في ضم المنطقة الواقعة على طول الطريق".

وقالت المنظمة في بيان لها حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن سياسة حظر الحركة على هذه الطرق ليست حالة معزولة، وإنما "جزء من سياسة عامة واسعة النطاق" على طول 312 كيلومترا من الطرق الرئيسة في الضفة الغربية، يمنع بموجبها عبور المركبات التي تحمل لوحات تسجيل فلسطينية أو تقيّد إمكانية وصولها للطرق.

واعتبرت المنظمة الحقوقية أن هذه الإجراءات "تكريس لحالة الفصل العنصري الذي تريده إسرائيل".

المصدر : الجزيرة