مجلس الأمن القومي الإسرائيلي نصح بالعمل على اقتلاع حماس دون تهاون (الفرنسية-ارشيف)

محمد داود-الجزيرة نت

في عامها الحادي والستين، تبدو إسرائيل كمن شاخ فجأة، فمعالم القلق المرتسمة على صفحات صحفها تبدو أعمق مما كانت عليه في عقد التسعينات، الدولة التي طالما افتخرت بقدرتها على البقاء "وسط بحر من الأعداء" تبدو مرعوبة من إيران، وخائفة على مصير شريكها الفلسطيني في دوامة السلام.

وينصح قادة الأمن الحكومة الإسرائيلية "بالاستعداد سرا لضرب إيران" أيا تكن مواقف الإدارة الأميركية تجاه إيران، وبمنع أي انتخابات فلسطينية مزمعة وغزو غزة للإطاحة بحكومة حماس.

وفي تقرير لمجلس الأمن القومي نشرت هآرتس اليوم الأحد 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 مقاطع منه تحذيرات وقلق من تآكل "التفوق السياسي والعسكري لإسرائيل في المنطقة".

ويرى المجلس في وثيقته التي تسبق التقييم السنوي أن إيران "تهديد وجودي"، أما الصواريخ التي تحتفظ بها عدد من دول المنطقة العربية فهي "تهديد استراتيجي"، وإسرائيل "تقف وحيدة" في مواجهة هذه التهديدات، ما يستدعي من إسرائيل العمل على "ربط الأسرة الدولية" بهذه المواجهة.

وأيا كانت نتائج محاولات الربط فإن "على إسرائيل أن ترسخ خيارا عسكريا حيال إيران" وكذلك "الاستعداد للتصدي لإيران في المستقبل"، ويوصي المجلس الحكومة في وثيقته التي بلورها بناء على توصيات من وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات بـ "العمل بسرية في سيناريو تصدي إسرائيل لإيران نووية" لا سيما وأن "نافذة الزمن للعمل محدودة".

وكانت تقارير غربية تحدثت عن استعدادات إسرائيلية لشن غارات جوية على مناطق بعيدة، شملت مناورات إسرائيلية فوق اليونان وقبرص، غير أن جهود إسرائيل تعثرت في ظل الرفض الأميركي لضرب إيران في الوقت الراهن حيث تواجه واشنطن مصاعب في أفغانستان والعراق.

غزو غزة هو الحل
وبعد أن أبدى التقرير قلقه من إمكانية ما أسماه "اختفاء" رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس عن الساحة السياسية بعد انتهاء فترة ولايته في 9 كانون الثاني/يناير 2009، دعا إلى ضرورة التصدي لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة مع وجود قوي في الضفة الغربية.

تغيير الواقع السياسي حول الثقة الإسرائيلية إلى قلق وخوف (الفرنسية-أرشيف)
ويقول التقرير إن "اختفاء" عباس سيفضي إلى تسارع تفتت السلطة الشريك الفلسطيني في عملية السلام الطويلة والمعقدة مع إسرائيل، ومع تفتتها "سيزداد خطر شطب خيار الدولتين" عن جدول الأعمال.

ولمواجهة هذه المخاطر يتوجب على الحكومة الإسرائيلية "منع الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى بثمن المواجهة مع الولايات المتحدة والأسرة الدولية" خشية أن تكرر حماس مفاجأتها وتفوز.

وبموازاة ذلك يتوجب مواصلة الضغط على حماس سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وتعزيز بدائل عنها ورغم المخاطر التي يعترف التقرير بوجودها إذا ما تقرر اقتلاع حماس إلا أن التقرير يؤكد أن التهدئة في غزة ستنهار "وعلى إسرائيل أن تعمل من أجل إسقاط حكم حماس".

ويحذر التقرير الجيش من دخول حرب استنزاف مع حماس أو حزب الله، وهو يدعو إلى تجربة سياسة "الاحتواء"، فإن استمر التصعيد، فإن على إسرائيل "أن تفكر بدخول مواجهة واسعة لضرب الخصم بشكل شديد وإنهاء المواجهة في غضون وقت قصير ومع نتائج واضحة قدر الإمكان".

تسوية لعزل الأعداء
وفي مواجهة التصعيد على جبهتي غزة وإيران يدعو التقرير الحكومة إلى دفع مسار التسوية مع سوريا لتفكيك جبهة العداء لإسرائيل، ويقول معدو التقرير "يجب حث التسوية مع سوريا، رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل"، وهو يدعو الحكومة لما وصفه "استغلال تبدل الإدارة في الولايات المتحدة بغرض تجنيد التأييد للمسيرة" السياسية مع سوريا.

ويتزامن تبدل الإدارة في الولايات المتحدة مع حكومة انتقالية في إسرائيل تعد لانتخابات برلمانية مرتقبة مطلع العام القادم.

ضم سوريا لدائرة مسالمي إسرائيل سيقود لتسوية مع لبنان، ويمضي التقرير إلى أن تسوية مع سوريا من شأنه أن تضعف "جدا المحور المتطرف إيران – سوريا – حزب الله – حماس".

تل أبيب لا تتوقع انسجاما مع (أوباما) مثل سلفه بوش (رويترز-أرشيف)
أما شمالا حيث لبنان فيتوجب على الحكومة الإسرائيلية أن تسعى خلال العام 2009 إلى دعم "المعسكر المعتدل في لبنان قبيل الانتخابات البرلمانية (اللبنانية) التي ستجرى في الأشهر القريبة القادمة"، وبالتوازي، يجب العمل على تعزيز الردع حيال حزب الله والعمل "في صمت وهدوء" ضد تهريب وسائل القتال وتعاظم القوة القتالية لحزب الله.

مصدر آخر للقلق
يظهر التقرير قلقا جديدا مصدره هذه المرة واشنطن التي تبدلت فيها الإدارة الأميركية، ويقول التقرير إن خلافات قد نظهر بين موقفي واشنطن وتل أبيب مع تسلم باراك أوباما مقاليد السلطة في البيت الأبيض.

ولا يخفي الكتاب الإسرائيليون قلقهم من أن تؤثر الأزمة المالية ومشاكل واشنطن المتصاعدة في أفغانستان والعراق وعلى تخوم روسيا في دفع إسرائيل إلى درجة منخفضة في سلم الاهتمامات الأميركية، بل إن بعضهم دعا إسرائيل لتحيا عاما كاملا (على الأقل) بدون الولايات المتحدة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية