معاناة أطفال غزة لم تستحق اهتمام وسائل الإعلام الغربي (الأوروبية-أرشيف)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

لم تنجح معاناة 1.5 مليون إنسان يعيشون في قطاع غزة ويواجهون خطر الموت جوعا أو مرضا بسبب الحصار الإسرائيلي في جذب اهتمام وسائل الإعلام الغربية، تماما مثلما فشلت هذه المعاناة بفرض نفسها على طاولات الحوار ومؤسسات صنع القرار الدولية، وذلك رغم المناشدات الأممية وتحذيرات المنظمات الإنسانية من وقوع كارثة إنسانية لا سابقة لها في تاريخ البشرية.

ومع أن ممثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في القطاع جون جينغ وصف ما يحدث في غزة بأنه "عار على المجتمع الدولي وعلى البشرية"، لم يكن كل ذلك كافيا لدفع الإعلاميين الغربيين لكتابة سطر عن معاناة أهل القطاع، أو التقاط صورة لطفل يرقد على سرير في مستشفى وحياته مهددة في كل لحظة بسبب انقطاع الكهرباء.

حماس والإسلام
وفي محاولة لتفسير سبب صمت وتجاهل الإعلام الغربي الذي يتشدق بالحرية لما يجري في غزة، يعزو رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان هذا الموقف لعدة أسباب، من بينها ما بات يعرف بـ"الإسلام فوبيا" في المجتمعات الغربية.

ولا يستبعد عطوان أن يكون مرد هذا التجاهل التعبير عن الرغبة الغربية على المستوى الإعلامي والسياسي بمعاقبة الشعب الفلسطيني، "لأنه مارس حقه الطبيعي واختار حماس ممثلا له عبر صناديق الانتخاب".

محاولة لإنقاذ حياة طفل بعد توقف جهاز التنفس بفعل انقطاع الكهرباء (الجزيرة)
ولا يختلف مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن منذر سليمان مع تحليلات عطوان، بل يضيف إليها النظرة العنصرية والفوقية التي يتعامل بها الإعلام الغربي مع كل ما هو إسلامي وعربي وفلسطيني.

ولا يبدو أن سليمان يصدق كثيرا بتشدق الإعلام الغربي بعبارات الحرية والديمقراطية ولا يستغرب موقفه من معاناة غزة وأهلها، مشيرا إلى أنه قبل غزو العراق كان السؤال الذي تطرحه وسائل الإعلام هو "متى الحرب؟" وليس "لماذا الحرب؟".

ومن واقع تجربته يؤكد سليمان أن الإعلام الغربي ليس مستقلا "كما يخيل للعرب"، بل هو إعلام يبحث عن الربح ومجبول على ثقافة فيها الكثير من العنصرية.

حتى حيوانات العرب
وليس العرب وحدهم الذين يتعرضون للتمييز من الإعلام الغربي، بل إن هذا التمييز وهذه العنصرية تطول الحيوانات التي تعيش في العالم العربي وهذا ما لاحظه كل من عطوان وسليمان.

يقول عطوان إنه كان يتوقع أن "يتعاطف الغرب" مع الصيصان التي اضطر أهل غزة لقتلها، بفعل الحصار "وذلك مثلما تعاطفوا مع البطة على شواطئ الكويت عام 1990".

ويشير سليمان لازدواجية المعايير لدى "الإنسانية الغربية"، فهذه الإنسانية ترفع الصوت عاليا وتجوب المحيطات لإنقاذ حيتان مهددة بالانقراض، ولا تحرك ساكنا من أجل مليون ونصف مليون إنسان مهددين بالموت جوعا.

معاناة أهل غزة لم تستحق اهتمام الإعلام الغربي (رويترز)
المسؤولية العربية
ورغم استياء عطوان من الموقف الغربي لم يمنعه من أن يصب جام غضبه أيضا على الأنظمة العربية وعلى السلطة الفلسطينية في رام الله، وحملهما جانبا كبيرا من مسؤولية ما يواجهه سكان غزة، واتهمهم بالتواطؤ ضد سكان القطاع.

ويقول عطوان إن الغرب لا يتحرك عادة إلا إذا شعر بأن هناك تهديدا لمصالحه، "ولكن العرب لم يتحركوا، لم ينطقوا بكلمة، لم يهددوا مصالح الغرب".

ويلوم عطوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "الذي يدعي أنه رئيس لكل الشعب الفلسطيني"، لأنه لم يطلب عقد جلسة لمجلس الأمن لمناقشة كارثة غزة، ويتساءل "إذا لزم أهل البيت الصمت فلماذا نلوم الأغراب؟".

ومن وجهة نظر سليمان فإن الإعلام العربي ليس بريئا من المسؤولية، ويتساءل عن المساحة التي يخصصها لمعاناة غزة، مقارنة بالمساحات التي يخصصها للمهرجانات الفنية أو البرامج الهابطة.

ومن وجهة نظر عطوان فإن الغرب والعرب لن ينجحوا بفرض إرادتهم على فلسطينيي القطاع، ولن يدفعوا هؤلاء للثورة ضد حماس، بل إن سكان غزة وحماس قد يلجؤون لمزيد من التصعيد، "فحتى القطة تخرمش عندما تحشر أو تهاجم"، ويضيف عطوان "قد يختار الغزيون الموت بكرامة والموت واقفين بدلا من الحياة بذل أو الموت جوعا".

المصدر : الجزيرة