بعض العشائر العراقية تؤيد مجالس الإسناد وتعتبرها ضرورة أمنية (الفرنسية)

فاضل مشعل-بغداد
 
شكلت مجالس الإسناد التي تأسست أولا في محافظة الأنبار عام 2006 وعممها رئيس الوزراء نوري المالكي في بقية المحافظات, نقطة خلاف بين شركاء الأمس في تركيبة مجلس الحكم الذي جاء مع الغزو الأميركي، خاصة بعد اقتراح المالكي تعديل الدستور للحصول على صلاحيات أوسع.
 
وبحسب القيادي في حزب الدعوة علي سلمان في حديث للجزيرة نت فإن مجالس الإسناد التي قرر مجلس الوزراء تعميمها على بقية المحافظات عام 2007 لاقت ترحيباً كبيراً للمرة الأولى من قبل جميع الأحزاب والقوى السياسية الوطنية، بما فيها الحزبان الكرديان أثناء عملية التصدي لعناصر القاعدة والخارجين عن القانون في شمال وغرب العراق وللمليشيات في بعض المحافظات الجنوبية وبغداد.
 
ويتفق رأي سلمان مع مضمون البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء في إطار الدفاع عن هذه المجالس والذي جاء فيه أن "حملة التصعيد الإعلامي التي استهدفت مجالس الإسناد تمس أمن العراق ووحدته الوطنية واستقراره، وتأتي متزامنة مع حملة التشويه والاتهامات حول قضية تعديل الدستور وتتناقض مع الاتفاق على تعديل الدستور، والذي شكلت بموجبه لجنة في مجلس النواب ما تزال تمارس دورها لتعديل البنود التي أثير حولها الجدل".

ويرى العميد بوزارة الداخلية العراقية نعمان حسين في حديث للجزيرة نت أن مجالس الإسناد تختلف عن مجالس الصحوة المشكلة من مجاميع مسلحة موزعة بحسب التشكيل العسكري لتأدية واجبات الحراسة والتفتيش ومحاربة الخارجين عن القانون.
 
أما مجالس الإسناد -يوضح العميد حسين- فهي مجموعات تضم رؤساء العشائر وهي مجموعات للعمل الاجتماعي والتثقيفي غرضها تهيئة الناس لتقبل التغييرات السياسية الجديدة بروح التسامح ونبذ العنف بعيدا عن القتال والسلاح. وهذه المجالس لم تشكل على أساس حزبي أو طائفي، بل شكلت على أساس المواطنة الصالحة وتجسيد التعاون بين المواطن وأجهزة الدولة الأمنية والسياسية, كما أنها ليست مليشيات في إطار تطبيق مبدأ حصر السلاح بين الدولة.

مسعود البارزاني توعد بالتصدي بقوة
لعناصر مجالس الإسناد (الفرنسية-أرشيف)
غضب كردي

وبينما خفف المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم من هجومه الإعلامي على مجالس الإسناد مكتفيا بتنظيم مسيرات احتجاج على تشكيلها في محافظات وسط وجنوب العراق، رد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بتوجيه انتقادات لاذعة للمالكي وقال إنه يتجه للعمل بطريقة دكتاتورية وبعيدا عن التوافق مع الشركاء السياسيين الآخرين، محذرا من أن الأكراد سيتعاملون مع هذه المجالس بوصفهم خونة وأعداء.
ورد القيادي في حزب الدعوة علي الأديب -وهو كبير مستشاري المالكي- على الهجوم الكردي قائلا للجزيرة نت إن "مجالس الإسناد تنظيمات عشائرية تهدف إلى تمتين العلاقات الاجتماعية بين مختلف مكونات الطيف العراقي، واتهامها بالخيانة أو غيرها من التسميات أمر مرفوض تماما لأنه يمس الانتماء الوطني للعراقيين".

ترحيب وتحفظ
ويلاقي تشكيل مجالس الإسناد ترحيبا في بعض المناطق السنية، فقد أعرب الشيخ شايش العاصي أحد شيوخ عشيرة البوعجيل في محافظة صلاح الدين عن تأييده لتشكيل هذه المجالس ودعوة المالكي إلى تعديل الدستور لأن كليهما يمثلان ركيزتين وطنيتين للعراق تستحقان الدعم رغم الاختلاف مع توجهات رئيس الوزراء.
 
ولكن رئيس مجلس أعيان البصرة الشيخ كاظم عبود آل رباط يختلف مع رأي الشيخ العاصي، ويقول للجزيرة نت "في مدينة البصرة تم تشكيل 20 مجلس إسناد وتخصيص 200 مليون دينار كرواتب شهرية بواقع 400 دولار لكل عضو من أعضاء تلك المجالس تدفع من خزينة الدولة.. لقد أنفقت الحكومة حتى الآن 25 مليون دينار على تأثيث مكاتب مقرات هذه المجالس في البصرة وحدها".

وبينما يستمر الجدل بشأن مجالس الإسناد يتشكل المزيد منها في القرى والأرياف والمدن  كل يوم، وخاصة في مدن وسط وجنوب العراق الذي يتهيأ لخوض الانتخابات البلدية التي سيكون لهذه المجالس القول الفصل في نتائجها. غير أن السلطات الكردية منعت تشكيل هذه المجالس داخل إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها التي تعسكر بداخلها قوات البشمركة.

المصدر : الجزيرة