النشطاء المصريون هددوا بمقاضاة حكومتهم دوليا (الجزيرة نت)

محمود جمعه-القاهرة

بعد أيام من حكم أصدرته محكمة القضاء الإداري بوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل, بدأت القضية تأخذ اتجاها جديدا نحو التدويل, حيث هدد نشطاء مصريون بمقاضاة حكومتهم دوليا إذا امتنعت عن تنفيذ الحكم القضائي بهذا الصدد.

وفي ما اعتبر رفضا لتنفيذ الحكم, قدمت وزارة البترول "استشكالا" على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا, حيث تحددت جلسة نظر الاستشكال يوم 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وفي هذا الصدد توقع الناشط المصري وأحد مقدمي الدعوة القضائية محمود العسقلاني ألا تلتزم الحكومة بقرار القضاء حتى لو رفض الاستشكال، معتبرا أن اتفاقية تصدير الغاز المصري "باطلة" وفقا للمواثيق الاقتصادية الدولية.

كما اعتبر العسقلاني أن "الاستشكال يؤكد أن لإسرائيل أذرعا في الحكومة المصرية التي قال إنها فوتت فرصة ذهبية للتنصل مما سماه اتفاق العار".

ويضيف "أي منطق إسلامي أو عربي أو حتى إنساني يفسر أن نمد دبابات ومدرعات الاحتلال ليفتك بطفل وشيخ وامرأة في فلسطين؟.. هذا عار لا يمحوه شيء".

وقد أكدت إسرائيل في مقابل ذلك "ثقتها" بمواصلة تصدير الغاز المصري, وقالت وزارة البنية التحتية الإسرائيلية في بيان "نحن متأكدون أن اتفاق الغاز مع مصر والاتفاقيات التجارية الأخرى ستحترم".

النشطاء توقعوا عدم التزام الحكومة
بوقف تصدير الغاز (الجزيرة نت)
واجب النفاذ
ويقول السفير المصري المتقاعد إبراهيم يسري للجزيرة نت إن مصر طبقا لهذه الاتفاقية تتكلف 50 مليون جنيه (نحو تسعة ملايين دولار) يوميا لدعم الطاقة في إسرائيل، في حين نصف قرى مصر ومدنها لم يدخلها الغاز الطبيعي.

ويشير يسري الذي أقام الدعوة القضائية ضد الحكومة إلى مسألة نضوب الاحتياطي المصري من الغاز الطبيعي خلال 15 أو 20 عاما، ويقول "وفق المعايير الدولية يجب منع تصدير الغاز لأي جهة والاحتفاظ به محليا لأن احتياطياتنا لا تتحمل التصدير".

ويؤكد يسري أن "حكم المحكمة بوقف تصدير الغاز واجب النفاذ، وأن الحكومة المصرية مطالبة الآن بتنفيذه، وأن الاستشكال المقدم لا يعني تعليقه"، مبديا ثقته في أن المحكمة سترفض استشكال الحكومة وستؤيد حكمها الأول لأنه يستند إلى العدالة والدستور.

وفي تصريحات صحفية اعتبر المتحدث باسم حملة "لا لنكسة الغاز" محمد أنور عصمت السادات أن استشكال الحكومة ضد قرار المحكمة "مناورة من النظام لإهدار المزيد من الغاز وإهدار المزيد من المال العام بمد فترة التقاضي".

وقال السادات ابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، إن الحملة ستستمر في عقد محاكمتها الشعبية للمتورطين في هذه الاتفاقية، فضلا عن الوقفات الاحتجاجية عند بداية أنبوب ضخ الغاز من مدينة دمياط المصرية.

يشار إلى أن الحكومة المصرية ممثلة في الشركة القابضة للغاز وقعت اتفاقية عام 2005 مع شركة غاز شرق المتوسط التي أسسها رجل الأعمال المصري حسين سالم لتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و١.٥ دولار لمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة ٢.٦٥ دولار.

وقد أثار بدء تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل مطلع العام الجاري حملة احتجاجات وانتقادات واسعة دفعت عددا كبيرا من نواب البرلمان -بينهم نواب من الحزب الحاكم- إلى الاحتجاج وتقديم طلبات إحاطة من المنتظر تحديد موعد لمناقشتها.

وفي مايو/أيار الماضي قالت الحكومة المصرية إنها تتفاوض لتعديل سعر تصدير الغاز إلى إسرائيل، على غرار تعديلها بنود اتفاقات مشابهة مع إسبانيا وفرنسا.

لكن محمود العسقلاني شكك في جدية الحكومة المصرية بشأن تعديل الاتفاق، وأضاف أن "حكومتنا غير جادة في ذلك، ثم إن إسرائيل أصبحت ككلب أمسك بعظمة لن يتركها".

وأشار إلى أن إسرائيل خفضت أسعار الكهرباء لديها بمجرد بدء وصول الغاز المصري, "ولا تستطيع في هذه اللحظة السياسية الحرجة رفع الأسعار ثانية".

المصدر : الجزيرة