مقر الرئاسة الموريتانية بوسط العاصمة نواكشوط (الجزيرة نت)
 
انتهت المهلة التي أقرها الاتحاد الأوروبي في العشرين من الشهر الماضي لعودة موريتانيا إلى الشرعية الدستورية لتبدأ موجة من التساؤلات عن مستقبل البلاد التي عادت لتحكم مجددا من قبل العسكر.
 
ومع انتهاء المهلة تفاوتت ردود فعل الأطراف السياسية ما بين تهوين من جانب الموالين للسلطات العسكرية الحاكمة وتأكيد من جانب المناهضين للانقلاب أن موريتانيا مقبلة على عقوبات ستؤدي في نهاية المطاف إلى إرغام العسكر على مغادرة السلطة.
 
وزير الإعلام الموريتاني والناطق باسم الحكومة محمد ولد عبد الرحمن ولد أمين قلل من شأن انتهاء المهلة، وقال في تصريحات صحفية إن علاقات حكومته مع الأوروبيين تتجه نحو قدر من الإيجابية، قائلا إن موضوع المهلة بات أمرا متجاوزا.
 
وكان الوزير اعتبر في تصريحات للجزيرة أمس أن المهلة أصلا لا تتماشى مع القانون الدولي، وهو ما ذهب إليه أيضا وزير حقوق الإنسان في حكومة العسكر محمد الأمين ولد اداد الذي قال إن المهلة محددة بـ120 يوما في اتفاقية كوتونو التي تنظم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي.
 
وعبر رئيس الحكومة الحالية مولاي ولد محمد لغظف عن نفس المعنى عندما قال في تصريحات صحفية سابقة إن حكومته اتفقت مع الأوروبيين على اجتماع بعد شهر لمراجعة الأوضاع، ولكن الأمر ليس على صيغة مهلة بالمعنى الحرفي للكلمة.
 
لكن الموقف على الجانب الأوروبي كان مختلفا حيث قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية التي ترأس الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد أمهل حكام نواكشوط شهرا لتقديم مقترحات للعودة إلى الشرعية، مضيفا أن الاقتراحات التي تقدم بها المجلس العسكري غير كافية وبالتالي سيتم بحث الإجراءات الملائمة طبقا للمادة 96 من اتفاقية كوتونو.
 
الحاكم العسكري الجنرال محمد ولد عبد العزيز (الجزيرة نت)
عقوبات أم مهادنة؟

ويبدو أن المستقبل رهن باتجاهين، فإما أن يبادر الأوروبيون إلى فرض العقوبات التي لوحوا بها أكثر من مرة، وإما أن يهادنوا حتى تكتمل الفترة الأصلية المحددة في اتفاقية كوتونو وهي 120 يوما.
 
بيد أن النائب البرلماني عضو الأغلبية الداعمة للانقلاب سيد أحمد ولد أحمد قال للجزيرة نت إن الأوروبيين لا يمكنهم فرض عقوبات في الوقت الحاضر، وإن المهلة المحددة باتفاقية كوتونو لا يمكن استباقها أو تجزئتها، محذرا بقوة من خيار اللجوء إلى العقوبات ضد بلاده.
 
وشدد ولد أحمد على أن العقوبات لا تتحملها بلاده وستشكل عبئا ثقيلا على كاهل سكانه، ولن تشكل بأي حال من الأحوال ضغطا على الحكام العسكريين لأنهم آخر من يتضرر عادة من العقوبات التي يكون غالبا ضحيتها الفقراء والضعفاء، وكذلك لأنهم محتنكون ومحتضنون من السواد الأعظم من شعبهم، وبالتالي فليس بإمكان أي كان أن يرغمهم على التخلي عن مواقعهم.
 
لكن النائب البرلماني المتحدث باسم الجبهة المناهضة للانقلاب السالك ولد سيدي محمود شدد في حديث مع الجزيرة نت على أن العقوبات "باتت بكل أسف خيارا لا محيد عنه"، معتبرا أن الأوروبيين والمنتظم الدولي بشكل عام لا يمكنه أن يرضى إلا بأحد أمرين، إما إجماع وطني على خيار ما، أو قبول الانقلابيين بالتراجع والعودة إلى الشرعية.
 
ويعتبر وليد سيدي محمود أن كلا الأمرين صعب وهو ما سيرجح بالتالي خيار فرض العقوبات التي توقع أن تأتي بشكل متدرج، وإن ألمح إلى أنها قد بدأت فعلا منذ اليوم الأول للانقلاب، كما توقع أن تشكل هذه العقوبات مع الوقت رادعا قويا للعسكريين وعبئا ثقيلا على السكان، لكنه حمل مسؤوليتها للذين انقلبوا على الشرعية، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة