الاستجواب المقدم من النواب السلفيين قاد إلى مواجهة مع حكومة ناصر الصباح (الفرنسية)

جهاد سعدي-الكويت

ما يزال الشارع الكويتي يترقب بحذر نتائج الزيارات الماراثونية للنواب والوزراء وبعض شيوخ الأسرة الحاكمة لديوان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، للتعرف على قراره المتوقع في أي وقت بخصوص طلب استجواب رئيس الوزراء ناصر محمد الصباح والذي قدمه مؤخرا ثلاثة من النواب المحسوبين على التيار السلفي.

ويبدو أن خروج رجل الدين الشيعي محمد باقر الفالي رسميا من البلاد الخميس -والذي تسبب دخوله في تفجر الأزمة- لم ينه حالة التجاذب بين الحكومة والبرلمان، وسط حالة غير مسبوقة من تباين الآراء داخل مجلس الأمة بخصوص "توقيت ومضمون وأهداف الاستجواب".

ويلاحظ المراقب لتداعيات الأزمة بعد أيام على تقديم طلب الاستجواب جنوحها صوب سؤال أساسي هو: هل سيكون حل البرلمان دستوريا؟ وهذا بدوره يؤشر على ميل التوقعات إلى اعتبار مسألة الحل كأنها باتت "أمرا واقعا لا بد منه"، في حين لم تصدر أي إشارة من الديوان الأميري "تؤيد أو تعارض" هذا الخيار.

ويرى الخبير الدستوري محمد الدلال أن السيناريوهات المحتملة لن تخرج عن ثلاثة، أولها الاستمرار في تقديم الاستجواب وهو ما يقابله خيار تحويله إلى المحكمة الدستورية للنظر في قانونيته، أو تحويله إلى اللجنة التشريعية لتقويمه شكلا ومضمونا، أو طلب تأجيله لسنة قادمة مثلا كسبا للوقت.

أما الخيار الثاني -يضيف الدلال للجزيرة نت- فهو تقديم الحكومة استقالتها ورفع كتاب لأمير البلاد يتضمن نصا يتهم البرلمان بعدم التعاون والعرقلة، وهنا للأمير صلاحيات قبول الاستقالة وتكليف رئيس جديد للحكومة أو رفضها كلية وحل البرلمان وتحديد موعد جديد للانتخابات، أو قبولها مع التجديد لشخص رئيس الوزراء لتشكيل حكومة جديدة.

بعد طلب استجواب ناصر المحمد الصباح
بات حل البرلمان متوقعا (الجزيرة نت)
الخيار السيئ
أما الخيار الثالث الذي وصفه الدلال "بالسيئ" فهو إقدام أمير البلاد على حل البرلمان "حلا غير دستوري"، ما يعني تعطيل العمل بالدستور مؤقتا وتأجيل إعلان موعد الانتخابات لأجل غير مسمى وتفرد الحكومة بتسيير شؤون البلاد دون رقابة تشريعية.

وأقر الدلال بوجود ما سمي "بتدخلات وصراعات الأجنحة داخل الأسرة الحاكمة" وانعكاساتها على الأزمة ومسبباتها ونتائجها، إلى جانب ما وصفه بالحياة السياسية غير المستقرة في البلاد، وضعف مؤسسات المجتمع المدني المستمدة من غياب الناظم الحزبي الموجه للتيارات.

من جانبه شن النائب السابق عبد الله النيباري هجوما لاذعا على الحالة المتردية التي وصلت إليها البلاد بسبب تصرفات بعض النواب. وقال للجزيرة نت إن المواطن بات ينظر إلى أعضاء البرلمان اليوم بوصفهم مدافعين "إما عن حظوظ شخصية أو مصالح فئوية أو أغراض انتخابية عابرة"، لكنه انتقد في ذات الوقت ضعف البناء الحكومي منتقدا شكل البناء السياسي داخل الكويت ومعتبرا إياه "مهددا لكل مكتسبات الواقع الديمقراطي الحالي".

ورفض النيباري فكرة الحل غير الدستوري للبرلمان وقال إن هذا الخيار "خطير جدا" وهو يعني وقف الحياة السياسية ووقف العمل بالدستور، متمنيا أن لا تصل الأمور إلى الحد الذي يدفع لاتخاذ مثل هذا القرار.

النيباري اعتبر ممارسات بعض النواب
مضرة بالمكتسبات الديمقراطية (الجزيرة نت)
كره الديمقراطية
بدوره حمل رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية الناطقة بالإنجليزية الدكتور علي الطراح أطرافا لم يسمها داخل الأسرة الحاكمة جزءا من تفاقم الأزمة، متهما إياهم بأنهم باتوا على درجة كبيرة "من كره الديمقراطية".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن الظروف تستدعي من الأسرة الحاكمة ما وصفه "بالمصارحة والمكاشفة"، مشيرا إلى أن هناك "من يصعد لأجل مصالح خاصة ويغيب الحقائق، وهؤلاء لهم مصلحة في إدخال البلاد في نفق مظلم يصعب حساب تبعاته".

يشار إلى أن بعض المحللين توقعوا فور ظهور نتائج انتخابات مجلس الأمة الأخيرة منتصف العام الجاري أن تشهد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مواجهة ساخنة بالنظر إلى غلبة المعارضين على التركيبة الجديدة للبرلمان.

المصدر : الجزيرة