إيكونوميست: حكومة البشير وشريكه فشلت في جعل فكرة الوحدة جذابة (الأوروبية-أرشيف)

قالت إيكونوميست إن ثلاثة عوامل ظهرت في السودان خلال الأسابيع الأخيرة قد تغير الأوضاع السياسية بالبلاد، وتقود إلى تغيير مستقبلي إذا أحسن التعامل معها.
 
وأضافت الصحيفة في مقال بعنوان "بصيص أمل بين الركام" أنه بعد سنوات الحرب الأهلية الطويلة فثمة ما يبعث التفاؤل والأمل في حدوث تغيير داخل أكبر دولة أفريقية.

وترى إيكونوميست أن محاولات بناء السلام بالسودان تعثرت ووصلت حدا من الجمود لم تستطع حتى اتفاقية السلام الشاملة الموقعة عام 2005 أن تحرك شيئا، فلم تستطع لا الحكومة المركزية ولا حكومة الجنوب أن تجعل من الوحدة مسألة "جذابة" بل إن الجنوبيين مثلا قد أصبحوا بانتظار الانقسام والاستقلال عن الشمال عام 2011 حسب ما أعطتهم الاتفاقية الموقعة بين شريكي الحكم.

وتقول أيضا إن ثلاثة عوامل ظهرت الأسابيع الأخيرة ستخلق ظروفا جديدة يمكن أن تهز البلاد برمتها نحو الأفضل إذا تم التعامل معها بحذر، وإلا فإنها ستجر البلاد إلى ما هو أسوأ بكثير.

وتلخص المقالة تلك العوامل باحتمال إجراء الانتخابات الوطنية العام المقبل؛ وبداية إجراءات ضد الرئيس عمر البشير من جانب المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية بدارفور، أما العامل الثالث فهو انتخاب السيناتور الديمقراطي باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة.

حكومة قمعية
دارفور تقف حائلا بين السودان والدول الغربية (الفرنسية-أرشيف)
وترى إيكونوميست أن هذا العوامل منفردة لن تزعج البشير كثيرا، لكن اجتماع الثلاثة معا الآن شكل ضغطا كبيرا عليه لتغيير سياسته بإقليم دارفور والتحرك جديا بشأن السلام مع الجنوب.
 
وتشير المقالة إلى أن الانتخابات أجبرت كلا من حكومة الخرطوم والحركة الشعبية على البناء بسبب ضغوطات الدول الأجنبية المانحة التي دفعت مليارات الدولارات، كما أن الانتخابات توفر دائما فرصة أفضل لإنهاء "حكومة البشير القمعية" التي جاءت إلى السلطة عن طريق انقلاب أطاح بحكومة منتخبة عام 1989.

وتقول الصحيفة إن البشير واتباعه في حزب المؤتمر الوطني الحاكم يخشون الانتخابات بالفعل، وهو يعلمون أنه لو جرت انتخابات حرة ونزيهة فإنهم قطعا سيخسرون بشدة.

وتنتقل المقالة بعد ذلك إلى نقاش العامل الثاني فترى أن البشير لو خسر الانتخابات فعلا فإنه سيكون عندها جاهزا للمثول أمام الجنائية الدولية. وتضيف أن جميع رجال البشير "المتشددين" في الأمن والاستخبارات يمكن أن يكونوا مرشحين لتظهر أسماؤهم بقوائم المحكمة "بسبب ما اقترفوه في دارفور".

وترى إيكونوميست أن الجميع في السودان ينتظرون تطورات الجنائية الدولية وفيما إذا كان قضاة المحكمة سيصدرون مذكرة اعتقال الرئيس السوداني، وهو قرار يتوقع أن يتخذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

عامل أوباما
وعن العامل الثالث فتقول الصحيفة إن نظام البشير يخشى سياسات الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما والذي يستدعي في حضوره كيف تصرف سلفه الديمقراطي بيل كلينتون تجاه السودان انتقاما من تنظيم القاعدة، في حين أصر الرئيس الجمهوري جورج بوش على دعم السلام والمصالحة بالبلاد.

أوباما محاط بمستشارين غير راضين عن سياسات البشير بدارفور (رويترز-أرشيف)
وتذهب المقالة إلى أن أوباما محاط بمساعدين ومبعوثين أفارقة يتخذون موقفا مناوئا لسياسات البشير بدارفور، كما أن "أحابيل" الاستخبارات السودانية في بيع أسرار تنظيم القاعدة لن تجدي مع الرئيس الأميركي الجديد.

كما تتطرق إيكونوميست إلى وقف النار الذي أعلنه البشير مؤخرا من جانب واحد بدارفور، ورغم إقرار المقالة بجدية الخطوة وأهميتها فإنها تقلل من شأنها بالقول إنه أعلن قبل ذلك وقف متعدد لإطلاق النار ولم يجر احترامه.

وتشير الصحيفة إلى أن البشير لا يكفي أن يكسب دعم الدول الأفريقية والعربية لينجو من المحكمة الدولية، بل عليه أن يقنع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية على الأقل حتى يتسنى له أن يقطع بسكين السلام في دارفور حبل المحكمة الجنائية.

المصدر : إيكونوميست