سحب القوات الأميركية من الشوارع من أهم الأهداف الأمنية حاليا (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-الجزيرة نت

قرأ البعض في التصريحات الأخيرة لرئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الأدميرال مايكل مولن تناقضا واضحا بين انسحاب سريع من العراق تطبيقا لموقف الإدارة الأميركية المقبلة، وانسحاب مؤجل مرهون بالتطورات الميدانية استنادا على الاتفاقية الأمنية.

وجاءت التفسيرات المختلفة لهذه التصريحات في سياق ما رأى فيه البعض اختلافا تحكمه التغييرات المحتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع قدوم الرئيس المنتخب باراك أوباما الذي وعد أثناء حملته الانتخابية بسحب القوات الأميركية من العراق خلال ستة عشر شهرا.

لكن وفي المقابل هناك أطراف أخرى تعتبر التناقض المقروء في تصريحات مولن مجرد اختلاف لغوي لا أكثر يعبر عن قاسم مشترك واحد مفاده أن مسألة الانسحاب -سريعا أم مجدولا- يرتبط تقنيا بقرار ميداني لا سياسي وفقا لآلية عمل المؤسسات في الولايات المتحدة.

مولن تحدث عن خطة طوارئ تعتمدها كل جيوش العالم (رويترز-أرشيف)
خطة طوارئ
الدكتور عمرو حمزاوي -كبير باحثي مركز كارنيغي للسلام العالمي- لفت الانتباه إلى أن تصريحات الأدميرال مايكل مولن بشأن احتمال انسحاب سريع من العراق أمر طبيعي كونه تقليدا اعتياديا لدى كل جيوش العالم التي تضع خطة طوارئ بديلة للانسحاب أو إعادة الانتشار.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن ما قاله مولن بشأن ربط الانسحاب من العراق بالتطورات الميدانية لا يتناقض بتاتا مع خطة الانسحاب السريع وأن هذه المقولة "كانت ملازمة للتصريحات الأميركية العسكرية منذ زمن بعيد".

وفي إشارة إلى الاتفاقية الأمنية مع العراق التي تحدد العام 2011 موعدا نهائيا لانسحاب القوات الأميركية من العراق، يقول حمزاوي إن الرئيس المنتخب باراك أوباما تراجع نوعا ما عن موقفه السابق الداعي لانسحاب القوات الأميركية خلال 16 شهرا لأن هذا التوقيت لا يعتبر واقعيا من الناحية العملية.

السياسة والعسكر
وفي قراءته الخاصة لما ورد في تصريحات مولن بشأن الانسحاب السريع من العراق، يقول الخبير الأمني والإستراتيجي د. منذر سليمان إن هذه التصريحات وبشكل مبدئي توجه رسالة تعبر عن التزام المؤسسة برأي القيادة السياسية أيا كانت.

لكن ومن الناحية العملية يقول سليمان للجزيرة نت، تعكس هذه التصريحات رغبة القيادة العسكرية بتطبيق مبدأ الانسحاب من العراق "معجلا أو مؤجلا" لقناعتها بضرورة إخراجها من المأزق وعدم قدرتها على توسيع المعركة إلى أبعد من ذلك كما كان يحلم بعض صقور إدارة الرئيس جورج بوش.

ومن هذا المنظور يرى سليمان أن إدارة الرئيس بوش تستعجل توقيع الاتفاقية الأمنية مع العراقيين لتوفير الغطاء القانوني والشرعي لقواتها في ذلك البلد وتوفير الحماية لها عبر سحبها من الشوارع والبلدات والمدن العراقية إلى ثكناتها "وعدم تعريضها لأي انكشاف أمني".

"
اقرأ

الذكرى الخامسة لغزو العراق

"

الاتفاقية الأمنية
يشار إلى أن الاتفاقية الأمنية المطروحة حاليا أمام البرلمان العراقي تجيز للحكومة العراقية تجديد بقاء القوات الأميركية، بعد انتهاء التفويض الأممي نهاية العام الجاري.

ومن هنا يعتبر بعض المراقبين أن مسألة الانسحاب الأميركي من حيث التوقيت لا يقتصر فقط على تفاصيل المصالح الإستراتيجية الأميركية وحسب بل يتجاوز ذلك إلى قراءة خاصة للوضع الداخلي العراقي والإقليمي أمنيا وسياسيا مما يحتم النظر إلى تصريحات مولن على أنها مجرد قراءة ميدانية تفرضها آليات وضوابط العمل العسكري التي توجه الموقف السياسي وليس العكس.

المصدر : الجزيرة + وكالات