البيت الذي نام فيه القسام ليلته الأخيرة قبل استشهاده (الجزيرة نت)

عوض الرجوب- يعبد (غرب جنين)
رغم مرور أكثر من سبعة عقود على اغتيال الداعية السوري عز الدين القسام وعدد من مرافقيه من قِبل قوات الانتداب البريطاني في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1935، لا تزال اللحظات الأخيرة من حياته محفورة في ذاكرة الفلسطينيين من سكان قرية النزلة بالضفة الغربية وبينهم معمّرات تحدثن للجزيرة نت عن الساعات الأخيرة من حياته، كما لا تزال البلدة مستهدفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

أما مكان اغتيال القسام الذي سمّت باسمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جناحها العسكري، وهو بلدة الشيخ زيد قرب بلدة يعبد (22 كلم جنوب غرب مدينة جنين) بشمال الضفة الغربية، فلم يعد أحراشا كما كان حيث أقيمت على أنقاضه مستوطنة شاكيد وعدد من المصانع، كما صادر الجدار العازل مساحة واسعة من أراضي القرية المحيطة بمكان الاستشهاد.

ليلة الاستشهاد
أم سليمان في المنزل الذي أمضى فيه
القسام ليلته الأخيرة (الجزيرة نت)
بات القسام الليلة الأخيرة من حياته في منزل عارف سليمان، وهو بيت قديم لا يزال مأهولا، حيث كان في ضيافة صاحب المنزل عدة أيام، وتناول عنده وجبة العشاء الأخيرة وهي "المسخن".

وتقول أم سيلمان زوجة صاحب المنزل إن القسام كان ينام ويأكل ويشرب في بيتها، وفي الليلة الأخيرة من حياته لم يتمكن من شرب الشاي نظرا لوصول أخبار عن معرفة الجيش البريطاني مكان وجوده، مضيفة أنه غادر المنزل واستقر مع أصحابه في أحراش القرية الكثيفة وتحصن بحائط على شكل كهف.

وقالت إن الوشاية جاءت من شخص من خارج القرية أخبر الجيش البريطاني بوجوده، فحضر جنود على ظهور الخيل وعشرات من المشاة المدججين بالسلاح تدعمهم الطائرات وحاصروا القرية ثم اشتبكوا مع القسام ورفاقه في أحراش قريبة فقاتلهم حتى قتل.
 
قصف مدفعي
وأوضحت أم سليمان أن الجيش البريطاني قتل معه ثلاثة من سكان القرية، مؤكدة أنها شاهدت أحد الجرحى وهو مصاب ولم يسمح له الجنود بشرب الماء، وتم علاج جريح آخر في أحد البيوت وإطعامه، لكنه طلب المغادرة حتى لا يؤذيهم الجيش البريطاني.

من جهتها تقول أم مروّح، وهي شاهدة على ما جرى أيضا، إن المنطقة التي استشهد فيها كانت مزروعة بشجر البلوط والزرد، ولدى محاصرة القرية تحصن الشهيد وسبعة آخرون من الثوار بين صخرتين، وتعرضوا للقصف المدفعي من الجهة الجنوبية عدة ساعات.

وأضافت أن الجيش البريطاني قصف موقعهم بالطائرات ثم باغتهم بإطلاق النار من الجهة الشمالية المقابلة فقتلهم جميعا، موضحة أن المعركة استمرت من الصباح حتى مغيب الشمس حيث غادر الجيش البريطاني الموقع.

وأشارت أم مروّح إلى أن السكان نقلوا جثث سبعة مقاتلين من سكان قرية النزلة وقرية يعبد على سلّم خشبي ووضعوها تحت بلوطة قرب مقام الشيخ زيد، فتجمع الأهالي وسكان القرى المجاورة لرؤيتها، ثم نقلت جثة القسام إلى مدينة حيفا ودفنت هناك.

عقاب متواصل
مكان استشهاد القسام خلف الجدار
الفاصل وقد تغيرت معالمه (الجزيرة نت)
لم يكن ثمن إيواء القسام سهلا، فالأهالي دفعوا ولا يزالون يدفعون الثمن؛ فقد أقام البريطانيون آنذاك معسكرا على أراضيهم، كما صادر الاحتلال الإسرائيلي ثلث مساحة القرية البالغة ثلاثة آلاف دونم، وأقام عليها مستوطنة.

ويؤكد مدير المدرسة الأساسية في القرية الأستاذ أحمد زيد، أن من بين الأراضي المصادرة  لصالح الجدار الفاصل ومستوطنة شاكيد التي أقيمت أواخر السبعينيات وادي الخشب وهو مكان استشهاد القسام.

وأوضح أن الاحتلال يمنع السكان من بناء البيوت أو توسيع المنازل القائمة، كما تم تدمير الأحراش والغابات من قبل السكان الذين كانوا يعملون في الفحم. مشيرا إلى أن السكان يتناقلون عبر الأجيال سيرة القسام، وأنه كان في مهمة دعوية وطنية ويسعى لتأسيس جماعات في فلسطين.

أما حفيد القسام أحمد محمد عز الدين، فيعتبر مكان استشهاده جزءا لا يتجزأ من أرض فلسطين المحتلة وأنه ليس أقدس من مدينة القدس، مؤكدا أن القسام باق في قلوب الفلسطينيين رغم مصادرة مكان استشهاده.

ولأن "ما يجري غصة في قلوب كل الفلسطينيين" دعا أحمد الفصائل الفلسطينية وشرائح المجتمع إلى الحوار والوحدة في ذكرى استشهاد جدّه، مؤكدا أن دور القسام كان وحدوديا ويدعو إلى الوحدة بين الدول العربية.

المصدر : الجزيرة