الندوة نظمها بباريس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

أكد خبراء غربيون أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لن يقلب السياسة الأميركية في الشرق الأوسط رأسا على عقب، وإنما سيحافظ على ما وصفوه بأركان تلك السياسة المتمثلة في تقديم دعم قوي لإسرائيل وضمان وصول إمدادات النفط والحفاظ على علاقات وثيقة مع دول عربية صديقة تقليديا للولايات للمتحدة.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية روبير مالي أثناء محاضرة حول "الشرق الأوسط في أجندة الإدارة الأميركية الجديدة" نظمها بباريس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن "انتخاب أوباما كان حدثا ثوريا لكن سياسته في الشرق الأوسط لن تكون ثورية".

بيد أن مالي، الذي كان مستشارا خاصا للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون مكلفا بقضايا الشرق الأوسط، رأى أن إدارة أوباما ستطوي صفحة "الانحرافات" التي شابت الفترة الأولي من حكم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش والمتمثلة في غزو العراق وتجاهل الصراع العربي-الإسرائيلي وفتح سجن غوانتانامو.

سياسة كلينتون
وأضاف أن "الفريق الديمقراطي الجديد سيستأنف السياسة التي طبقت أيام الرئيس كلينتون والتي تتلاءم مع الإجماع الجمهوري-الديمقراطي التقليدي حول السياسة الخارجية الأميركية الذي خرج عنه بوش".

 مالي: فريق أوباما لن يمس الأركان الراسخة للسياسة الأميركية بالشرق الأوسط (الجزيرة نت)
وأردف الخبير الأميركي "هذا الفريق لن يمس الأركان الراسخة للسياسة الأميركية في المنطقة، القائمة على منح دعم قوي لإسرائيل والالتزام الكامل بأمنها وضمان وصول إمدادات النفط والحفاظ على علاقات وثيقة مع دول عربية صديقة تقليديا للولايات المتحدة" مؤكدا في الوقت نفسه أن أوباما سيعين فور تسلمه السلطة مبعوثا خاصا للشرق الأوسط وسيعطي إشارات واضحة على رغبته في الوصول إلى تسوية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وأضاف مالي أن الطاقم المكلف بملف الشرق الأوسط في الإدارة الجديدة سيتشكل بالأساس من عناصر اشتغلت على نفس الموضوع مع كلينتون في تسعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن هؤلاء الأفراد يدركون أولوية القضية الفلسطينية وارتباطها الوثيق مع مجمل القضايا الإقليمية الأخرى.

غير أن المستشار السابق لكلينتون تساءل حول قدرة الإدارة الجديدة على التعامل بحصافة مع ما وصفها بالتغيرات الهائلة التي حصلت في المنطقة في السنوات الثماني الأخيرة.

وأوضح أن تلك التغيرات تشمل "غياب مرجعية فلسطينية وحيدة وهشاشة النظام السياسي الإسرائيلي بعد اختفاء آخر الزعماء التاريخيين من المسرح السياسي المحلي وتنامي الطائفية والاستقطاب الحاد في المنطقة إضافة إلى انهيار مصداقية الردع الأميركي-الإسرائيلي بعد الحرب الأميركية في العراق والحرب الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان عام 2006 وانحسار نفوذ حلفاء أميركا العرب خاصة مصر والسعودية وتنامي دور بلدان أخرى كإيران".

بيتر هارلينغ: قدرة سوريا على الممانعة ازدادت (الجزيرة نت)
واشنطن ودمشق
من جانبه، اعتبر مدير برنامج سوريا ولبنان والعراق في مجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلينغ المقيم في دمشق أن ميراث بوش يعقد مسألة تطبيع العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، مؤكدا أن "الإدارة التي سترحل خلال أسابيع خلفت وراءها عقوبات اقتصادية وقرارات أممية ونظرة سلبية لسوريا في مجلسي النواب والكونغرس ولدى وسائل الإعلام الأميركية تجعل من الصعب تحقيق تقارب سريع بين الإدارة الجديدة والنظام في دمشق".

وأضاف هارلينغ أن سوريا ترغب في إيجاد تسوية مع إسرائيل، مشددا على أن قدرتها على الممانعة ازدادت بعدما تجاوزت الضغوط الإقليمية والدولية غير المسبوقة التي مورست عليها ابتداء من سنة 2005.

المصدر : الجزيرة