تفاؤل مشوب بالحذر يسود مفاوضات جورجيا وروسيا
آخر تحديث: 2008/11/21 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/21 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/24 هـ

تفاؤل مشوب بالحذر يسود مفاوضات جورجيا وروسيا

قال الوسطاء إن المحادثات انتقلت لمرحلة المفاوضات العملية وهي نقلة نوعية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
انتقلت مفاوضات روسيا وجورجيا بشأن أزمة القوقاز من حالة "الخوف من الفشل" إلى "التفاؤل الحذر"، حيث بدأ الوسطاء في ثاني جولة لهم في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف يتحدثون عن "خطوات جيدة" لكنها لم تصل إلى حد "التفاؤل التام".

وصرح مبعوث الأمم المتحدة إلى جورجيا يوهان فيربيك للجزيرة نت بأن لقاء اليوم "وضع الخطوط العريضة للموضوعات التي يمكن التفاوض حولها، بعد الانتهاء من جلسة الإجراءات قبل شهر".

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي إلى جورجيا بيير موريل إن جلسة اليوم "دخلت إلى مرحلة المفاوضات العملية وهي نقلة نوعية هامة".

الفرقاء يجتمعون
وأثنى الوسطاء على أجواء التفاهم التي سادت المباحثات، حيث جلس وفدا روسيا وجورجيا إلى طاولة واحدة للمرة الأولى في حضور مندوبين من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بدون اعتراض جورجي مثلما حدث الشهر الماضي.

 ويمكن القول إن الوسطاء من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، قد أحسنوا استغلال الموقف والتغلب على ما ظهر في الجلسة الأولى من عقبات وصفوها آنذاك "بالإجراءات".

ويتفق الوسطاء على أن مشكلتي اللاجئين والعلاقة بين جورجيا من ناحية وكل من أوسيتا الجنوبية وأبخازيا هي من المعضلات التي تتفاوت آراء الأطراف المتنازعة على وضح حلول حاسمة لها.

موقف جورجيا
فمن ناحية تصر جورجيا إلى الآن على أن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا جزء من أراضيها وبالتالي "فلا حديث عن لاجئين داخل حدود الوطن" ورغم ذلك فلم تطلق اليوم لقب "الانفصاليين" على وفدي الإقليمين المتنازع عليهما.

وتنظر جورجيا إلى عدم اعتراف المجتمع الدولي بالإقليمين باستثناء روسيا ونيكاراغوا على أنه دعم جيد لموقفها في التمسك بوحدة أراضيها.

في المقابل يعول الوسطاء على الفراغ الناجم عن مرحلة انتقال السلطة في الولايات المتحدة من إدارة الرئيس الحالي جورج بوش إلى إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما المرتقبة ما قد يضعف موقف جورجيا، ولاسيما أن روسيا تمكنت من حشد تأييد أوروبي جيد لها في مشكلة القوقاز.

ويرجح مراقبون أن تكون جورجيا قد لجأت إلى تهدئة موقفها بدل الظهور دوليا وكأنها الدولة التي لا ترغب في السلام والاستقرار، لكن موقفها النهائي سيتضح عندما يجب عليها رسميا تقرير مستقبل أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية إن كانتا ستحصلان على حكم ذاتي أو تتشاركان في تحالف فدرالي.

موقف أوروبا
موريل: المباحثات دخلت مرحلة المفاوضات العملية وهي نقلة نوعية هامة (الجزيرة نت)
وقالت مصادر مقربة من المفاوضات للجزيرة نت إن موضوع الحدود لم يتم فتحه بشكل مباشر، بل تم التركيز على الأمن والاستقرار في القوقاز.

وتتشبث جورجيا بانسحاب نحو سبعة آلاف جندي روسي متمركزين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا على أن تتواجد هناك قوات أوروبية تتخذ صفة الشرطة لمراقبة الأمن في المنطقة.

لكن الموقف الأوروبي لم يتوصل إلى إجماع على تلك الخطوة، إذ يجب أولا توضيح مهام تلك القوات، والفترة الزمنية التي ستعمل فيها، وهل هي ضمن مرحلة انتقالية قبل التوصل إلى الحل النهائي أم إنها ستقوم بمهمة المراقبة وإعداد البيانات فقط.

وتنظر موسكو إلى الأمن في القوقاز على أنه مرهون بتقديم جورجيا ضمانات قانونية بعدم ممارسة العنف في الإقليمين المتنازع عليهما، وأن يدعم المجتمع الدولي تلك الضمانات بحظر بيع الأسلحة الهجومية.

ويحتمل أن يستعرض المتفاوضون في الجولة الثالثة -المزمع إقامتها في 17 و18 ديسمبر/كانون الأول- باستعراض موقف الاتحاد الأوروبي من مطالب الطرفين الروسي والجورجي، وتقييم أوضاع اللاجئين الإنسانية من خلال تقارير للمنظمات الدولية المعنية، فضلا عن تقديم عدد من المقترحات بشأن مستقبل الإقليمين.
المصدر : الجزيرة