أطراف الصراع في البلقان وقعوا تعهداتهم بحضور قوى دولية متعددة (الفرنسية-أرشيف)

إبراهيم القديمي-سراييفو

ارتفعت في البوسنة مؤخرا أصوات تطالب بإلغاء اتفاقية دايتون للسلام والتي لقيت في بداية الأمر ترحيبا واسعا من البوسنيين الذين ذاقوا مرارة الحرب طيلة أربع سنوات في البلقان.

وبينما اعتبرت الاتفاقية بمثابة العصا السحرية التي ستوقف المذابح وتنشر الأمن والسلام وترسي العدل بين العرقيات الثلاث, اعتبر مراقبون أن الأيام أظهرت تعارضا بين نص وروح الاتفاقية أصاب البرلمان والمؤسسات الحكومية بشلل تام.

وأشار معارضو الاتفاقية إلى أنها أفرزت نظاما سياسيا قالوا إنه الأغرب من نوعه على مستوى العالم نظرا لإقرارها كيانين داخل دولة واحدة، ومنح أقاليم البلاد صلاحيات واسعة تخول وجود وزارات مستقلة بكل إقليم على حدة.

وفي هذا الصدد حمل إبراهيم عبد الرحمنوفيتش الاتفاقية مسؤولية تغلغل الفساد المالي والإداري والتضخم نتيجة الاعتماد على جيش من كبار المسؤولين في الأقاليم يلتهمون 67% من صافي الدخل القومي على حد تعبيره.

مرصاد كارتش قال إن الاتفاقية شرذمت أجهزة الدولة (الجزيرة نت)
كما اعتبر أن الوقت قد حان لتغيير ما يصفه بهذا الوضع الخاطئ. أما المواطنة ألما دوريتش فأيدت نفس الرأي, وقالت إن صرب البوسنة يحاولون حاليا الانفصال وإلغاء الحدود الدولية التاريخية للبوسنة منذ عهد كولن بان.

ورأت دوريتش أن فقدان السلطة المركزية السيطرة على عمل السلطات المحلية المتمتعة بصلاحيات واسعة خير دليل على عدم كفاءة اتفاق دايتون.

فراغ دستوري
ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة سراييفو الدولية مرصاد كارتش إلى مشكلات أخرى بالاتفاقية, ويقول إنها تشترط إجماع كافة الأطراف السياسية لإصدار أي قرار, الأمر الذي يبدو برأيه مستحيلا "لانعدام التوافق بين القادة المسلمين والكروات والصرب في كافة الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المؤسسات الحكومية التي امتلأت أدراجها بالملفات العالقة".

وقال مرصاد كارتش للجزيرة نت إن "اتفاقية دايتون المؤلفة من 11 مادة نصت على أن يكون دستور البلاد ضمن الاتفاقية, وهو أمر لم يقبل به البرلمان حتى الآن".

كما اعتبر أن الاتفاقية أحدثت شرذمة لأجهزة الدولة التي قال إنها باتت تعمل بصورة منفردة, مشيرا إلى أزمات دستورية عطلت سير الإصلاحات التشريعية والإدارية في السنوات الماضية.

شفيق جعفروفيتش أثنى على الاتفاقية لإنهائها الحرب بالبلقان (الجزيرة نت)
ويأخذ المعارضون على الاتفاقية ما يصفونه بالتقسيم الإداري السيئ الذي نتج عنه وجود 180 وزارة موزعة بين الاتحاد الفدرالي (المسلمين والكروات) وجمهورية صرب البوسنة والأقاليم العشرة فضلا عن استحداث مناصب لرئاسة الوزراء والبرلمان على مستوى التقسيم السابق.

وقف الحرب
في المقابل يرى المؤيدون أن نجاح الاتفاقية في وقف الحرب بالبلقان يكفي لكي يجعلها مرجعية.

وفي هذا الصدد يقول شفيق جعفروفيتش نائب رئيس حزب العمل الديمقراطي إن دايتون حافظت على استمرار البوسنة لافتا النظر إلى أن السنوات الخمس التي أعقبت الاتفاق شهدت تطبيقا جادا لبنودها. كما أشار إلى تعديلات في القوانين امتدت بين عامي 2001/2006 نتج عنها توقيع اتفاقية التقارب والشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

واعترف جعفروفيتش أن السنتين الأخيرتين شهدتا ما سماها انتكاسة كبيرة تمثلت في تبادل الاتهامات بين القادة السياسيين تصل أحيانا إلى التهديدات، وتوقفت على إثرها عملية التحديث وفقدت البلاد أهميتها على المسرح الدولي.

المصدر : الجزيرة