المؤتمر حضرته مؤسسات من جميع قارات العالم (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
تختتم مؤسسات ومنظمات أهلية من عدة دول مساء اليوم مؤتمرا لمكافحة الفساد والمنعقد بالعاصمة اليونانية أثينا، وبحثت خلاله سبل تعزيز العمل الأهلي لمكافحة الفساد. وأشار المشاركون إلى النتائج المأساوية للفساد بمختلف الدول.

وحضر المؤتمر الذي دام ثلاثة أيام مؤسسات مهتمة بمكافحة الفساد من كل القارات. ومن المنطقة العربية حضر خبراء وممثلون عن جمعيات أهلية، وبرلمانيون من لبنان والكويت والمغرب وفلسطين والبحرين.

وقال رئيس تحرير تقرير الاتجاهات الاقتصادية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام المصرية إن الحديث عن الفساد بالمنطقة العربية يتعلق بشكل كبير بالموارد الطبيعية وخاصة النفط الذي تحوي 60% منه، والغاز الذي تحوي 30% منه.

وذكر أحمد السيد النجار للجزيرة نت أن أوضح مثال على الفساد في مجال الطاقة أن جزءا من إيرادات النفط لا يدخل ميزانية الدولة، ويتم صرفه بطرق غير معروفة.

الشركات الدولية والنفط

"
قسم من الفساد له علاقة بالشركات متعددة الجنسيات التي تُمنع قانونيا في بلادها من دفع عمولات للحصول على صفقات وعقود عمل مع الدولة بينما يسمح لها بذلك خارج بلادها
أحمد السيد النجار 
"

وأضاف النجار أن قسما آخر من الفساد له علاقة بالشركات متعددة الجنسيات التي تُمنع قانونيا ببلادها من دفع عمولات للحصول على صفقات وعقود عمل مع الدولة، بينما يسمح لها بذلك خارج بلادها مشيرا إلى أن الشركات الأميركية كانت تشتكي دائما من هذه النقطة القانونية التي تسمح للشركات الأوروبية بهامش أكبر من الحركة لكنها كانت دائما تتجاوز هذه المسألة بطرق التفافية.

واعتبر الباحث الاقتصادي أن العقود التي تبرمها الشركات الأجنبية بالمنطقة العربية "تنطوي على درجة عالية من اللصوصية" حيث تحتج بارتفاع تكلفة استخراج النفط لتستحوذ على نسبة منه تقدر بـ25% إلى 40% من الكميات المستخرجة منه.
 
ودلل النجار على هذا الاستغلال بالعراق الذي يعرف عن نفطه أنه قريب من سطح الأرض وأن الحقول النفطية فيه مكتشفة ومعروفة مما يعني أن تكلفة الاستخراج متدنية وخطر عدم العثور على النفط مأمون، ومع ذلك فالشركات المستخرجة تحصل على نسبة أرباح خيالية.

في الوقت نفسه قال رئيس منظمة برلمانيين عرب ضد الفساد ونائب رئيس منظمة برلمانيين دوليين ضد الفساد إن الفرع العربي للمنظمة الدولية يعتبر من الفروع الناشطة التي أسهمت في تأسيس فروع أخرى بأنحاء مختلفة من العالم، مشيدا بالدور الذي قام به برلمانيون يمنيون وفلسطينيون في مكافحة الفساد.

وكتوضيح لعمل المنظمة، قال ناصر الصانع بحديثه للجزيرة نت إن المتبادر إلى أذهان الكثيرين أن منظمته تحارب الفساد بشكل مباشر، لكن الدور الفعلي لها هو تهيئة الأرضية المناسبة لمكافحة الفساد، وتوفير المؤازرة للبرلمانيين الذين يقومون بهذا الدور، وتدريبهم على تطوير قدراتهم ومعلوماتهم في هذا المجال،  ثم ترك العمل المحلي لتقدير أعضائها وظروفهم، إضافة إلى أن المنظمة تحث أعضاءها على قيادة تيار مكافحة الفساد من خلال القدوة النموذجية.

الصانع أشار إلى الدور السيئ للشركات عابرة القارات للحصول على امتيازات (الجزيرة-أرشيف)
تخصيص الأراضي
وأضاف الصانع أن من أعقد ملفات الفساد بالعالم العربي ملفات تخصيص الأراضي العامة حيث لا تتوفر الشفافية المطلوبة فيها ولا يكاد بلد عربي يسلم منها، معتبرا أن المسألة الأصعب بهذا المجال هي استرداد الأصول والممتلكات المستولى عليها، وأن الحل النموذجي هو كشف تلك الصفقات وإحالة المتورطين فيها إلى القضاء.
 
كما أشار نائب رئيس منظمة برلمانيين دوليين ضد الفساد إلى الدور السيئ للشركات عابرة القارات التي ذكر أنها تتفق مع متنفذين بأنظمة الحكم للحصول على امتيازات وصفقات.

وأوضح أن الفرع الأوروبي للمنظمة لا يزال ضعيفا وبطئ الحركة كونه حديث النشأة، وأن الكثير من الدول الأوروبية لم توقع على معاهدة مكافحة الفساد لأن لديها شعورا بارتباط الفساد بالدول النامية حتى ظهور عدة فضائح فساد في أوروبا.

وعبر الصانع عن عدم رضا المؤسسة عن النتائج التي وصلت إليها اليوم معتبرا أنها لا تزال في طور الإنشاء، وأن مرحلة جديدة من العمل ستبدأ بعد المؤتمر القادم الذي سيعقد بالكويت منتصف الشهر الجاري حيث ينتظر أن يكون العمل أكثر مؤسساتية وأن تكون الموارد أفضل.
 
واختتم البرلماني الكويتي بأن البرلمانيين العرب أطلقوا على الفساد مصطلح "الغول" نظرا لتمدده الواسع وشراسته في أكل أرزاق الناس، وللفت النظر إلى أن من يريد محاربة الفساد لا بد أن يعرف حجمه وخطره أولا قبل القيام بأي نشاط ضده. 

المصدر : الجزيرة