صعود المعارضات بأفريقيا.. ثورة ديمقراطية مسلحة
آخر تحديث: 2008/11/2 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/2 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/5 هـ

صعود المعارضات بأفريقيا.. ثورة ديمقراطية مسلحة

الصراع الانتخابي بكينيا خلف أكثر من 1500 قتيل وشرد عشرات الآلاف (رويترز-أرشيف)

محمد أعماري

لم تعد المجاعات والفقر والأمراض هي الأحداث الوحيدة التي تلفت نظر العالم إلى القارة الأفريقية وتقذف بها إلى واجهات وسائل الإعلام كما كان معهودا من قبل، بل أصبح صعود نجم المعارضات في بعض دولها ميزة تثير الاهتمام وتحرك المجتمع الدولي.

أصبح كل موعد للانتخابات في هذه الدول مناسبة لصعود غير معهود للمعارضة، يشتد فيها العنف قبل يوم الاقتراع وخلاله وربما بعده أيضا، وقد يدلي فيها بعض الناخبين بدمائهم وحتى بأرواحهم عوضا عن أصواتهم.

وغالبا ما ينتهي الأمر باتفاق لتقاسم السلطة بين المتنافسين السياسيين تحت إشراف دولي أو إقليمي كما حدث في كينيا وزيمبابوي.

ففي الأولى خلفت الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2007 نحو 1500 قتيل جراء الاشتباكات بين أنصار الرئيس مواي كيباكي وزعيم معارضيه رايلا أودينغا، وتسببت في نزوح أكثر من ثلاثمائة ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال.

وانتهى هذا الصراع الانتخابي المسلح بين الفرقاء الكينيين بتوقيع اتفاق لتقاسم السلطة توسط فيه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان بدعم من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

"
بدري شافعي:
المعارضات الأفريقية تستثمر الوسائل الديمقراطية والعمليات الانتخابية وتسندها بأدوات عسكرية تساعدها على فرض إرادتها ومواجهة أي محاولة لتزوير نتائج الاقتراع
"
كعكة الانتخابات
أما زيمبابوي فقد جرت انتخابات مماثلة يوم 29 مارس/آذار الماضي وأودت بأرواح أكثر من 40 من مؤيدي حركة التغيير الديمقراطي التي يتزعمها مورغان تسفانغيراي، اتهمت الحركة مسلحين موالين للرئيس روبرت موغابي بتصفيتهم.

وما زال قطبا الصراع في البلاد يتجاذبان إلى اليوم أطراف الكعكة الانتخابية رغم مرور شهور على الاقتراع وتوقيعهما اتفاقا لتقاسم السلطة منذ 15 سبتمبر/أيلول الماضي بوساطة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي وبدعم أميركي وأوروبي.

وفي زامبيا ما يزال المواطنون يضعون أيديهم على قلوبهم بعدما أعلن روبياه باندا القائم بأعمال الرئيس فوزه في الانتخابات الرئاسية التكميلية التي جرت يوم الخميس الماضي، في حين تشبثت المعارضة بفوز زعيمها مايكل ساتا متهمة السلطات بتزوير الانتخابات.

ويخشى أن تنتشر أعمال عنف متفرقة وقعت في ضواح فقيرة بالعاصمة لوساكا إلى باقي الدوائر الانتخابية، وهو ما تم على إثره نشر قوات الشرطة حول جميع مراكز الاقتراع ووضع الجيش في حالة تأهب منذ مطلع الأسبوع.

تراجع الأنظمة
ويرجع الخبير بمعهد البحوث الأفريقية في جامعة القاهرة بدري شافعي صعود هذه المعارضات الأفريقية إلى ثلاثة أسباب: أولها "تراجع وتدهور" الأداء السياسي للأنظمة الحاكمة في هذه الدول، والتي "ظلت قابعة على أنفاس الشعوب لفترة طويلة من الزمن وباتت الشعوب تتحين الفرصة للإطاحة بها".

والسبب الثاني -حسب شافعي- أن هذه المعارضات تعتمد على قوة مسلحة تمكنها من فرض نفسها على الأنظمة القائمة، مضيفا أن هذه التجارب عبارة عن "ثورة دستورية وديمقراطية مسلحة" تستثمر الوسائل الديمقراطية والعمليات الانتخابية وتسندها بأدوات عسكرية تساعدها على فرض إرادتها ومواجهة أي محاولة لتزوير نتائج الاقتراع.

تسفانغيراي (يمين) وموغابي لم يفلحا بعد في تطبيق اتفاق تقاسم السلطة (الفرنسية-أرشيف)
ومما ساعد أيضا هذه الحركات المعارضة على البروز –يضيف شافعي- وجود تأييد خارجي إقليمي ودولي غاضب على الأنظمة الحاكمة التي يبدو أن الدول الغربية لم تعد تراها كافية لخدمة مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

تحولات داخلية
أما أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة محمد الخامس بالرباط خالد شكراوي فيرى أن التغيرات التي تحصل في النظم السياسية الأفريقية نتيجة طبيعية للتحول في العلاقات بين الغرب وأفريقيا، إضافة إلى اشتراط المؤسسات النقدية الدولية القيام بإصلاحات ديمقراطية لتحصل هذه الدول على المساعدات والاستثمارات.

ويضيف إلى هذه التغيرات الدولية تحولات اجتماعية داخلية بأفريقيا لأن "زعامات معارك الاستقلال بدأت تندثر"، كما أن الشعوب "بدأت تتذمر وبرز جيل جديد يطالب بحقه في تسيير الشأن العام".

ويؤكد شكراوي أنه من الطبيعي أن تلجأ المعارضات في أفريقيا إلى القوة لفرض نتائج الديمقراطية، معتبرا أنه إذا لم تسر باقي الدول الأفريقية نحو "مسلسل تغيير ديمقراطي جيد" فستقع فيها انفجارات على الطريقة الكينية والزيمبابوية، بل قد تصل حد الصراعات الإثنية التي تمزق الكونغو الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة + وكالات