جون ماكين وسارة بالين يعتبران سباق الرئاسة نزالا بين المدن والأرياف (الأوروبية-أرشيف)

اتخذت "الحرب الثقافية" خلال الحملة الرئاسية الأميركية منحى جديدا هذا العام لكن مع بدء العد التنازلي ليوم الاقتراع، دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية الناخبين إلى التفكير من منطلق أحوالهم المالية وليس بدافع العاطفة.

وحاول المرشح الجمهوري جون ماكين ونائبته حاكمة ألاسكا سارة بالين تصوير معركة الانتخابات، على أنها نزال بين الصفوة بالمدن الكبرى وسكان البلدات الصغيرة التي يصفها بعض الجمهوريين "بأميركا الحقيقية".

وفي خضم الأزمة الاقتصادية لم تعد قضايا مثل زواج المثليين وحق الإجهاض في صدارة اهتمامات الناخبين الأميركيين، بعد أن كانت في الماضي قضايا استغلها الجمهوريون لجذب القاعدة المسيحية المحافظة.

ويقول محللون إن الحرب الثقافية تبلورت بشكل مختلف في ظل أزمة اقتصادية يعتقد إلى حد كبير أنها السبب الرئيسي لتفوق المرشح الديمقراطي باراك أوباما في استطلاعات الرأي، وذلك من خلال التركيز على القيم الأوسع نطاقا وسمات الشخصية.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة رايس مايكل لينزي إن خطوط المواجهة بالحرب الثقافية تحولت من السياسة إلى وجهات النظر العالمية الأوسع، وأصبحت مواجهة بين صفوة تقيم بالمناطق الساحلية وعامة تعيش بقلب أميركا.

وأضحت بالين التي شغلت من قبل رئيسة بلدية بلدة صغيرة في ألاسكا أحد قادة حرب الجمهوريين ضد "الصفوة الليبرالية" من أمثال أوباما الذي أثار حالة من الغضب في أبريل/ نيسان حين ألمح إلى أن ناخبي المدن الصغيرة الذين يشعرون "بالمرارة" يلجأون للسلاح والدين بسبب المصاعب الاقتصادية.

وقال لينزي إن بالين أضحت رمزا لهذه المعركة، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الناخبين في قلب الولايات المتحدة يعتبرون انتقادات وسائل الإعلام والبرامج الساخرة لبالين "إهانة شخصية لهم".

خصوم باراك أوباما يسعون لربطه بالحقبة الراديكالية في الستينيات (الفرنسية-أرشيف)
ريف.. حضر
ويرى كال جيلسون من جامعة ساذرن مثوديست في دالاس أن سباق الرئاسة أفرز وجود جبهة جديدة تشهد صراعا بين القيم في الريف والحضر، حتى إن بالين تتحدث عما تعتبره "أميركا الحقيقية وأميركا الوطنية".

وتعكس هذه المعارك أيضا هجوم المحافظين على ثقافة التسامح التي يعتقد على نطاق واسع أن جذورها تمتد لحقبة الستينيات.

وقال ديفيد جشي، أستاذ الأخلاقيات المسيحية بجامعة ميرسر وأحد كبار الناشطين الإنجيليين المعتدلين إن جهودا بذلت على نطاق واسع لربط أوباما بالحقبة الراديكالية في الستينيات، في إطار حرب ثقافية مختلفة الأساليب.

فعلى سبيل المثال عملت حملة ماكين على ربط أوباما بالراديكالي وليام إيرز الذي برز في الستينيات، وهو متخصص في مجال التعليم في شيكاغو وسبق أن عمل مع أوباما بإحدى اللجان كما وصف الجمهوريون الأخير بأنه اشتراكي.

من جهة أخرى أحدثت مبادرات حظر زواج المثليين في كاليفورنيا وفلوريدا ومبادرة ثالثة لحظر الإجهاض في داكوتا الجنوبية جلبة بالحزبين، ولكنها لم تكتسب أهمية على المستوى الوطني مثلما حدث عام 2004.

ولا تزال قضايا الإجهاض وزواج المثليين محور مناقشات وتقارير صحفية تبثها إذاعات مسيحية محافظة، إلى جانب إثارة أسئلة على نطاق أوسع حول شخصية أوباما.

المصدر : رويترز