خبير: نظام اقتصادي جديد يتشكل إثر الأزمة العالمية
آخر تحديث: 2008/11/19 الساعة 22:58 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: قتيل وعدة جرحى في حادثة طعن بمدينة ماستريخت الهولندية
آخر تحديث: 2008/11/19 الساعة 22:58 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/22 هـ

خبير: نظام اقتصادي جديد يتشكل إثر الأزمة العالمية

الأزمة الحالية ضخمة بحيث لا يستطيع أن يحلها اجتماع مجموعة العشرين (رويترز-أرشيف)

حاوره محمد النجار-عمان

قال الخبير الاقتصادي عبد الحي زلوم إن الأزمة المالية العالمية ستنتهي لتشكل عالم جديد سياسيا واقتصاديا، لافتا إلى أن قواعد النظام الرأسمالي الحالي لم تعد قائمة وأن تغييرها مسألة وقت لا أكثر.

ورفض زلوم في حوار مع الجزيرة نت التعويل على أي نتائج لقمة مجموعة العشرين التي عقدت مطلع الأسبوع الجاري، واصفا الأزمة المالية الحالية بأنها "أزمة الرأسمالية الكبرى" مشيرا إلى أن أهم نتائج الأزمة الحالية فقدان الولايات المتحدة انفرادها في قيادة العالم اقتصاديا وسياسيا.
وتاليا نص الحوار:

كثرت الأصوات المطالبة بتغيير قواعد النظام الرأسمالي الحالي، فهل أسست قمة العشرين لنظام مالي جديد؟
 
الأزمة الحالية ضخمة بحيث لا يستطيع أن يحلها اجتماع لا عشرين ولا مائة دولة، وهذه الأزمة هي بتقديري هي من أعمق الأزمات التي واجهت الرأسمالية..
 
هي ليست أولى الأزمات؟
 
نعم هي آخر الأزمات، والرأسمالية تعيش من أزمة لأخرى، لكن زادت حدة الأزمات هذه من بعد فك الارتباط مع اتفاقية (برتن وودز) ونظام سعر الصرف الثابت، حيث أصبحت كل أزمة أكثر حدة من الأخرى..
 
"
في الثلاثينيات حدث الكساد الكبير حيث انهارت 40% من البنوك ووصلت البطالة لـ25%، وحدثت إفلاسات كثيرة وبقيت أميركا تعاني  عشر سنوات ولم تتمكن من الخروج من أزمتها إلا بالحرب العالمية الثانية
"
هل تعطينا سردا تاريخيا عن أبرز محطات هذه الأزمات؟

عندما انتقلت الرأسمالية من مرحلة الزراعة كأساس لها، إلى الثورة الصناعية وتحديدا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان هناك عدد لا يحصى من الأزمات الاقتصادية والتباطؤ والكساد، والسبب في ذلك أنه عند اكتشاف البترول بطرق حديثة عام 1859 اشتعلت الثورة الصناعية بشكل كبير جدا، حيث تم التخلي عن أعداد كبيرة من العاملين بسبب اختراع الآلة والكهرباء.
 
وآخر شيء كان نهاية القرن التاسع عشر حيث كان هناك كساد كبير جدا، بحيث أن المشاكل الاقتصادية ولدت مشاكل سياسية واجتماعية في الولايات المتحدة.
 
الكساد الكبير في نهايات القرن التاسع عشر أدى إلى أن تكون الولايات المتحدة بحاجة لحرب للهروب من ذلك الكساد، فكانت الحرب الأميركية الإسبانية والتي اندلعت بعد أن ادعت أميركا أن الإسبان في كوبا فجروا باخرة اسمها (يو إس إس مين) فبدأ احتلال المستعمرات الكبيرة للإسبان ومنا كوبا والفلبين التي ظلت محتلة خسمين عاما، وسبب تلك الحرب كان اقتصاديا.
 
وهذه الحقبة تسميها موسوعة بريتينيكا بداية الحقبة الإمبريالية الأميركية، في عشرينيات القرن الماضي كانت هناك أزمة كساد لكن الولايات المتحدة والقوى الغربية تمكنت من الخروج منها، وكان السبب في هذا الكساد ممارسات تشبه ما حدث في تسعينيات القرن الماضي.
 
أحد أسباب الأزمة الحالية أن الأميركيين أغرقوا في الدين، وهذا حدث في العشرينيات، وتم اختراع ثقافة الاستهلاك، وكانت ثقافة مدروسة من خلال تآلف بين الأكاديميين وأصحاب الرأسمالية الأميركية والذين يسمون البارونات اللصوص، أيضا صارت ممارسات وول ستريت في ذلك الوقت تماما مثل ما يحدث هذه الأيام، وصار هناك عمليات اندماج بين الشركات، حتى أن نفس اللاعبين الذين تسببوا بالأزمة في التسعينيات كانوا تسببوا بالأزمة في العشرينيات ومنهم غولدمان ساكس وليمان براذرز التي انهارت هذا العام، بحيث أن تلك الأزمة أدت لانهيار وول ستريت وتبعه انهيار بنوك، وهذا كله يحدث اليوم.
 
في الثلاثينيات حدث الكساد الكبير حيث انهارت 40% من البنوك، ووصلت البطالة لـ25%، وإفلاسات حدث ولا حرج، وظلت أميركا عشر سنوات وهي تقاسي وتحاول الخروج من ذلك الكساد الكبير ولم تتمكن من الخروج منه إلا بالحرب العالمية الثانية.
 
عبد الحي زلوم اعتبر أن من أبرز أسباب الأزمة الحالية أن الأميركيين أغرقوا في الدين (الجزيرة) 
أصبحت لدينا حربان تبعتا فترات كساد؟

نعم، والحرب العالمية الثانية أخرجت أميركا من المشكلة التي كانت تعانيها، لكنهم تعلموا دروسا، وأثناء الحرب كان هناك لجان تدرس نظام ما بعد الحرب، ووصلت هذه اللجان إلى أن ضبط العالم وتجارته بعد يتطلب إنشاء مؤسسات اقتصادية وسياسية، وفي عام 1944 جاءت اتفاقية برتن وودز، وهي التي تمخض عنها  صندوق النقد الدولي والبنك الدولي  واتفاقية الغات، وذات هذه اللجان كتبوا النصوص التي قامت على أساسها الأمم المتحدة.
 
ماذا ترتب على النظام الجديد؟
ما يعنينا هنا أنه تم الاتفاق على نظام الصرف الثابت، حيث كانت أميركا تملك نصف ذهب العالم، أوروبا كانت مدمرة، واليابان كانت مدمرة والدول الأخرى كانت مسارح للحرب، والدولة الوحيدة التي لم يحدث فيها شيء كانت أميركا، لديها الذهب واقتصاد قوي، فتم وضع النظام على أساس أن يتم استبدال كل أونصة ذهب بمبلغ 35 دولارا، وتم تثبيت سعر الصرف لكافة العملات، وبناء على ذلك كانت الولايات المتحدة لا تطبع من النقود إلا بمقدار ما لديها من الذهب، وهذا نظام أدى لعمل كنترول على نظام طباعة النقود.
 
في أوائل الستينيات، اندلعت حرب فيتنام، وأصبحت أميركا بحاجة لنقود، وبالتالي أخذت أميركا تطبع نقودا أكثر من احتياطات الذهب الموجودة لديها.
الذي لاحظ ذلك هو الرئيس الفرنسي ديغول فطالب أميركا بالكشف عن احتياطاتها من الذهب، ومن ثم جرى الانقلاب على ديغول، وبعدها قالت أميركا إنها لا تريد الاستمرار بنظام الصرف الثابت، وهو ما أدى لخسائر كبرى في العالم، ومن ذلك التاريخ تطبع الولايات المتحدة عملات بقدر حاجتها، دون أن تكون لهذه النقود قيمة حقيقية.
 
نتج عن ذلك أنه منذ عام 1950 وحتى 1970 زادت النقود المطبوعة 55% مما كانت عليه، بعد إلغاء نظام الصرف الثابت وفي الفترة من 1970 وحتى عام 2000 كانت نسبة زيادة النقود 2000%.
 
هذه الزيادة الكبيرة والتي قلت إنها غير حقيقية كانت سبب ما يحدث اليوم؟

عندما كان هناك اقتصاد حقيقي منتج وكانت وظيفة النظام المالي خدمة النظام المنتج، وكانت المعادلة بين النظامين بنسبة واحد إلى واحد، وهذا هو الاقتصاد الحقيقي، ولكن عندما صار هذا الاقتصاد كما أسميته في كتبي اقتصاد كازينو، تحول لاقتصاد مضاربات فكك القوانين التي ترتبت بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأت الأزمات تتلاحق، في الثمانينيات حدثت الأزمة الكبرى التي أدت لانهيارات أدت لخسائر تتجاوز ثلاثمائة مليار دولار.

ثم تلاحقت الأزمات وعندما انهار الاتحاد السوفياتي زاد الشطط واتسعت المضاربات، حيث إنني أسميها فترة ازدهار الأوهام، واستمر هذا الوضع إلى أن جاء جورج بوش عام 2000 حيث جاء وقت الحقيقة، ومن بداية عهد بوش إلى آخر يوم في عهده على مدى الثماني سنوات والاقتصاد الأميركي يحاول الهروب للأمام، حيث كان الاقتصاد بمثابة المنصهر، فالتقديرات مثلا اليوم لسهم الجنرال موتورز أنه لا يساوي شيئا، وفورد مرشحة للإفلاس، وشركات التكنولوجيا لوحدها فقدت 50% من قيمتها السوقية في أزمة عامي 2000 / 2001.
 
جاءت حرب الإرهاب الأميركية، فأدت لنتائج عكس ما كان يرجى منها، ثم جاءت أزمة العقار التي تم خلالها إقناع البسطاء في أميركا بشراء بيوت جديدة على قاعدة أن أسعار العقارات ستزيد، فزادت الأسعار إلى أن وصلت مرحلة أن الناس لم تعد قادرة على الدفع نتيجة زيادة الفائدة والأقساط، والبنوك حجزت على عقارات عشرة إلى 12 مليون شخص في فترة شهرين عام 2007، والحبل على الجرار، والبنوك واجهت أزمة سيولة ووصلنا للنتيجة الحالية.

هل تحدثنا عن حجم الأزمة اليوم بالأرقام من حيث الخسائر والمديونيات وغيرها؟

"
مشكلة المشاكل: المشتقات المالية التي بلغت أرقاما خرافية وصلت 668 تريليون دولار، وهو ما يعادل حجم الاقتصاد الأميركي لخمسين سنة، ويساوي حجم اقتصاد العالم عشر سنوات
"
الحجم مصيبة كبرى، في أميركا الدين على العقارات 14 مليار دولار، والديون على أميركا ارتفعت من ستة تريليونات بداية عهد بوش إلى عشرة اليوم، والديون على الشركات عشرة تريليونات، أي أن أميركا تعاني اليوم من مديونية حجمها 35 تريليونا أي حجم الاقتصاد الأمريكي 350%، وهو رقم غير مسبوق.
 
أميركا تعيش على الدين من الآخرين بواسطة سندات وتحويلات وبترو دولارات، بحيث أنها تحتاج ثلاثة مليارات دولار كل يوم من الخارج، إذن أميركا باتت دولة اقتصادها متهاو، وصناعاتها انتقلت للخارج للصين والهند، وتحولت لشرطي العالم.

 مشكلة المشاكل هي المشتقات المالية التي بلغت أرقاما خرافية وصلت 668 تريليون دولار، وهو ما يعادل حجم الاقتصاد الأميركي لخمسين سنة، ويساوي حجم اقتصاد العالم عشر سنوات..
 
ما الذي سيفكك هذه الأزمة، وماذا ننتظر في المستقبل؟
وكيل وزارة الخزانة الأميركية في عهد ريغان يقول: لدينا مصيبة لا يمكن معالجتها بالوسائل التقليدية، وكأنه يقول إننا في وضع أكبر حتى من وجود كساد بكافة توصيفاته المتشائمة جدا والأقل تشاؤما. العالم سيشهد اضطرابات عميقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا..
 
على أي مدى برأيك هذه الاضطرابات قصيرة أم متوسطة أم طويلة؟

الأزمة تسير وتزداد سوءا، فمبلغ السبعمائة مليار دولار الذي ضخته أميركا في البنوك لا يعادل سوى 5% من أزمة العقارات فقط، وعمليا البنوك في أميركا أفلست، وإذا استعرت من فيروز عبارة (الآن الآن وليس غدا) فإنني أقول إن الحل ليس الآن وليس غدا. الأيام القادمة صعبة ونحن مجرد توابع..

الدول التي اجتمعت في قمة العشرين لم تكن على السواء من آثار الأزمة العالمية، فما الدور المنوط بالدول الأربع الصاعدة ودورها بعد هذه القمة، إضافة لما خرج عن القمة؟
الدول التي اجتمعت لم تكن على نفس الموجة من الخسائر جراء الأزمة، مصائب روسيا مثلا الآن الدين على الشركات الروسية 857 مليار دولار، والدين على البنوك 637 مليار دولار، كل ما عند روسيا في البنك المركزي 485 مليار دولار، والاحتياطي الذي كونته روسيا من ارتفاع أسعار البترول يبلغ 150 مليار دولار، أي أن كل ما في لدى روسيا لا يعادل نصف الديون على بنوكها وشركاتها، الأسهم الروسية اليوم هبطت بنسبة 70%، والروبل فقد 20% من قيمته أمام الدولار، وهناك هروب رؤوس أموال بحدود 15 مليار دولار كل أسبوع، وأنا هنا أذكر أن البارونات اللصوص في روسيا من اليهود.
لو نظرنا لألمانيا كأهم اقتصاد أوروبي، ألمانيا ضخت في اقتصادها نفس الحجم الذي ضخته أميركا أي أنها ضخت سبعمائة مليار دولار تقريبا رغم أن اقتصادها أصغر من الاقتصاد الأمريكي، وهذا يدل على أن مصيبتهم أكبر من حجمهم.
 
الاقتصاد الأوروبي كله حجمه مثل حجم الاقتصاد الأميريكي تقريبا، لكن الدول الأوروبية ضخت أربعة أضعاف ما ضخته أميركا لأن حجم مصيبتهم أكبر.
هنا في العالم العربي بنك الـABC  خسر في الأزمة 1250 مليون دولار، وبنك الخليج في الكويت انهار، وأسواق الأسهم العربية فقدت نصف قيمتها السوقية على الأقل وخسرت مليارات الدولارات، وهذا غير الاستثمارات في الخارج.
 
برأيك لماذا عقدت القمة، هل من باب بث الطمأنينة بأن هناك بحثا عن حلول أم ماذا؟

الهدف منها هو الطمأنة وبث الثقة أولا، وثانيا محاولة إيجاد حد أدنى من الاتفاق بين هذه الدول خاصة أن هذه الدول ليست متفقة على أسباب الأزمة ولا على الحلول، ولكن الكل متفق على شيء واحد هو أن اقتصاد السوق لم يعد يصلح، ولكن طرق المعالجة تختلف بين هذه الأطراف.
 
هناك اختلاف بين الولايات المتحدة من جهة ودول مثل روسيا وفرنسا والدول الأربع الصاعدة على قواعد النظام الرأسمالي، أميركا ترفض تغيير هذه القواعد وبقية الدول تريد تغييرها؟

هناك محاولات لبناء أنظمة شبيهة بما تم بناؤه بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الظروف تختلف، أميركا في ذلك الوقت كانت قوة اقتصادية، وكانت قادرة على القيادة وهذا غير متوفر اليوم.
لكن هذه الدول الأربع قد تبدو أقل ضررا كونها تملك اقتصادا حقيقيا وخسائرها أقل، برأيك هل تستطيع أن تفرض قواعد جديدة للاقتصاد العالمي؟

أول ضحية لهذه الأزمة هي الانفرادية الأميركية في العالم، وهذه انتهت، لا أميركا قادرة ولا راغبة بهذه التركة، وهناك عالم جديد يتشكل اقتصاديا وسياسيا وهو في رحم الأيام لا يعلمه إلا رب العالمين.

الصين ستتأثر كون أكثر صادراتها لأميركا، لكن الحكومة هناك تتدخل لتصحيح المسارات، إضافة إلى أن سكانها أكثر من مليار يمكن أن يعملوا مشاريع في الداخل، ولكن هذا لا يعني أنه لن تحدث مشاكل اقتصادية واجتماعية لأن الصين ستتعرض لخسائر.

والهند نفس وضع الصين تقريبا، أما روسيا فهي أساسا تتمرد على قواعد الاقتصاد والسياسة قبل الأزمة، وسمعنا بوتين قبل أيام يقول إن وجود أميركا كقائد للنظام المالي العالمي انتهى.

 لكل دولة مصيبة من نوع خاص، لذلك فالمصائب من الصعب أن تكون واحدة، وكلما تفككت الدولة وتعولمت فمصيبتها تكون أكبر.
 
ماذا عن أسعار النفط التي ارتفعت بشكل كبير جدا والآن عادت لمستويات قد تكون أقل من المستوى الحقيقي لها؟

أنا تنبأت من خمس سنوات أن سعر النفط سيصل مائة دولار للبرميل، ووصل لهذا السعر دونما مضاربات، وما زاد على مائة دولار كان فعلا مضاربات، لأن المضاربين كانوا يحاولون شراء البترول وأي سلعة حقيقية ملموسة ويدمجونها في مكونات المشتقات للهروب من الذي حصل.

الآن نزل الطلب بسبب هبوط الاقتصاد، وأصبح هناك فائض في الإنتاج حيث وصل البترول لمرحلة لم يكن فيها أي فائض، والسعر يهبط لعاملين: الأول عامل عمق الكساد العالمي مما أدى لانخفاض الطلب، وسبب آخر هو ممارسة نفوذ الولايات المتحدة على الدول المنتجة خاصة العربية منها، فأميركا تريد الإبقاء على السعر متوافقا مع مصلحة اقتصادها الوطني، والمنتجون لا حول لهم ولا قوة.
 
"
لن تتأثر دول الخليج العربية المنتجة للنفط على مستوى معيشة الأفراد ما دام سعر النفط سيزيد على حاجتهم، غير أن الفوائض التي كانت تدخل للأجيال القادمة ستتأثر بشكل كبير
"
الآن أدوات النظام الرأسمالي من بورصات وبنوك وغيرها، ما هي التأثيرات عليها في المستقبل؟

*هذا لن يختفي بين عشية وضحاها..
 
لكن هل ما زالت هذه قواعد آمنة برأيك خاصة بعد اهتزاز ثقة الناس بها؟

النظام الرأسمالي لمن يحبه أو يكرهه سواء، نعم هو يتعرض لتساؤلات رئيسية، وهذه تساؤلات تختلف ما بين من يقولون إن اقتصاد السوق أو اقتصاد السوء كما أسميه، جيد لكنه يحتاج لبعض التعديلات كما يقول بوش مثلا، وهناك قوى أخرى تقول إن النظام الرأسمالي ممتاز لكن من تعاملون فيه أساؤوا له، آخرون يقولون إن هذا نظام فاسد من ألفه إلى يائه وغير قابل للإصلاح، وطريقة الإصلاح الوحيدة هي الخروج عنه وإنشاء نظام جديد.
 
وأنت أين تقف من هذه التيارات الثلاثة؟

أنا من زمن مقتنع وأكتب أن هذا نظام لا يمكن إصلاحه..
 برأيك ما هو التأثير على دول الخليج من ناحية، وعلى الدول الصغيرة من ناحية أخرى؟

بالنسبة لدول الخليج، فهي دول اقتصاد المنتج الواحد وهو البترول، لذلك سعر البترول هو شيء حاسم جدا بالنسبة لهم، لن تتأثر هذه الدول بالنسبة لمستوى معيشة الفرد ما دام سعر البترول سيزيد على حاجتهم، ولكن قد يأتي وقت ولا توجد فوائض لدى دول الخليج، الفوائض التي كانت تدخل للأجيال القادمة باتت للأجيال السابقة، وبالتالي تأثر دول الخليج عميق جدا، لكنه لن يؤثر على مستوى معيشة الأفراد، وإنما سيؤثر على مشاريع التنمية.
 
بلدان كالأردن مثلا فيها نعمة ونقمة، سعر البترول وهبوطه كان نعمة على الأردن خاصة أنه هام جدا للأردن، لكن سيكون هناك انكماش في السياحة، وفي تحويلات العاملين في الخارج وهي رافد كبير للاقتصاد، والمستثمرون الأجانب في السوق المالي والعقارات سيتأثرون، ستصبح هناك أزمة في السيولة.
المصدر : الجزيرة