بوابة سراييفو قصة الصمود والتحدي لكسر الحصار
آخر تحديث: 2008/11/20 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/20 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/23 هـ

بوابة سراييفو قصة الصمود والتحدي لكسر الحصار

الجزء المتبقي من النفق ويبلغ 25 مترا (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

 

مثل نفق "بوابة سراييفو" قصة صمود وتحد حقيقية خاضها مسلمو البوسنة لكسر الحصار المحكم على مدينتهم من قبل القوات الصربية أثناء حرب 1992.


ويمكن تلمس حجم التضحية التي بذلها الناس سكان هذه المدينة، رغم إمكاناتهم المتواضعة، حيث حولوا الحلم إلى حقيقة.

 

فالفؤوس المستخدمة في الحفر، والعربات اليدوية المخصصة لنقل الأتربة، والألواح الخشبية المقتطعة من الأشجار، ما تزال شاهد عيان على عظمة النفق الذي أصبح حاليا متحفا يزوره آلاف السياح سنويا.

 

عربة نقل الجرحى عبر النفق (الجزيرة نت)
ولادة الفكرة

وولدت فكرة إقامة النفق حينما تخاذلت القوات الأممية عن توفير الحماية والطعام والدواء للناس، حيث عقد الرئيس الراحل عزت بيجو فيتش اجتماعا مع المختصين اتفقوا فيه على ضرورة إيجاد مخرج لفك الحصار عن المدينة، ثم أعقب ذلك صدور قرار حفر نفق يربط منطقتي "بوتمير" و"دوبرنيا" ويمر أسفل مدرج مطار سراييفو.

 

وواجه اللجنة المكلفة بتنفيذ المشروع عدد من الصعاب الجسام التي تجعل مسألة تطبيق الفكرة ضربا من المستحيل، فعدم توفر المعدات الحديثة للحفر والخرسانة دفعت المهندسين إلى استخدام وسائل بدائية جاد بها المواطنون البسطاء لإنقاذ 450 ألف نسمة من الموت المحقق.

 

وقال رئيس اللجنة الهندسية للمشروع  فاضل بودنيو للجزيرة نت لقد كان عملا شاقا للغاية، حيث يبلغ طول النفق 840 مترا، وارتفاعه ثمانين سنتيمترا، وعرضه مترا، إضافة إلى حفر 560 مترا خصصت للخنادق المؤدية إلى النفق.

 

ويضيف أنه قبل الشروع في العمل استخدم المهندسون عمليات حسابية دقيقة، بحيث يبدأ الحفر من جهتين في آن واحد بخط مستقيم بحيث يلتقيان في المنتصف، وبدأ الحفر من منطقة دوبرنيا في فبراير/شباط من عام 1993، وفي منطقة بوتمير في الرابع من أبريل/نيسان ابتداء من منزل "بايروكولار" الذي وقع عليه الاختيار ليكون مدخلاً للنفق.

 

وساعد في إقامة النفق 15 شخصا من المتخصصين في حفر المناجم ومتطوعون من أفراد الجيش البوسني.

 

عربة الرئيس بيجو فيتش لعبور النفق  (الجزيرة نت)
عوائق
وأشار بودنيو إلى جملة من المشاكل التي اكتنفت عملية الحفر، ومن أهمها هبوط الطائرات على المدرج الذي كان يحدث هزات عنيفة تعيق العمل فكان من اللازم وضع مقويات من الأخشاب لمقاومة تلك الاهتزازات.

 

كما شكلت المياه الجوفية عائقا كبيرا، حيث تبرع الناس بالمولدات الصغيرة لشفط المياه من أمام الحفارين الذين كانوا يحفرون مدة خمس دقائق ويأخذون عشر دقائق راحة لاستنشاق الأكسجين الذي كان معدوما. 

 

ومن الأخطاء الفادحة أن البوسنيين حرصوا على مشاركة جميع العرقيات في الحفر، حيث تمكن صربيان من كشف تفاصيل المشروع لقوات المدفعية الصربية والقوات الأممية المرابطة، التي أسرعت في حفر خندق يستهدف عرقلة عملية الحفر، غير أن المهندسين تنبهوا لذلك، فصمموا انحناءة للابتعاد عن ذلك الخندق، ليعود العمل في الخط المستقيم كما أفاد بودنيو.

 

يستقطب النفق أعدادا كبيرة من السياح
(الجزيرة نت)
نجاح العملية
وبعد مرور 126 يوما من العمل المتواصل التقى الجانبان، وبدأت الاحتفالات بنجاح العمل داخل النفق، ليتبع ذلك في الحال تدفق الأسلحة ونقل الجرحى والمصابين.

 

ويتذكر إيدس كولر أن والده حينما طلب منه التبرع بمنزله وافق على الفور إيمانا منه بمساعدة الناس المحاصرين، موضحا أن ثلاثة آلاف شخص كانوا يعبرون النفق يوميا.

 

وقال كولر للجزيرة نت إن النفق تعرض للخراب الآن، نظرا لقلة الاهتمام به، ولم يبق منه سوى 25 مترا، مؤكدا وجود خطة مستقبلية لإعادة بنائه من جديد.

 

وما يزال النفق يحتفظ بعدد من الذكريات الجميلة كعربة الرئيس بيجو فيتش التي كان يركبها أثناء عبوره النفق في طريقه للعالم الخارجي، وعربات حمل الجرحى والأسلحة والأغذية، وعدد كبير من الصور التذكارية للزوار، والعمليات المصاحبة لحفر النفق.

المصدر : الجزيرة