المشاركون حملوا الفساد مسؤولية اتساع رقعة الفقر ومعاناة أكثر من مليار إنسان (الجزيرة نت)

جهاد سعدي-الكويت

حمل المشاركون في المؤتمر الثالث لمنظمة "برلمانيون ضد الفساد" المنعقد في الكويت ظاهرة الفساد المتفشية في المجتمعات "المسؤولية الكاملة عن حالة التردي والفقر والتسبب في معاناة أكثر من مليار شخص".

وتطرق المشاركون في المؤتمر -الذي افتتح أمس تحت رعاية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ويستمر لغاية 20 من الشهر الجاري- لاتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وطرق البرلمانيين وأساليب رقابتهم ومعالجتهم لصوره ومصادره.

وقال رئيس "المنظمة العالمية لبرلمانيين ضد الفساد" جون وليامز إن الفساد تحول إلى "جشع لدى البعض للحصول على المكاسب الشخصية بأي ثمن"، مشيرا إلى أن ذلك "أثقل كاهل الفقراء والمحرومين".

وناشد وليامز المجتمع الدولي "إيجاد ضمان حياة أفضل لأولئك الذين صوتوا لنا وأوصلونا إلى هذا المركز من أجل تخفيف المعاناة عن أكثر من مليار شخص".

الصانع (يسار) أمل أن يكون 2008 عام مكافحة الفساد (الجزيرة نت)
عام المكافحة البرلمانية
وأعرب رئيس منظمة "برلمانيون عرب ضد الفساد" النائب الكويتي الدكتور ناصر الصانع عن أمله في أن يكون عام 2008 "عام المكافحة البرلمانية للفساد وفق برامج مدروسة وطرق واضحة".

ولفت الصانع في حديث للجزيرة نت إلى أهمية أن يعود المؤتمرون إلى بلدانهم وقد ترسخت لديهم قناعات عملية وأجندات عمل تساعد على تخطي بلدانهم مختلف صنوف وأشكال الفساد.

وأشار إلى تقرير منظمة الشفافية الدولية بشأن الفساد ومؤشرات الفساد التي حققتها الدول العربية حيث حصلت على نسبة 23.7% ضمن بند المساءلة والمحاسبة وعلى 44.9% فقط ضمن بند فاعلية الحكومات، مبينا أن تلك المؤشرات ليست إلا نتيجة طبيعية لخلل بنيوي في معايير الحكم.

وشبه الصانع الفساد بأنه "وحش كاسر" وقال إنه حول العالم إلى ما سماه "كارثة حقيقية حولت دخل كثير من الأسر إلى أقل من دولار في اليوم الواحد".

ويجيب البرلماني الكويتي على سؤال عن قدرة بعض البرلمانيين على مكافحة الفساد الحكومي في بلدانهم بالقول إن "الأصل أن النائب يتمتع بحس المسؤولية والسقف العالي لمواجهة أشكال الفساد فضلا عن تمتعه بحصانة تشريعية تساعده على المساءلة بكل أريحية".

الإصلاح والخصوصية
في موازاة ذلك، أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أن التعاون الدولي البناء في مجال مكافحة الفساد لابد من أن يتأسس على مبدأ "لكل مجتمع خصوصيته ولا يمكن أن يفرض عليه الإصلاح من الخارج أو وفق قناعات الآخرين".

وقال الخرافي إن قضية الفساد اليوم باتت في عالمنا المعاصر تثير قلقا متناميا بشأن آثارها المدمرة على مختلف جوانب الحياة، مشيرا إلى أن أول شروط  نجاح مساعي القضاء على الفساد يكمن في التشخيص الموضوعي لمكامنه وعوامله وآثاره من خلال البيانات الدقيقة والتحليل المنهجي.

وأرجع الخرافي مسؤولية الفساد لأطراف متعددة مشددا على أن مسؤولية مواجهته ومحاربته هي "مسؤولية مجتمعية شاملة" لا تقع على الدولة فحسب بل على المجتمع المدني والقطاع الخاص أيضا.

وبدوره، أكد رئيس "منظمة برلمانيون كويتيون ضد الفساد" النائب السابق صالح الفضالة أن تفشي الفساد في أي مجتمع "يهدد مقدرات الأمة"، مبينا أن "محاربته ليست بالأمر السهل ولكنها ليست بالمستحيل".

وزاد الفضالة بالقول إن تفشي الفساد في أي مجتمع "يؤدي حتما إلى إضعاف الهمم والقيم الأخلاقية وتقويض سيادة القانون"، مؤكدا أن الفساد "ليس شكلا هلاميا أو لا تمكن رؤيته وإنما هو فعل يقوم به الأفراد على أعين الأشهاد وفي وضح النهار وفي كثير من الأحيان بمعرفة السلطات".

"
المتدخلون في المؤتمر دعوا برلمانات العالم إلى سن القوانين الخاصة بمكافحة الفساد وتطبيق هذه القوانين من قبل الحكومات
"
دعوة للمكافحة
ودعا المتدخلون في المؤتمر برلمانات العالم إلى سن القوانين الخاصة بمكافحة الفساد وتطبيق هذه القوانين من قبل الحكومات، معترفين في ذات الوقت بصعوبة المهمة داعين إلى التكاتف والاستفادة من الخبرات فيما بينهم.

ودعا ويليامز في هذا الصدد إلى استعادة سلطة صندوق الاقتراع مرة أخرى "لأن الإدلاء بالصوت الانتخابي يعني القدرة على مساءلة الحكام عن طريقة حكمهم لمجتمعهم".

وأوضح أن علاج الفساد يتم من خلال التأكيد على أن المفسد سيتم كشفه متلبسا إن عاجلا أو آجلا وبالتالي لن يكون العقاب حينئذ أمرا مستساغا.

ويناقش المؤتمرون على مدار ثلاثة أيام موضوعات حول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وطرق مكافحة غسل الأموال والحصانة البرلمانية والشفافية في مصادر الإيرادات، ودور البرلمانيين في تحسين المناخ الاستثماري وأخلاقيات العمل البرلماني.

وتأسست منظمة "برلمانيون عرب ضد الفساد" -الراعية للفعاليات- في مؤتمر برلماني إقليمي عقد ببيروت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004، بدعم من برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP-POGAR).

وتهدف المنظمة بشكل أساسي إلى جمع البرلمانيين والناشطين في الشأن العام، وتقوية قدراتهم في مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة والشفافية وحكم القانون، وتم حتى الآن إنشاء ثمانية فروع وطنية للمنظمة في كل من فلسطين واليمن والكويت والأردن ولبنان (بلد المقر) والبحرين والمغرب والجزائر.

المصدر : الجزيرة