مظاهرة مؤيدة للأجانب في أثينا (الجزيرة نت)
 
 
 
اتهمت منظمات حقوقية أجنبية ومحلية الشرطة اليونانية بالتسبب في مقتل طالب لجوء باكستاني الجنسية خلال أواخر الشهر الماضي، وذلك بعد حدوث شغب خارج المركز الوحيد لتقديم طلبات اللجوء السياسي في البلاد.
 
وجاء هذا الحادث حسب بيان لمجموعة (محامين لمساندة الأجانب) غير الحكومية بعد تكدس حوالي ثلاثة آلاف طالب لجوء يومي 25 و26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في ظروف قاسية، واجهته الشرطة بعنف مما أدى إلى وفاة باكستاني وجرح آخرين.
 
وعزا البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- ذلك التكدس إلى سياسة مركز الأجانب في قبول عدد ضئيل جدا من طلبات اللجوء، وتأجيلها لأكثر من شهرين.
 
اتهام مباشر
وقالت عضو المجموعة المحامية ألكترا فلوروبولو للجزيرة نت إن الشرطة متهمة بشكل مباشر بتعريض حياة طالبي اللجوء السياسي للخطر.
 
وأشارت إلى أن رجال الشرطة ليست لديهم معرفة بكيفية التعامل مع طالبي اللجوء، حيث ترفض وتقبل الطلبات دون أي معايير أو منطق.
 
واستغربت فلوروبولو أن تخصص السلطات مركزا واحدا لكل طالبي اللجوء، وأنه حتى بحال منحها بطاقة لجوء مؤقتة فإنها لا قيمة لها حيث ترفق بإشارة عدم صلاحيتها في استغلال واضح لعدم معرفة طالبي اللجوء اللغة اليونانية.
 
وأوضحت أنه نهاية المطاف ترفض معظم طلبات اللجوء حتى إن طلب الأمم المتحدة من السلطات منح اللجوء للقادمين من إريتريا لا ينفذ، مختتمة أن الظروف الصعبة التي يعيشها طالبو اللجوء دفعت النرويج لعدم إعادة اللاجئين الأفغان إليها حسب ما تنص اتفاقيات الاتحاد الأوروبي.
 
"
معاوية اعتبر أن السلطات في اليونان تريد من خلال إهمال ملف اللاجئين إعطاءهم رسالة أنها ليست منطقة لجوء وذلك بهدف دفعهم للرحيل لمناطق أخرى
"
مطالبة بالتحقيق
أما رئيس ممثلية الأمم المتحدة باليونان يورغوس تاربولوس فقد صرح للجزيرة نت أنه لا يعلم ظروف الحادث بالضبط، مضيفا أنه طالب بإجراء تحقيق حول أسباب وفاة اللاجئ وتحميل من تسبب في الحادث مسؤوليته.
 
وأكد تاربولوس أنه بغض النظر عن هذه الحادثة فلا بد من تحسين نظام اللجوء، مشيرا إلى أن تغييرات إيجابية حدثت في هذا المجال مؤخرا.
 
ومن جهته أكد رئيس منتدى المهاجرين باليونان أنه لا يتوقع نتائج مهمة من التحقيق الذي بدأ بعد ضغوط من برلمانيين، مشيرا إلى أن لجنة التحقيق عادة ما تكون من رجال الشرطة أنفسهم، وأن بيانها النهائي سيؤكد أنه أول بيان أصدرته بشأن الحادثة وأنها تنفي تماما مسؤوليتها عنه.
 
وقال معاوية أحمد في حديثه للجزيرة نت إن الحادثة أكدت من جديد ضرورة نقل ملف اللجوء من الشرطة لجهة مدنية، مؤكدا وجود قصص وحوادث أخرى بنفس الحالة المأساوية.
 
وأوضح أن السلطات تعيق إجراءات منح اللجوء لطالبيه كما تعامل اللاجئين بطريقة سيئة، وترفض توظيف الكوادر المطلوبة لتشغيل مكاتب اللجوء كما تقتضي تعليمات القوانين الدولية، كذلك فإن نظام اللجوء محكوم بمرسوم رئاسي متواضع للغاية وليس فيه تفصيلات وافية حول هذه القضية.
 
وللتخفيف من معاناة اللاجئين (يضيف أحمد) فقد عمدت وكالة الغوث بعد صراع مع السلطات، لإنشاء جهاز وسيط يعمل على تسهيل وإعداد ملفات اللاجئين وهو مؤسسة (جي سي آر) التي اكتسبت وضعية شبه قانونية.
 
ووصف رئيس منتدى المهاجرين السلطات بأنها تريد من خلال إهمال ملف اللاجئين إعطاءهم رسالة أن اليونان ليست منطقة لجوء، بهدف دفعهم للرحيل لمناطق أخرى حيث لم تتعد نسبة منح اللجوء هذا العام أكثر من 0.7% بينما قد تصل بدول أوروبية أخرى 4%. 

المصدر : الجزيرة