الأغلبية الساحقة من وزراء الحكومة العراقية أيدوا الاتفاقية (الفرنسية)

فاضل مشعل-بغداد

اختلفت وجهات نظر العراقيين حول الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، بين من يرى أنها لن تحد من النفوذ الأميركي الدائم في العراق، ومن يرى أنها قدمت جدولا بانسحاب تلك القوات، بينما يعرب العديد من العراقيين عن جهلهم بمضمونها.

وأشاد فرياد راوندوزي، عضو البرلمان العراقي عن قائمة التحالف الكردستاني بالاتفاقية التي يناقشها البرلمان الاثنين، وصادق عليها مجلس الوزراء المكون من 32 وزيرا بأغلبية 27 واعتراض وزيرة شؤون المرأة عن قائمة التوافق (سنية)، وغياب أربعة وزراء خارج العراق.

جوانب إيجابية
وقال للجزيرة نت إن "هناك جوانب إيجابية كثيرة في الاتفاقية، فهناك جداول زمنية للانسحاب"، ثم إن "هناك بنودا تعطي الحق للعراق في إلغاء الاتفاقية بعد إمهال الطرف الآخر سنة كاملة".

ويؤيد ذلك صالح المطلك، رئيس جبهة الحوار الوطني في البرلمان (11 مقعد)، إذ يقول للجزيرة نت "في الاتفاقية كثير من الغموض وتحتاج إلى تعديلات كثيرة، ولكن بما أنها وضعت جداول زمنية لانسحاب قوات الاحتلال من العراق، فإنها وفقا لذلك تمتلك جوانب إيجابية".

وتعارض أسماء الموسوي، عضو البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية، الاتفاقية من زاوية كون الحكومة العراقية ناقصة السيادة، وتقول للجزيرة نت إن "العراق مازال تحت وصاية البند السابع"، وتتساءل "كيف يحق لحكومة غير كاملة السيادة أن توافق على اتفاقية مع طرف آخر محتل".

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الأميركي ببغداد ريان كروكر يتبادلان وثائق الاتفاقية (رويترز)
مجانبة الحقيقة
الموسوي أشارت إلى أن الحكومة تجانب الحقيقة حين يعلن المتحدث باسمها بعد التصديق على الاتفاقية أنه "لا حصانة للجنود الأميركان، فيما تنص الاتفاقية على وجود هذه الحصانة بشكل واضح".

ويصف الصحفي أحمد المختار، الكاتب في صحيفة المنارة في حديث للجزيرة نت، الاتفاقية بأنها "هدية من لا يملك لمن لا يستحق"، ويتساءل "من الذي وقع على الاتفاقية، من الذي تفاوض مع الجانب الأميركي، من الذي أعطى الحق بالحديث مع المحتل الذي دمر بلادنا وحول مدننا إلى مقابر، وكيف نفاوض من قتل أبناءنا؟".

ويتساءل المختار عن مضمون الاتفاقية الذي يبدو أن العديد من العراقيين ليسوا على اطلاع عليه، رغم ما يبديه بعضهم من تهليل لها، وبعضهم الآخر من معارضة لها.

وتختلف وجهة نظر الصيدلي خليل إبراهيم عن وجهة نظر المختار، فيقول للجزيرة نت "لا يمكن أن نستمر على مبدأ رفض أي شيء لمجرد الرفض، الاتفاقية ضمنت انسحابا للقوات الأميركية وأعطت الخيار بإلغائها من طرف واحد، ألا يكفي أن نحصل من محتل على مثل هذه التنازلات؟".

مجلس النواب العراقي بدأ مناقشة الاتفاقية  (الفرنسية-أرشيف) 
دهاليز الساسة
وترفض المحامية نسرين عبد الخالق الاتفاقية جملة وتفصيلا، وتؤكد -في حديث للجزيرة نت- أن "المفروض قانونا وشرعا أن تعرض الاتفاقية على الناس لكي يعرفوا ماذا لهم وماذا عليهم"، وتضيف أنه لا يكفي أن تطرح الاتفاقية على البرلمان باعتبار أن "البرلمان يغص بالقوى والأحزاب والتيارات المتحالفة مع الولايات المتحدة".

وتشير إلى أن أغلب الناس في العراق لا يعرفون تفاصيل الاتفاقية التي كان مفترضا أن "تطرح عليهم أولا قبل أن تدخل في دهاليز الساسة".

ويرجح أن يصوت البرلمان العراقي على الاتفاقية -التي أصبحت تسمى "اتفاقية سحب القوات"، بدلا من الاتفاقية الأمنية- وذلك قبل الخامس والعشرين من الشهر الحالي، حيث تبدأ عطلة البرلمان الشتوية، التي تعقبها مباشرة سلسلة من الأعياد والعطل الدينية من بينها عطلة عيد الأضحى المبارك.

المصدر : الجزيرة