المنزل يشرف على مدينة نابلس بأكملها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
في قمة جبل جرزيم بمدينة نابلس ما زالت عائلة المواطن عبد اللطيف ناصيف الفلسطينية تكابد مرارة العيش بمنزلها منذ انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000، بعد أن استغل جنود الاحتلال الإسرائيلي الموقع الإستراتيجي لمنزلهم الذي يطل على المدينة بأكملها، وحولوه إلى ثكنة عسكرية وعاثوا فيه فسادا.
 
وتقول وسام ناصيف ربة المنزل "بدأت معاناتنا مع الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الحالية، حيث تعرض المنزل لعمليات اقتحام يومي إبان الاجتياحات والتوغلات للمدينة، وكانوا يمكثون في المنزل أياما طويلة تجاوز بعضها الشهر".
 
وتصف ناصيف للجزيرة نت عمليات اقتحام الجنود للمنزل بقولها "منذ أول يوم قاموا بجرف وتوسعة محيط المنزل كي تتمكن آلياتهم الضخمة من العبور، ويداهمون البناية عادة دون استئذان، ويحتجزون جميع أفراد العائلة المكونة من عشرين شخصا في المطبخ، ويصادرون منا الهواتف والهويات، ويحضرون كلبا بوليسيا ضخما ويطلقون له العنان بالمنزل أثناء عمليات التفتيش".
 
اعتداءات خطيرة
جنود الاحتلال صعدوا في الآونة الأخيرة من عمليات اقتحام المنزل (الجزيرة نت)
وتضيف ناصيف "بعد أن يفتشوا المنزل ينسحب جزء منهم ويبقى الآخرون لعدة أيام، وطيلة هذه الفترة لا نغادر مكان احتجازنا، وعندما كانوا يريدون أن يمكثوا أكثر من يومين كانوا يطردوننا من المنزل لأكثر من أسبوعين كما حدث معنا في عامي 2001 و 2002".
 
ولا يدع جنود الاحتلال المنزل وشأنه أثناء التواجد فيه، بل يقومون بالعبث بمحتوياته والاعتداء على حرمته.
 
وتتابع ناصيف "استخدموا ملابسنا الخاصة، وحطموا الأثاث وسرقوا مبالغ مالية ومصاغات ذهبية قدرت بعشرات الآلاف من الدولارات، كما حولوا المنزل لملهى ليلي بعد أن أحضروا معهم مجندات إليه، وذلك في الأوقات التي كنا نطرد فيها من المنزل لفترات طويلة".
 
وتشير السيدة ناصيف إلى أن جنود الاحتلال صعدوا في الآونة الأخيرة من عمليات اقتحام المنزل رغم انتشار الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالمدينة، وأكدت أن عدد المرات التي اقتحم بها المنزل حتى الآن يزيد على تسعة وخمسين مرة.
 
وأصبحت عائلة ناصيف مهددة في حياتها ليس بفعل الاحتلال، فالزوج مهدد بالفصل من وظيفته جراء عدم الالتزام بالعمل، كما أن الأبناء يغيبون قسريا عن جامعاتهم ومدارسهم، علاوة عن أن العائلة حرمت من زيارة الأقارب والأهل خوفا من أن يقعوا بفخ الاحتجاز.
 
كما تحول المنزل إلى سجن صغير لا يخرجون منه حتى لا يترك فارغا فيسهل على الجنود اقتحامه وتخريبه أكثر، كما استخدموا دروعا بشرية أثناء عملية التفتيش، وفق ناصيف.
 
وتهدف إسرائيل من وراء اقتحام المنازل وتحويلها لثكنات عسكرية لتهجير أهله منه، خاصة وأنهم يعرضون شراءه كما حدث مع عائلة ناصيف.
 
"
الدبعي: الجنود يحتجزون كل الأسرة والتي تتجاوز الثلاثين فردا أحيانا بغرفة واحدة لفترات طويلة، إضافة إلى حاجة المحتجزين إلى إذن من الجنود لقضاء بعض حاجاتهم
"
مخالف للقانون
من جهتها نددت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية بما سمته "ترهيب" الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال بارتكابهم جرائم ضدهم من خلال اقتحام منازلهم وتحويلها لثكنات عسكرية.
 
وقالت سلمى الدبعي الباحثة بالمنظمة "الجنود يصيبون الأسر الفلسطينية وخاصة الأطفال بحالة من الهلع والخوف أثناء الاقتحام، كما أنهم يحتجزون كل الأسرة والتي تتجاوز الثلاثين فردا أحيانا بغرفة واحدة لفترات طويلة، إضافة إلى حاجة المحتجزين إلى إذن من الجنود لقضاء بعض حاجاتهم".
 
ورفضت الدبعي في حديثها للجزيرة نت أي مبرر يسوقه جنود الاحتلال لاقتحام منازل المواطنين وتحويلها إلى ثكنات عسكرية لمراقبة تحركات "المطلوبين"، معتبرة أن الهدف من ذلك هو عسكري وغيره وهو ما يحرمه القانون الدولي.
 
وأشارت إلى أن الاحتلال لا ينظر في الشكاوى المقدمة من قبل المواطنين ولجان حقوق الإنسان، وأكدت على أن دورهم كمنظمة حقوقية يتلخص بفضح جنود الاحتلال وممارساتهم إعلاميا، ورصد الحدث بالصوت والصورة وقت حدوثه من خلال مشروع "الرد بالتصوير" الذي شرعت المنظمة بتطبيقه.

المصدر : الجزيرة