ميلوش ياكش كان عضوا في الحزب الشيوعي عام 1952 (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ
 
احتفل اليهود التشيكيون كما في العديد من بلدان العالم الأسبوع الماضي في العاصمة براغ وبعض المدن التشيكية بالذكرى السنوية السبعين لما يعرف بالليلة الكريستالية.
 
جرى ذلك وسط إجراءات أمنية مكثفة وتغطية إعلامية محلية لم تخل من التذكير بما وصف بتعرض اليهود للتعذيب زمن العهد النازي والحقبة الشيوعية في معظم دول وسط وشرق القارة الأوروبية.
 
في المقابل يذكر من عاصر تلك االفترة أن بعض القادة الشيوعيين دعموا وقتها فعليا الدولة العبرية بالسلاح والهجرة البشرية وهم من اليهود أنفسهم وذلك عندما سنحت لهم الفرصة في احتلال أعلى المناصب الحزبية الأمر الذي قادهم إلى منصة الإعدام.
 
في هذا السياق، يقول ميلوش ياكش رئيس الحزب الشيوعي في عصر الدولة الموحدة تشيكوسلوفاكيا إنه عندما كان عضوا في الحزب الشيوعي عام 1952 وكان رئيسا لمجلس البلدية بدأت الشبهات تدور حول رودلف سلانسكي زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي وزميله أوتو شلينك أمين اللجنة الشيوعية في انتمائهما إلى الصهيونية العالمية.
 
ويشير ياكش الذي تولى منصب رئاسة الحزب الشيوعي من عام 1987 حتى سقوط العصر الشيوعي في 1989 أنه تم توجيه التهم لسلانسكي وشلينك ومنها التاَمر والخيانة وعلى إثرها أعدما بالإضافة إلى حجز 12 شخصا آخر من قادة الحزب بنفس التهم، وقد نجا من بين هؤلاء ثلاثة أشخاص فقط حكم عليهم بالسجن المؤبد.
 
"
سلانسكي قاد عام 1948 حملة تفتيش وتطهير نتج عنها إعدام أكثر من 170 شخصا وجهت لهم تهم التحريض ضد الشيوعية
"
حملة تطهير

ويضيف ياكش في حديثه للجزيرة نت أن سلانسكي تسلم منصب الأمين العام للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي عام 1948، وقاد وقتها حملة تفتيش وتطهير نتج عنها إعدام أكثر من 170 شخصا وجهت لهم تهم التحريض ضد الشيوعية.
 
"كان نشاطه ملفتا قبل تسلمه زعامة الحزب حيث ترقى سلم المناصب العليا في وقت قصير وعرف عنه وقتها الحزم والشدة بالإضافة إلى التحريض على تأجيج وتصعيد الصراع الطبقي والتصلب في الشؤون السياسية داخل الحزب" يتابع ياكش في حديثه عن سلانسكي.
 
ويوضح السياسي السابق أن "عصر حكمه شهد إنشاء معسكرات للعمل الجماعي والقسري وعندما بدأ اليهود في تلك الفترة بالهجرة إلى إسرائيل من تشيكوسلوفاكيا وقتها، سهل لهم تلك الهجرة مشترطا عليهم ترك ممتلكاتهم ولم يسمح لهم إلا بأخذ أمتعتهم الشخصية فقط".
 
ويشير ياكش إلى أن فترة حكم سلانسكي شهدت أيضا حسب التقارير السرية التي سمع عنها أن إسرائيل حصلت في تلك الفترة أيضا على بعض الأسلحة الثقيلة من تشيكوسلوفاكيا.
 
اعتراف فإعدام
وقد اعترف سلانسكي وزميله شلينك بكل التهم الموجهة لهما وعلى إثرها جرت الترتيبات القانونية الرسمية آنذاك وسمح لممثلي هيئة الدفاع بالحضور، وكذالك لرجال أمن الدولة من أجل مراقبة سير المحكمة ونفذ حكم الإعدام بحقهما وأقفلت تلك القضية عام 1952 حسب ياكش.
 
يشار إلى أنه تجري بين الحين والآخر استجوابات لبعض كبار المسؤولين في جهاز أمن الدولة الشيوعي السابق من أجل العثور على أي منفذ قد يؤدي إلى اتهامهم وبالتالي وضعهم بالسجن.
 
وجرى قبل عدة أعوام استدعاء أكثر من ستين شخصا من الشهود والمتضررين من أجل الإدلاء بشهاداتهم لكن دون نتيجة، ذلك لأن تلك القضية معقدة للغاية وتحتاج إلى دقة أكثر من أجل معرفة الحقيقة كاملة حسب رئيسة المحكمة المكلفة بملف إعدام سلانسكي وزميله شلينك في براغ.

المصدر : الجزيرة