شرطيان روسيان أثناء الاحتفالات بالذكرى الـ750 لتأسيس كاليننغراد (الأوروبية) 


محمد العلي

تصدر اسم محافظة كاليننغراد الروسية الواقعة على الساحل الجنوبي لبحر البلطيق نشرات الأخبار في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري مع إعلان الرئيس ديمتري ميدفيديف عن عزم بلاده نشر صواريخ تكتيكية متوسطة المدى من طراز إسكندر فيها.

 

وقال ميدفيديف إن الخطوة تهدف للرد على الخطط الأميركية لنشر منظومة مضادة للصواريخ في بولندا المجاورة في إطار ما يعرف بمشروع الدرع الصاروخية المقرر نشرها في التشيك وبولندا.

 

ولم يأت اختيار روسيا لهذه المحافظة صدفة. فهي من الناحية الجغرافية عبارة عن جيب تبلغ مساحته 15 ألف كيلومتر مربع, ويقع بين ليتوانيا وبولندا المنتميتين لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي بعد توسعهما شرقا.

 

وهي قريبة للغاية من بولندا التي ستنشر على أراضيها عشر بطاريات أميركية مضادة للصواريخ بحيث أن المسافة بين المركز الإداري لكاليننغراد وعاصمة بولندا لا تتعدى أربعمائة كيلومتر.

"
كانت كاليننغراد منطقة مغلقة يحرم دخولها على الأجانب. والسبب في ذلك هو وجود جزء من الترسانة السوفياتية على أراضيها وكان يشغلها قبل انهيار الاتحاد السوفياتي نحو مائتي ألف من قواته. وتضم الأسطول السوفياتي الخاص ببحر البلطيق ووحدات من القوات البرية والجوية المزودة بأسلحة نووية
"

الوضعية السابقة
واختيار ميدفيديف لتلك المحافظة الروسية, لم يكن مرتبطا على الأرجح بموقعها الجغرافي وحده. فالمعلومات الشائعة في الصحافة الغربية عن كاليننغراد أنها كانت تتمتع بوضعية خاصة في سنوات الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والغرب.

فهي -حسب هذه المعلومات- كانت منطقة مغلقة يحرم دخولها على الأجانب. والسبب في ذلك هو وجود جزء من الترسانة السوفياتية على أراضيها وكان يشغلها قبل انهيار الاتحاد السوفياتي نحو مائتي ألف من قواته. وتضم الأسطول السوفياتي الخاص ببحر البلطيق, ووحدات من القوات البرية والجوية المزودة بأسلحة نووية.

لذا يمكن القول إن كاليننغراد هي من الوجهة اللوجستية قاعدة عسكرية جاهزة للاستخدام, وقريبة من الهدف المراد التعامل معه, إذا ما قرر الطرفان الروسي والأميركي المضي قدما في لعبة نشر الأسلحة الصاروخية. كما أن لها منفذا على البحر يسهل تواصل روسيا معها, في ظل انعدام الطرق البرية التي تصلها بأراضيها.

غير أن التوصل إلى تسوية بين روسيا وإدارة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما, تضمن امتناع الطرفين عن نشر الصواريخ -حسب ما جاء في اقتراح لميدفيديف نفسه- من شأنه إعادة كاليننغراد إلى الوضع الذي استقرت عليه بعد استقلال دول البلطيق وانهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

فقد كانت كاليننغراد التي أسسها فرسان ألمان عام 1226 ولم تطالب بها ألمانيا بعد توحيدها أواخر القرن الماضي, مجرد محافظة بعيدة عن الوطن الأم تسعى موسكو لتحويلها إلى منطقة جذب للاستثمارات الأوروبية, لتصير إلى هونغ كونغ روسية على بحر البلطيق.

"
المحلل الروسي فياتشيسلاف ماتوزوف قال للجزيرة نت إنها "منطقة إستراتيجية قابلة للتحول إلى قلعة معلقة فوق بولندا وكل أوروبا
"

لكن التعقيدات المصاحبة لعلاقات أوروبا وروسيا بسبب توسع الناتو شرقا, دمرت طموحات الازدهار الاقتصادي وحولت كاليننغراد إلى ما سمته باحثة من إحدى دول أوروبا الشرقية بـ"فلتر" لعلاقة روسيا والاتحاد الأوروبي.

مستقبل المحافظة
حول نظرة موسكو لمستقبل كاليننغراد قال المحلل الروسي فياتشيسلاف ماتوزوف للجزيرة نت إنها "منطقة إستراتيجية قابلة للتحول إلى قلعة معلقة فوق بولندا وكل أوروبا". وفي رده على سؤال بشأن تأرجح المحافظة بين خيار التحول إلى منطقة جذب استثماري والعودة إلى كونها قاعدة عسكرية قال "إن الاحتمالين قائمان وهما يتحددان حسب اتجاه الريح".

وقال ماتوزوف أيضا إنه إذا استمرت أميركا في التصعيد فسينعكس ذلك على كاليننغراد. وأضاف "هي منطقة مهمة اقتصاديا وعسكريا وهي مصدر لتحسن العلاقات مع أوروبا وأميركا ومصدر تصعيد في الوقت ذاته" مؤكدا أن الولايات المتحدة وحلف الناتو وراء تغليب أحد الاعتبارين.

المصدر : الجزيرة