مدير العيادات الميدانية بمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان صلاح حاج يحيى (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

ناشدت منظمة حقوقية إسرائيلية العالم التدخل والضغط على سلطات الاحتلال لإنقاذ مريض فلسطيني من موت محتم لحرمانه من العلاج خارج قطاع غزة.
وأكدت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الجمعة أن الشاب أحمد أبو شاويش (45 عاما) يكابد أوراما سرطانية خطيرة للغاية، ويحرم من المساعدة الطبية من قبل إسرائيل لـ "أسباب أمنية".
 
ودعت المنظمة الجهات الإنسانية المحلية والدولية لممارسة ضغوطات مكثفة بكل الوسائل المتاحة على تل أبيب حتى تفهم أن قرارات غير إنسانية لن تمر بصمت، وذكرت بنجاح ضغوطاتها السابقة في إنقاذ حالة مشابهة قبل أسبوعين بعد اضطرار الأمن الإسرائيلي (شاباك) إلى تعديل موقفه والسماح بخروج المريضين محمود جعفر ومحمود الكفارنة من القطاع لتلقي العلاج.
 
ولفتت المنظمة إلى أن المريض من غزة  بحاجة لعلاج طبي حاسم غير متوفر في مكان إقامته، مشيرة إلى أن بحوزته كافة المستندات الطبية والإجرائية  المطلوبة لتغطية علاجه في مستشفى إيخيلوف على نفقة السلطة الفلسطينية لكن الشاباك يمنع دخوله البلاد.
 
تساؤلات أخلاقية
ويؤكد د. يعقوب من منظمة أطباء  من أجل حقوق الإنسان أن الامتناع عن إخضاع أبو شاويش لعملية جراحية يثير تساؤلات طبية أخلاقية كونه قابلا للشفاء. ويضيف "تقدم المنظمة احتجاجها مجددا على حرمان أهالي غزة من العلاج خاصة إزاء خلو القضية من الموانع الأمنية".

وقال موسى شقيق المريض إن أحمد متزوج وله ثمانية أطفال وبات غير قادر على الحركة، ويعاني من حالات نزف متواصلة منذ اكتشاف الداء لديه قبل ستة شهور.
 
وأوضحت المنظمة الإسرائيلية أن الشاباك رفض الموافقة على منح ترخيص للمريض بمغادرة القطاع  في السابع من الشهر الحالي بعد استجوابه في حاجز إيرز رغم حالته الصحية الحرجة.
 
بين الحياة والموت
وتقول الطبيبة الإسرائيلية المختصة البروفسور دينة بن يهودا والمطلعة على حالة أبو شاويش، إن الأخير يواجه خطر الموت لاحتياجه أربع وجبات دم يوميا، مشددة على ضرورة نقله للعلاج الفوري قبل فوات الأوان. وتوضح في رسالتها الموجهة للجهات الأمنية الإسرائيلية أن احتمالات إنقاذه اليوم كبيرة، وتوصي بنقله فورا للمستشفى، وتضيف "هو اليوم على الحد الفاصل بين الحياة والموت".
 
وأوضح موسى أن العائلة تقدمت قبل ثلاثة شهور بطلبات لنقل شقيقه إلى عمان، لكن السلطات الأردنية رفضت تسليم مذكرة بعدم ممانعة لاستقباله رغم أنه سبق وأجرى عملية جراحية أخرى هناك قبل شهرين.
معاناة فلسطينية مستمرة جراء الاحتلال (الجزيرة نت)
 
ويروي أبو شاويش أن العائلة توجهت مضطرة بعد ذلك لنقل ابنها لمستشفى داخل إسرائيل عن طريق الصليب الأحمر والذي حول القضية لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، لكن المخابرات الإسرائيلية ترفض دخوله مكتفية بالإشارة لـ "الأسباب الأمنية". ويضيف "باتت حالة شقيقي الصحية حرجة للغاية ولا يقوى على الحراك".
 
242 حالة وفاة
ولفت موسى إلى أن حالة شقيقه تتدهور يوما بعد يوم، مشيرا إلى مخاطر تحول الأورام السرطانية الحميدة إلى خبيثة. وأضاف "تعيش العائلة حياة مأساوية كآلاف الأسر الفلسطينية في القطاع لكن المأساة الجديدة زادت همومنا حتى نكاد ننهار تحت عبء وزرها".

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح مدير العيادات الميدانية في أطباء من أجل حقوق الإنسان صلاح حاج يحيى الذي زار غزة الخميس الفائت، أن هناك مئات المرضى المحتاجين لتلقي العلاج الفوري خارج القطاع ويمنعون بدواع أمنية.

وردا على سؤال تمنى حاج يحيى أن يحظى أبو شاويش بترخيص لمغادرة القطاع، لافتا لنجاح المنظمة في بعض الحالات المشابهة سابقا بفضل الضغوطات والضجة الإعلامية التي قامت بها، مشيرا إلى وفاة 242 فلسطينيا جراء الحرمان من الدواء منذ فرض الحصار العام الماضي على القطاع. وأضاف "الحصار يقتل الفلسطينيين بالتقسيط".

المصدر : الجزيرة