عائلات أسرى يعتصمون للمطالبة بالاهتمام بقضيتهم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

بلهفة الأب المشتاق لابنه، وفيما تمتلئ عيناه بالدموع يمني والد الأسير في السجون الإسرائيلية عبد الله البرغوثي نفسه بأن ينجح بزيارة ابنه الذي يحمل رقم صاحب أعلى حكم في تاريخ السجون الإسرائيلية، حيث حكم عليه بالسجن 67 مؤبدا.

والبرغوثي المعتقل منذ عام 2003 اعتبر مسؤولا عن قتل 66 إسرائيليا وجرح نحو خمسمائة، حيث قاد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية لسنوات.

ويؤكد والد البرغوثي للجزيرة نت أن إسرائيل ترفض حتى اليوم أي زيارة لنجله المهندس، سواء من زوجته المقيمة في الضفة الغربية، أو من والديه المقيمان في عمان، حيث رفضت السلطات الإسرائيلية أن يكون والدا البرغوثي ضمن عائلات الأسرى الأردنيين الذين زاروا أولادهم قبل عامين.

ومن المتوقع أن تنطلق خلال أسابيع قليلة قافلة تضم عائلات 19 أسيرا أردنيا في السجون الإسرائيلية، من بين عائلات 28 أسيرا يمثلون العدد الكامل للأسرى الأردنيين بحسب سجلات اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين في إسرائيل.

وتسلمت وزارة الخارجية منذ أيام جوازات السفر الخاصة بعائلات الأسرى، وأعلنت على لسان السفير الأردني في إسرائيل علي العايد أن الزيارة تأتي ضمن جهود الحكومة الأردنية واهتمامها بملف الأسرى الأردنيين في إسرائيل.

ويرى مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في إسرائيل ميسرة ملص أن "الحكومة مقصرة" فيما يتعلق بملف الأسرى والمفقودين.

وقال للجزيرة نت "الحكومة حتى اليوم لا تعترف بأردنية تسعة من مواطنيها ولا تصنفهم ضمن قوائم الأسرى رغم أنهم يحملون جنسيات أردنية وبعضهم خدم والده أو أحد أفراد عائلته بالقوات المسلحة الأردنية".

وتابع "وزارة الخارجية لا تتحرك للاهتمام بملف الأسرى إلا بعد أن تمارس عليها الضغوط من جانب اللجنة الوطنية ولجنة أهالي الأسرى".

لكن الحكومة قالت -وعلى لسان أكثر من مسؤول في وزارة الخارجية وفي غير مناسبة- إنها تضع ملف الأسرى الأردنيين في إسرائيل ضمن أولوياتها، ودللت على ذلك بنجاحها بإطلاق أقدم أربعة أسرى أردنيين من السجون الإسرائيلية.

وأفرجت الحكومة الأردنية في أغسطس/آب الماضي عن كل من سلطان العجلوني وخالد وسالم أبو غليون وأمين الصانع بعد أن مكثوا 13 شهرا في سجن قفقفا شمال الأردن والذي نقلوا له في  يوليو/تموز 2007 بعد اعتقال دام نحو 17 عاما في إسرائيل.

ويرى عميد الأسرى الأردنيين سلطان العجلوني أن "الأسير كائن حي يتغذى على المشاعر أكثر من الماء والطعام".

وقال للجزيرة نت "في الزيارتين اللتين تمتا خلال وجودي في السجن كنا ننتظر الزيارة قبل سنة من موعدها، ونعيش على ذكراها لسنة بعدها".

ولفت إلى أن الزيارات بالنسبة للأسرى هي أهم حدث، ولا يزيد عنه أهمية سوى خبر الإفراج عن الأسير.

من اعتصام تضامني مع الأسرى (الجزيرة نت)

تقصير حكومي
ويرى العجلوني أن الحكومة مقصرة فيما يتعلق بالاهتمام بقضية الأسرى، وزاد "بعد 14 عاما من معاهدة السلام الأردنية الصهيونية لم نشاهد سوى زيارتين نظمت لعائلات بعض الأسرى".

وتساءل "إذا كانت ثمار ما يسمى السلام زيارتين خاطفتين لعائلات الأسرى، فكيف لنا أن نقول أن هناك سلاما بيننا وبين عدونا التاريخي؟".

وفيما تحظى بعض العائلات بأمل التوجه لزيارة أبنائها، فإن عائلة الأسير رياض صالح مصطفى لم تدرج ضمن العائلات المتوقع زيارتها لأبنائها.

وقالت زوجة مصطفى للجزيرة نت "مضى على اعتقال زوجي سبع سنوات كونه كان أحد الموجودين على متن سفينة "كارين A" عام 2001، حيث ترفض الحكومة اعتباره أردنيا رغم أن والده وشقيقه متقاعدان من القوات المسلحة الأردنية.

ولفتت زوجة صالح إلى أن الحكومة تعتبر زوجها من مواطني السلطة الفلسطينية لأنه كان يحمل هويتها عند اعتقاله.

وبين انتظار عائلات بلهفة وشوق رؤية أبنائها المعتقلين، وغياب أمل عائلات أخرى، يبقى ملف الأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية مفتوحا للسجالات بين الحكومة التي تؤكد اهتمامها بالملف، واللجان المتابعة لقضيتهم والتي تواصل اتهام الحكومة بالتقصير برعاية المعتقلين في إسرائيل، إضافة لملف المفقودين المفتوح منذ عام 1967.

المصدر : الجزيرة