عودة التحالف بين إخوان الأردن والحكومة مستبعدة (الجزيرة نت-أرشيف) 
 
محمد النجار-عمّان
 
تتحدث قيادات أردنية عن وجود أجواء جديدة في تعاطي الجهات الرسمية مع ذوي الاتجاه الإسلامي، لكن مراقبين للشأن السياسي المحلي يرون أن الإسلاميين واهمون إن اعتقدوا أن علاقتهم بالدولة ستعود لمرحلة التحالف التي سادت عقودا سالفة.

ومنذ أغسطس/ آب الماضي التقى مدير المخابرات العامة الفريق محمد الذهبي  قيادات من الحركة الإسلامية بصورة رسمية على ثلاث جولات، تزامنت مع اتصالات أجرتها المملكة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتعد موافقة الحكومة على تحويل صحيفة السبيل التي تعتبر الناطق باسم الحركة الإسلامية في الأردن من أسبوعية إلى يومية، آخر المؤشرات على التقارب.

 واعتبر الناطق باسم الحكومة ناصر جودة في مؤتمر صحفي الأربعاء أن السبيل استوفت المتطلبات القانونية التي نص عليها قانون المطبوعات والنشر، رافضا إخراج الأمر من الإطار القانوني.

غير أن أمين سر جماعة الإخوان المسلمين وعضو المكتب التنفيذي جميل أبو بكر رأى أن من حق السبيل أن تتحول لصحيفة يومية.

شكوى
وأشار أبو بكر في تصريحاته للجزيرة نت إلى وجود "دلالات سياسية إيجابية في قرار الموافقة على تحويل السبيل لصحيفة يومية" لكنه أبدى نوعا من الشكوى حيال "تباطؤ الخطوات الحكومية تجاه تصحيح مسار العلاقات مع الحركة الإسلامية".
 
وأضاف أنه رغم قرار الحكومة رفع المنع عن عدد من خطباء الحركة والتعاطي الإيجابي مع نشاطات جماهيرية أقامتها مؤخرا، فإن استمرار وضع الحكومة يدها على جمعية المركز الإسلامي "يثير التساؤلات والشكوك ويخفي نوايا غير مريحة مستقبلا".
جميل أبو بكر يعتقد بوجود تقارب مع الحكومة (الجزيرة نت)

وتصنف جمعية المركز -وهي أكبر مؤسسة خيرية غير حكومية بالمملكة- على أنها الذراع الاجتماعي للإخوان، بينما يصر خصوم الإسلاميين على اعتبارها "الذراع الاقتصادي" لهم.

على الجانب الآخر يبدي المحلل السياسي عريب الرنتاوي نوعا من الاستغراب لشعور الإخوان بتباطؤ خطوات التقارب معهم، ويعتبر أن رهان قيادات في الإخوان وحماس وبعض المحللين على تحالف إستراتيجي مع الأردن غير واقعي.

وقال الرنتاوي "إن حماس لها مصلحة مشروعة في التقارب مع مختلف الأطراف المؤثرة في القضية الفلسطينية، والإخوان يريدون الخروج من حالة الاستهداف التي واجهوها طوال الفترة الماضية".

كما أوضح أن صاحب القرار في الأردن لا يريد العودة لمرحلة التحالف مع الإخوان التي سادت عقودا ماضية، ولا يمكنه العودة لحالة المواجهة مع حماس.

وتابع الرنتاوي "الأردن يريد علاقات متوازنة تتجاوز حالة القطيعة ولا تصل لحالة التحالف مع الإسلاميين".

ويرى أيضا أن هذه الحالة أفضل لجميع الأطراف خاصة لحماس والأردن نظرا للتباينات الكبيرة بينهم سياسيا.
 
حماس
غير أن قيادات الحوار مع حركة حماس والإخوان الأردنيين من قبل مدير المخابرات، تثير تساؤلات عدة.

ويؤكد أبو بكر أن الملفات التي تبحث مع مدير المخابرات "سياسية" وأن الحركة تتطلع للحوار مع الحكومة في مرحلة قادمة.
 
غير أن الرنتاوي يؤكد أن الحكومات الأردنية باتت "حكومات تكنوقراط، وأن الملفات الهامة في العلاقات الداخلية والخارجية باتت بيد مدير المخابرات ورئيس الديوان الملكي".
 
وختم  المحلل السياسي حديثه بالقول "إن حماس والإخوان سيكونوا واهمين إذا اعتقدوا أن العلاقات مع الأردن ستعود لسابق عهدها".

المصدر : الجزيرة