تشترط المدارس الدينية لبس الحجاب لطالباتها (الجزيرة نت)
 
إبراهيم القديمي-سراييفو

تشكل المدارس الدينية في البوسنة مصدر إشعاع علمي وحضاري حافظ على الهوية الإسلامية لأهل البلاد طيلة خمسة قرون، حيث حملت على عاتقها مسؤولية تخريج الفقهاء والخطباء والمفتين والدعاة الذين ينشرون مبادئ الدين الإسلامي الحنيف بين الناس.
 
وتذكر المصادر التاريخية أن الفضل يعود إلى والي سراييفو الغازي خسرف بك في تأسيس أول مدرسة دينية لتعليم العلوم الشرعية في العام 1537، ثم أعقبها  بناء مدرسة كراجوز بيجوفا في مدينة موستار عام 1570.
 
أعقب ذلك تأسيس مدرسة بهرم بك في مدينة توزلا عام 1626 ومدرسة التشي إبراهيم باشا في مدينة ترافينيك في العام 1705  ثم مدرسة جمال الدين تشاوشفتش بمدينة تسازين عام 1867، تلا ذلك تأسيس مدرسة فيسكو عام 1992 ثم مدرسة أحمد إسماعيلوفيتش في زغرب عام 1994 ومدرسة نوفي بازار في جمهورية الجبل الأسود.
 
وتلقى  المدارس الدينية -التي تقتصر على المرحلة الثانوية- رواجا كبيرا بين البوسنيين للالتحاق بها، ووفقا لإحصائية حديثة صادرة عن المشيخة الإسلامية فإن عدد الطلاب المسجلين في العام الدراسي الحالي 2008/2009 بلغ 2012 طالبا وطالبة في مدارسها الثماني.
 
منهج متطور
أحد الصفوف بمدرسة الغازي خسرف بك في سراييفو (الجزيرة نت)
واعتبر مدير إدارة التعليم الديني بالمشيخة الإسلامية محرم عمردتش المدارس الدينية منارة شامخة لتربية وتعليم الأجيال عبر الجمع بين المناهج الشرعية التي تشمل علوم القرآن والفقه والحديث والتاريخ الإسلامي والأدب والتخصصات العلمية الحديثة كالكيمياء والفيزياء والأحياء والرياضيات والهندسة.
 
وقال عمردتش في حديث للجزيرة نت إن المدارس الدينية -التي تتولى المشيخة الإسلامية إدارتها وتمويلها ووضع مناهجها وترجمة أهدافها- تشترط  على من يرغب الالتحاق بها أن يكون حاصلا على درجات عالية في المرحلة الابتدائية مع توافر معلومات دينية جيدة من كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم.
 
إضافة إلى ذلك اجتياز امتحان القبول وحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم مع أحكام التجويد أثناء سنوات الدراسة، موضحا أن هناك 300 طالب وطالبة مسجلون في برنامج اختياري لحفظ القرآن الكريم كاملا.
 
فروق جوهرية
محرم عمردتش (الجزيرة نت)
وخلافا للمدارس الحكومية تولي المدارس الدينية اهتماما بالغا بالجانب التربوي لطلابها، فتمنع الاختلاط وتشترط لبس الحجاب للفتيات وتشجع الأنشطة الطلابية الثقافية والعلمية والفنية والاجتماعية.
 
كما تتابع سلوك الطالب في الأقسام الداخلية التي يتواجد فيها عدد من المشرفين التربويين باستمرار يتولون التوجيه والنصح والإرشاد للطالب، كالمحافظة على صلوات الجماعة في المسجد وحسن التعامل مع الآخرين واحترام الوالدين، وفق ما يقول عمردتش.
 
ويشير إلى أن أبناء الشهداء يحظون برعاية خاصة، إذ يعفون من دفع الرسوم المقررة للمأكل والمشرب والإقامة في القسم الداخلي، في حين يتم البحث عن منح خارجية تمولها هيئات خيرية لأبناء الأسر الفقيرة.
 
لغة القرآن
وتولي المدارس الدينية اهتماما بالغا بتعليم اللغات الشرقية والأوروبية، وتأتي العربية الفصحى في مقدمتها تليها البوسنية والتركية والإنجليزية واللاتينية، حتى يكون الطالب مؤهلا للالتحاق بأرقى الجامعات داخل البوسنة وخارجها.
 
يشار إلى أن المدارس الدينية توقفت عن أداء رسالتها العلمية والتربوية إبان الحكم الشيوعي، لكنها سرعان ما عاودت نشاطها عقب تفكك جمهورية يوغسلافيا السابقة وحصلت على اعتراف من الأزهر الشريف واستطاع خريجوها الالتحاق بـ37 جامعة أجنبية خارج البوسنة.

المصدر : الجزيرة