يعيش في مخيم كشا كري قرب بيشاور عشرات الآلاف تتقاسم الحاجات الأساسية (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-بيشاور
 
فر أكثر من ربع مليون مهاجر باكستاني من نار الحرب في مناطق القبائل التي تدور بين حركة طالبان باكستان والجيش. ويعيش هؤلاء المهاجرون اليوم معاناة صامتة في العشرات من مخيمات اللجوء في مدينة بيشاور ومحيطها.

فبين الذكريات الأليمة لحرب ضروس وآلام الغربة في الوطن يتطلع المهاجرون إلى عودة ما تزال في علم الغيب. ويعيش في المخيمات عشرات الآلاف من مهجري الحزام القبلي معظمهم من مقاطعة باجور.
 
وتقدر وسائل الإعلام الباكستانية عددهم من ربع مليون إلى ثلاثمائة ألف شخص تركوا ديارهم وكل ما يملكون طلبا للأمن وسلامة أطفالهم فوجدوا أنفسهم مشتتين بين مخيمات تنتشر في إقليم الحدود الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور.

معاناة مزدوجة
اللاجئ جل آغا يبني سورا حول خيمته
(الجزيرة نت)
الجزيرة نت زارت مخيم كشا كري في قلب مدينة بيشاور للتعرف عن قرب على معاناة هؤلاء اللاجئين الذين دخل عليهم الشتاء على غير موعد وهم يعدون الأيام والساعات لرؤية نار المعارك في مناطقهم تخلد إلى الصمت.

فلأول مرة في تاريخ باكستان يغدو الباكستانيون لاجئين في وطنهم بسبب حرب داخلية ولأول مرة تخرج المرأة البشتونية من منزلها مضطرة حفاظا على سلامة أولادها حيث بدأ سكان مقاطعة باجور القبلية ومنذ ثلاثة أشهر نزوحا جماعيا إلى مخيمات اللجوء وكل ذلك في عهد حكومة مدنية.

غل آغا التقته الجزيرة نت وهو مشغول ببناء سور حول خيمته من حجارة جمعها من المكان، يدان تعملان ببطء وعقل شارد هيمن عليه الإحباط ، هكذا بدا آغا الذي راح يروى لنا سبب هجرته قائلا "إذا وقفنا إلى جانب طالبان هاجمتنا الحكومة وإذا وقفنا إلى جانب الحكومة هاجمنا طالبان لقد ضاق بنا الحال وقررنا الرحيل".

ويضيف جل آغا أنه حصل على خيمته بعد عشرين يوما من الانتظار مشيرا إلى ضعف الخدمات وقلة المياه الصالحة للشرب ونقص في عدد البطانيات في ظل جو شديد البرودة.

غربة ومعاناة
وكذلك هو حال جنة شاه وعائلته الذين قدموا إلى مخيم كشا كري من مقاطعة باجور قبل 45 يوما حيث شكا شاه في حديثه مع الجزيرة نت من طول الطوابير التي يقف فيها للحصول على المساعدات مشيرا إلى غياب المدارس ومطالبا الحكومة بإبداء مزيد من الاهتمام باللاجئين.

الأطفال هم الأكثر تضررا من انعدام الأمان والشروط الصحية الضرورية (الجزيرة نت)
وترعى الأمم المتحدة وعدد من المنظمات التطوعية الباكستانية هؤلاء المهاجرين فتقدم لهم الخدمات الأساسية خاصة أنهم فروا من دون أن يحملوا معهم شيئا من أمتعة منازلهم.

وتحدثت شاهسة منور الموظفة في مؤسسة "اش أر دي" الخيرية التي تشرف على خدمة 700 خيمة في مخيم كشا كري عن خطورة الوضع بالنسبة لمجمل اللاجئين وتحديدا الأطفال فقالت "معظم اللاجئين هنا هم من الأطفال وبسبب البرد القارص فإن أمراض الإسهال والتهابات الصدر بدأت تنتشر في المخيم ونحن نجتهد عبر التوعية وتقديم العلاج التخفيف من معاناتهم".

يعيش أكثر من عشرة آلاف لاجئ في مخيم كشا كري، ومع استمرار تصاعد دخان المعارك في باجور وواد سوات فإن المؤسسات الطوعية ماضية في بناء المزيد من مخيمات اللجوء.

المصدر : الجزيرة