متظاهران في بنغازي يحملان صور القذافي ونجله سيف الإسلام (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي

تسببت مكالمة هاتفية على الهواء تنتقد سيف الإسلام -نجل الرئيس الليبي معمر القذافي- بحالة من الإرباك بين المسؤولين الإعلاميين بلغت ذروتها الاثنين مع منع إذاعيين من دخول المبنى وتغيير إدارات وكوادر إذاعة بنغازي المحلية.

ففي مكالمة هاتفية مع برنامج إذاعي انتقدت مستمعة لم يكشف عن هويتها المظاهرات التي تطالب سيف الإسلام القذافي بالعودة إلى ممارسة العمل السياسي متسائلة أين الشباب الليبي حين كانت تنصب المشانق والإعدامات إبان الثمانينيات من القرن الماضي؟ ومن هو سيف الإسلام حتى تخرج كل هذه المظاهرات من أجله؟ على حد تعبيرها.

يشار إلى أن برنامج "مساء الخير بنغازي" -الذي تحدثت إليه المستمعة- لاقى استحسان المواطنين بعد اقترابه من هموم المواطن اليومية، وانتقاداته للفساد والمسؤولين ونهب المال العام.

السياسات العامة
في تصريح للجزيرة نت نفى مدير إدارة الإذاعات والصحف المحلية التابعة لوزارة الثقافة يونس المجبري علاقة التغييرات الأخيرة -التي طالت بعض القائمين على البرامج الحوارية- بما قيل أنه هجوم على سيف الإسلام، مشيراً إلى أن هناك لجنة مشكلة بقرار من وزارة الإعلام تتكون من المختصين في الإعلام هي التي تضع الخطط لتنظيم العمل.

 المجبري رفض تدخل الإذعات المحلية بالسياسات العامة للجماهيرية الليبية
(الجزيرة نت) 
وأوضح أن الإذاعة -المحلية الطابع- عادة ما تتناول الخدمات اليومية للمواطنين من معرفة أخبار الوفيات إلى مواعيد زوار العيادات الصحية، رافضا تدخلها في رسم السياسات العامة للجماهيرية التي هي من اختصاص أعضاء المؤتمرات واللجان الشعبية على حد قوله.

وأضاف أن الإدارة وجدت أن البرنامج المذكور -وبدلاً من مناقشته الأمور بشفافية- بات يوغل في تجريح الأشخاص، مشدداً على أن الإجراءات المتخذة حيال البرامج والإذاعيين جاءت استنادا لأسباب مهنية لا علاقة لها بالسياسة.

يذكر أن موقعا ليبيا أطلق على الشبكة العنكبوتية حملة تضامن مع الإذاعيين الممنوعين من دخول مبنى الإذاعة، الأمر الذي دفع بالمجبري للقول إن قرار الإيقاف مؤقت، وإن الإعفاء من الظهور في البرامج الحوارية جاء على خلفية عدم التزام المذيعين بالتوجيهات المقررة.

كما فند نقيب الصحفيين الليبيين مسعود الحامدي للجزيرة نت ما تردد عن قيام الجيش واللجان الثورية باقتحام الإذاعة مستشهدا على أن الأخيرة واصلت بث البرنامج المذكور دون أي تعديل.

 الإذاعي المقصبي: ما جرى عملية إقصائية تحمل طابع العنف (الجزيرة نت)
"وصمة عار"
بيد أن الإذاعي أحمد خليفة اعتبر في حديث للجزيرة نت أن قرار منعه مع زملائه يقع تحت سياسة القمع الفكري، وتقييد حرية الإعلام والصحافة واصفا ذلك بـ"وصمة عار في جبين الإعلام".

وأكد أن إيقاف برنامج مسموع بإذاعة محلية لم يكن بسبب مكالمة مواطنة اتصلت بالإذاعة وقالت رأيها بكل صراحة، وإنما في إطار محاولات التعتيم على التصرفات السيئة التي يمارسها بعض المسؤولين بمدينة بنغازي.

وأضاف "أن الحجة التي ساقها مدبرو السيطرة المفاجئة على الإذاعة المحلية هي أن البرنامج يقوم على فكرة تأليب الرأي العام وتوجيهه ضد الثورة، وتحججوا بمكالمة المواطنة المذكورة لإثبات مزاعمهم".

من جهته أشار المخرج الفني سليمان القبائلي في تصريحات للجزيرة نت إلى أن المكالمة ذريعة للالتفاف على الإذاعة، والعودة إلى سياسة تكميم الأفواه.

واستشهد على ذلك بتكليف إدارة جديدة عبر قرارات سريعة تجاوزت التراتبية الإدارية، واتهم من سماهم الثوريين بمحاولة صناعة خط أحمر جديد حول سيف الإسلام، مشددا على أن الأخير سبق وتحدث في خطاباته عن مرحلة الإعدامات بليبيا.

من جهته رفض الإذاعي أحمد المقصبي في حديثه للجزيرة نت ما يردده المسؤولون الإعلاميون من أن المستمعة أتيحت لها مساحة للحديث، واعتبر قرار حرمانه من المشاركة في البرامج الحوارية ومنعه من دخول مبنى الإذاعة عملية إقصائية تحمل طابع العنف والتهميش.

المصدر : الجزيرة