التفكجي قال إن إسرائيل تتجه لتنفيذ مخطط لتهويد القدس بشكل كامل مع حلول عام 2020 
(الجزيرة نت)

حاوره محمد النجار-عمان

قال خبير المخطوطات في بيت الشرق بمدينة القدس المحتلة خليل التفكجي إن إسرائيل ستفتتح قريبا أكبر كنيس في العالم قرب الحرم القدسي، منوها إلى أن قبته توازي حجم قبة الصخرة المشرفة ما يهدد المسجد الأقصى بشكل غير مسبوق.

ولفت التفكجي إلى أن إسرائيل تسير بخطى ثابتة لتنفيذ مخطط تهويد المدينة المقدسة مع حلول العام 2020، حيث ستبلغ نسبة السكان العرب في ذلك التاريخ 12% فقط، واعتبر أن مصير القدس سيلحق بمصير الأندلس إذا استمر الصمت العربي على حاله.

لو بدأنا من الحديث عن بناء أكبر كنيس في العالم في القدس المحتلة وقرب افتتاحه خلال فترة قصيرة، وحكاية الأنفاق التي باتت تشكل مدينة موازية كما يؤكد الكثير من الخبراء؟

باعتقادي أنه تم الانتهاء من بناء أكبر كنيس في العالم وسيفتتح في القدس خلال شهر أو شهرين، وستكون القبة التابعة له موازية لقبة الصخرة، بحيث إننا غدا سنلاحظ إزالة معالم قبة الصخرة والأقصى، وتتجه الأنظار نحو هذا الكنيس الذي سيفتتح في الحي اليهودي.

قضية الكنس والبناء والتهويد داخل البلدة القديمة، هي ضمن سياسة وضعت للقدس حتى العام 2020، وهذه السياسة تتلخص في أن البلدة القديمة التي تبلغ مساحتها كيلومترا مربعا واحدا، سيتم تنفيذ مخطط لتهويدها رغم أنها مدينة تاريخية حضارية إسلامية، تعود جذورها لآلاف السنين.

القضية الثانية في البلدة القديمة هي قضية الديموغرافيا الفلسطينية، حيث إن هناك 26 ألف فلسطيني يسكنون داخل هذه البلدة، وهناك حوالي 4000 إسرائيلي يسكنون في الحي اليهودي، وهناك بضع مئات من اليهود يسكنون في الحي الإسلامي أو المسيحي.

إذن لا يوجد أكثر من 5000 يهودي في البلدة القديمة مقابل 26 ألف فلسطيني، هذه الحقيقة تؤرق الجانب الإسرائيلي، فإذا افترضنا أن الجانب الإسرائيلي يريد أن يرجع كل التجمعات الفلسطينية إلى الجانب الفلسطيني وضم البلدة القديمة والحوض المقدس لداخل إسرائيل فهذا لن يتحقق بسبب الأغلبية الفلسطينية فيها.

على ضوء ذلك وضع مخطط التهويد حتى العام 2020، ويتكلم بشكل صريح عن عملية تطهير عرقي للفلسطينيين داخل البلدة القديمة عن طريق استخدام مجموعة من القوانين التي تتحدث عن إزالة أبنية وبناء وحدات سكنية داخل البلدة القديمة، وأيضا مشروع شارون القاضي ببناء وحدات سكنية داخل الحي الإسلامي وبالتالي تسير إسرائيل تدريجيا نحو إدخال اليهود للبلدة القديمة وتحويل العرب فيها لأقلية.

الشيء الثاني الذي يجري داخل البلدة القديمة هو الأنفاق التي تقام، وأنا زرت النفق الذي افتتح عام 1996، ولم أفاجأ بأن هناك مدينة تحت الأرض، وهي مدينة قديمة، وكما هو معلوم فإن القدس هدمت 17 مرة وبنيت بالتالي عدة مرات.

ما قام به الجانب الإسرائيلي هو تفريغ الأتربة من داخل هذه المدينة المردومة، وبالتالي تكونت تحت الأرض مدينة تسير باتجاهين، الأول يمتد حول أسوار المسجد الأقصى، والثاني يمتد من منطقة الأسوار باتجاه الأحياء الإسلامية، وتحت النفق الذي افتتح، رغم أن هناك نفقين، أحدهما نسير عليه والآخر تحته.

الشيء الخطير في النفق أن هناك بوابة مغلقة ارتفاعها أكثر من 10 أمتار، وهي تؤدي إلى قبة الصخرة مباشرة أو إلى سبيل قايتباي. كما أن هناك أيضا مجموعة من الكنس في القدس..


كم عدد هذه الكنس؟

هناك 10 كنس لكنها صغيرة مقارنة بالكنيس الذي سيفتتح.

هذه المرحلة الجديدة تعني أن الإسرائيليين يتعاملون على أن هذه المنطقة يهودية ويضعون الحقائق على الأرض تمهيدا لفرضها.

اشتداد المعركة الآن داخل البلدة القديمة وخارجها ناتج عن سببين، الأول هو انتخابات بلدية القدس التي تجري هذا الأسبوع، وكل الأحزاب الإسرائيلية التي تتصارع في الانتخابات لديها نقطة ارتكاز واحدة، أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، ورئيس البلدية الحالي خصص 50 مليون دولار لمشاريع التهويد، ورئيس البلدية السابق -وهو أولمرت- خصص 500 مليون دولار من أجل توسيع الاستيطان داخل البلدة القديمة وخارجها.

السبب الثاني أن التجمعات العربية سيتم إخراجها من القدس وبالتالي إنقاص أعدادهم، اليوم العرب في القدس أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر، الأول أن يحملوا الجنسية الإسرائيلية، وإذا حملوا الجنسية فعلام سيتفاوض الفلسطيني، والثاني أن يتم حمل الجنسية الأجنبية وبعد ثلاث أشهر يتم ترحيلك، والثالث هو حمل الجنسية الفلسطينية فستصبح كل أملاكك أموال غائبين.


ماذا عن الأنفاق وما الغاية من الاستمرار في حفرها؟

الآن يوجد مجموعة من الأنفاق، واحد تم فتحه أخيرا، والثاني نفق تحت الإنشاء ويمتد من منطقة سلوان نحو الجنوب والمسجد الأقصى، والثالث يبدأ من باب العامود باتجاه الأقصى وهو الذي افتتح عام 1996.

هناك سببان رئيسيان لهذه الأنفاق، الأول إنشاء مدينة سياحية تحت الأرض، وإذا افترضنا أنه سيتم تقسيم البلدة القديمة فسيبقى ما هو تحت الأرض مع إسرائيل، والثاني وهو الأساس أن الإسرائيليين يبحثون عن إيجاد شيء يتعلق بالتراث اليهودي المزعوم.

اليوم مضى 41 سنة لإثبات نظرية أن القدس يهودية، وحتى اليوم لم تجد إسرائيل أي شيء يثبت يهودية القدس، فهم وصلوا للصخر ولم يجدوا إلا آثارا بيزنطية وعباسية وأموية وكنعانية وغيرها.

الإسرائيليون يريدون الوصول لأي شيء يتعلق بالهيكل، وهذا لن يتحقق، ولكنهم يعيشون في أزمة لأنهم لو قالوا إنهم لم يجدوا الهيكل فسيسأل اليهود لماذا جمعتمونا هنا بحجة أن هذه قدس الأقداس؟

ماذا يحدث في منطقة باب المغاربة، إسرائيل لا تزال تعمل رغم اعتراضات أردنية وغيرها، ما الذي حدث منذ العام الماضي حتى اليوم؟

الحقيقة أن حارة المغاربة هي حي إسلامي كان موجود في المنطقة، وفي 10/6/1967 قامت الجرافات الإسرائيلية بإزالة الحي بشكل كامل، وأقامت ساحات حائط البراق وبقي جزء من بقايا ما يطلق عليه اسم (خانقة أبو السعود)، ما بقي هو تل المغاربة وباب النبي، ومفتاح باب النبي في يد الإسرائيلي يدخل فيه من شاء وقتما شاء، حتى وقعت انهيارات في هذه التل قبل فترة.

إسرائيل تريد أن توجد بصمة إسرائيلية في هذه المنطقة، وبدأت ذلك عن طريق بناء جسر بشكل يسهل وصول المصلين والسياح، لكن هدف هذا الجسر أمني بالدرجة الأولى، والجسر سيكون غريبا على المشهد العام، وطلبنا من اليونيسكو أن تتدخل، وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي إجراء، مع الإشارة إلى أن الأردن -حسب اتفاقية وادي عربة- هو المسؤول عن الأوقاف الإسلامية.

برأيك الخطر على المسجد الأقصى والحرم القدسي لأي درجة وصل؟

الحقيقة أنني أرى أن تركيزنا كمسلمين على الأماكن الدينية فقط خطأ كبير، فالمكان الديني يحرسه إنسان والذي يبنيه ويدافع عنه هو الإنسان، وإذا ذهب الإنسان فلن يبقى لا مكان ديني ولا من يرعى هذا المكان.

نحن نقول إن القدس هي أماكن دينية وإنسان، فيجب أن ندعم الحجر والبشر، وليس الحجر فقط، كثيرا ما نسمع بهدم المسجد الأقصى، أنا أقول إن من يحمي المسجد هو الإنسان، الجانب الإسرائيلي اكتشف في هذا الإطار أن النواة الصلبة في القدس هي العائلة والإنسان، ويعمل اليوم على تحطيم هذا الإنسان للوصول للهدف الرئيس، فإذا هدم الإنسان سيدمر المكان الديني.

نحن نقول للعالم العربي والإسلامي إن من انتفض للدفاع عن الأقصى عام 1990 هو الإنسان، والذي أقام انتفاضة عام 2000 بعد زيارة شارون هو الإنسان، والذي أطفأ الحرائق عام 1968 هو الإنسان.

باعتقادي أن الحركة الإسلامية في أراضي 48 لها دور كبير في الحفاظ على المسجد الأقصى، من خلال دعم الحجر والبشر.

ما المطلوب عمله إذن؟

أنا أرى أنه يجب علينا استغلال عام 2009 الذي سيتم فيه إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية، هناك توأمة مؤسسات ومدارس ومراكز صحية وثقافية ومشاريع اجتماعية مثل الزواج الجماعي وغيرها.

وإذا لم نستغل العام القادم جيدا فباعتقادي أنه في العام 2010 سيبدأ الخط التنازلي لأن نبكي على القدس كما بكينا على الأندلس.

الآن هناك الكثير من المؤسسات تعمل للقدس، رسمية وأهلية وغيرها، داخل وخارج القدس، برأيك ما مدى فاعلية هذه المؤسسات؟

برأيي أن القدس تحلب مثل البقرة الحلوب ولا تشرب من حليبها، أنا لا أستطيع أن أقول إن هناك مؤسسات فاعلة تعمل من أجل القدس، لا أستطيع أن أعتبر مشروع سقاية المصلين، ومشاريع تغيير سجاد المسجد 20 مرة، أو إطعام الفلسطينيين بعشرة ملايين درهم في شهر رمضان، لا أستطيع أن أعتبر ذلك من أجل الحفاظ على القدس.

القدس بحاجة لبناء مؤسسات وتقويتها وشراء عقارات ووقفها، ودعم السكن للمواطن الفلسطيني، ودعم مشاريع التعليم، لأن التعليم أصبح بنسبة 65% إسرائيلي مما سيخرج جيلا عدميا.

أنا باعتقادي أن ما يصل لمدينة القدس فعليا من المؤسسات الداعمة لها لا يذكر، وبعض المؤسسات تنفذ مشروعات وهمية وأخرى تنفذ ولكن دون المطلوب، وأنا أدعو لوحدة هذه المؤسسات.

ما شكل الوحدة الذي تدعو له وأنت تعلم أن هذه المؤسسات لها مرجعيات عدة؟

حتى لو كانت هذه المؤسسات ذات مرجعيات سياسية مختلفة، فأنا أدعوا لوحدة من أجل القدس وأن تتبنى مؤسسات ثقافية واقتصادية وتعليمية وصحية، التعليم الآن ينهار، والصحة تنهار، ونحن أمام مشكلة اجتماعية ضخمة في القدس.


وكأنك تقول إن المقدسي معزول

طبعا، اليوم القدس معزولة تماما عن محيطها، وحتى قضية الزواج في القدس أصبحت مشكلة، السؤال للشاب عندما يريد الزواج من القدس هو هل تعيش خلف الجدار أم داخله، وهناك ارتفاع في نسبة الطلاق نظرا لسكن أكثر من عائلة في وحدة سكنية واحدة، ونتكلم عن ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات لأن الجانب الإسرائيلي يدفع ألف دولار لكل من يتعاطى المخدرات.

قبل فترة وجيزة تم لأول مرة تسجيل العقارات باسم يهود، وطلبنا من العالم العربي دعم شراء العقارات دون جدوى، ونحن نقول إن ما يسمى بحارة اليهود اسمها حارة الشرف، والأملاك فيها بنسبة 85% عربية، والجانب الإسرائيلي يريد أن ينقل الأملاك من المالكين العرب لليهود.

أين الاتفاقات الموقعة من جانب الأردن والسلطة الفلسطينية مع إسرائيل من قضية القدس برأيك؟

الأردن مسؤول عن الأوقاف الإسلامية، لكن الأردن عليه أن يقوم بدور أكبر في مدينة القدس خاصة في قضايا حساسة جدا.

هذه المدينة تعاني وحدها، وأكثر من مرة قلنا إننا كمقدسيين نعدكم بالصمود ولا نعدكم بالنصر، وأصبحنا كالأيتام على مائدة اللئام، كل يبكي علينا، وكل يتاجر بنا، ولا يقدم للقدس سوى الملاليم مقابل المليارات التي يقدمها الإسرائيلي لتهويدها.

ولكن ماذا عن كل الاجتماعات والاحتجاجات التي نسمعها ونراها كل يوم؟

الإسرائيلي منذ العام 1967 كان لديه مخطط لمدينة القدس، وغولدا مائير قالت عام 1973 إنه يجب ألا يكون في القدس سوى 22% عرب، ولكن العرب نتيجة لحبهم لهذه المدينة تكاثروا وصمدوا، ولكن هناك العديد من المشكلات التي لا يمكن تصورها.

تخيل أننا مثل البدون بلا أي جنسية، فحسب قرار فك الارتباط نحن نحمل وثيقة أردنية، وحسب أوسلو لا يحق لنا حمل الجنسية الفلسطينية، وحسب الإسرائيلي أنا مقيم ولست مواطنا، نحن نعيش أزمة هوية خطيرة.

إذن كيف تقيم الموقف الرسمي العربي إزاء هذه القضية الهامة، هل تضعه في باب التواطؤ، أم أنه مجرد غفلة؟

هذه المدينة هي أولى القبلتين وثالث الحرمين لكنها باتت في مرتبة متأخرة بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، لا نسمع عن لجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي، الأموال التي تقدم من الدول العربية بضع مئات من الملايين، فإذا قلت إن إحدى الدول العربية تدعم مشاريع في القدس بقيمة 30 مليون دولار، فإن أحد الإسرائيليين وحده يقدم 100 مليون دولار لبناء أكبر كنيس في العالم.

باعتقادي أن هناك صمتا ومؤامرة، فعندما يقول أولمرت إنه سيبني 7300 وحدة سكنية في القدس، أو يتم فتح أكبر كنيس في العالم في القدس، فكل ذلك يقابل بصمت مريب.

المصدر : الجزيرة