رحلة القوارب يعدها البعض ذات جدوى وآخرون عكس ذلك (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
بخلاف رحلتي قوارب كسر الحصار السابقتين لم تحظ رحلة قارب الكرامة التي وصلت مطلع هذا الأسبوع إلى غزة وعلى متنها نشطاء ومتضامنون وبرلمانيون أجانب باستقبال شعبي لافت.
 
ويظهر من استشراف الجزيرة نت لمواقف عدد من الغزيين بشأن مدى فعالية مراكب المتضامن في كسر الحصار، أن الشارع الغزي بدا منقسما بين مبارك ومشجع لجهود المتضامنين، ومن عدها عديمة الجدوى في ظل صمت العالم الغربي والعربي حيال إصرار إسرائيل تشديد وطأت حصارها على أهل غزة.
 
وفي الأشهر الثلاثة الماضية كثف المتضامنون حملاتهم الداعية إلى كسر الحصار عن غزة بإرسالهم أربعة قوارب حملت على متنها وفودا حقوقية وسياسية ونشطاء سلام للاطلاع علي الأوضاع الإنسانية لأهالي غزة وممارسة الضغط السياسي علي الاحتلال لرفع حصاره عن غزة.
 
وترى المعلمة عائشة الخريبي (54عاما) من مدينة خانيونس في تلك المحاولات أن حملة سفن التضامن استطاعت أن تبعث في الناس الأمل بعودة الحياة إلى غزة إلى طبيعتها، وتخلص أهلها من شظف العيش جراء الحصار الإسرائيلي المشدد منذ عامين.
 
وأشارت الخريبي في حديثها للجزيرة نت إلى أن قدوم أول سفينتين للتضامن مع غزة كان مبعث تفاؤل بقرب جلاء الحصار الظالم، ولكن سرعان ما تبددت بواعث الأمل نتيجة إصرار الاحتلال على سياسياته ضد الفلسطينيين، وعدم تحرك العالمين الغربي والعربي لدعم مساندة جهود المتضامنين الذين حاولوا كسر الصمت حيال ما تتعرض له غزة.
 
لكنها مع ذلك تمنت من كل نشطاء العالم ومحبي السلام تكثيف جهودهم بالمجيء والتضامن مع سكان غزة، لأنها تشعر بأن الاحتلال استفرد بهم في ظل انشغالهم بخلافاتهم وعدم تعاطف العالم معهم.
 
أما الطالب الجامعي هاني العديني (23 عاما) من  مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فأعرب عن تفاؤله الشديد في قدرة سفن كسر الحصار في مساعدة أهل غزة في التخلص من الحصار.
 
الفلسطينيون يحثون العرب على  كسر الحصار (الجزيرة نت)
خط بحري
وقال العديني للجزيرة نت، إن المتضامنين استطاعوا أن يدشنوا خطا بحريا يربط غزة بالعام الخارجي ولم تتمكن إسرائيل من إيقاف مراكبهم ومنعها من الوصول للقطاع.
 
واعتبر أن ايجابية جهود القائمين على سفن التضامن تنبع من كونها شكلت نافذة لنقل معاناة أهل غزة إلى العالم عبر ما يشاهده المتضامنون من أوضاع إنسانية صعبة لسكان القطاع لحكوماتهم وبرلماناتهم من أجل التحرك العاجل لفك الحصار عن غزة.
 
غير أن المواطن محمد يوسف (40 عاما) من مدينة غزة فيصف الرحلات التضامنية كمهدئ أعصاب لامتصاص حالة الغضب لدى أهل غزة لا أقل ولا أكثر، معتبرا المحاولات تأتي ضمن التخفيف للحالة الصعبة التي يمر بها سكان القطاع.
 
ورأى يوسف في حديثة للجزيرة نت أن مراكب كسر الحصار لم تغير من واقع الحصار الإسرائيلي علي غزة، فالصيادون الغزيون يمنعون من تخطي المدى البحري المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب عدم دخول المواد والاحتياجات الأساسية عبر المعابر التجارية لغاية اللحظة جراء إغلاقها.
أما الموظف أحمد أبو حربة (35 عاما) من مدينة رفح فأبدى تشاؤمه وعدم ثقته بجدوى خطوة المتضامنين في ظل تعنت الجانب الإسرائيلي واستمراره بفرض الحصار وإغلاق المعابر.
 
ورأى أن تلك الخطوة وحدها لا تكفي بل تحتاج إلي المزيد من الجهود خاصة العربية عبر استخدامها للمنفذ البري معبر رفح الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية.
 
كما أعرب عن سخطه وغضبه لعدم تحرك الدول العربية التي تقف موقف المتفرج بينما نجد بعض المتضامنين من غير العرب يتواجدون بغزة.

المصدر : الجزيرة