أغلب المشاركين في المنتدى دعوا إلى ضرورة تغيير واقع الأقليات في فرنسا (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي -باريس

اعتبر خبراء وسياسيون فرنسيون أن انتخاب السناتور باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة عرّى ما وصفوه بواقع تهميش الأقليات في الحياة العامة بالبلاد، وطالبوا الأحزاب ووسائل الإعلام والمؤسسات الاقتصادية المحلية بالعمل على إشراك الفرنسيين من أصول غير أوروبية في تسيير الشأن العام الوطني.

وقال مدير المعهد الفرنسي للدراسات الإستراتيجية باسكال بونيفاس إن نجاح أوباما "أعطى مكانة مركزية في النقاش العام لمسألة تمثيل الأقليات في النظام السياسي الفرنسي بعد ما ظلت لسنوات طويلة موضوعا ثانويا بالنسبة للنخب المحلية".

وأشار بونيفاس -أثناء منتدى حول التعدد العرقي والثقافي في فرنسا نظمته مؤسسته الأربعاء بباريس- إلى عشرات البرامج التلفزيونية والمقالات الصحفية التي خصصت للموضوع منذ الإعلان عن فوز المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية ذي الأصول الأفريقية.

وأضاف أن المجتمع الفرنسي "وجد نفسه في تناقض جلي إذ إن أغلبية ساحقة من الفرنسيين كانت تميل إلى أوباما في الوقت الذي تعزف فيه نفس الأكثرية عن التصويت لمرشحين فرنسيين من أصول عربية أو أفريقية في الانتخابات الوطنية".

 باسكال بونيفاس دعا إلى اعتبار تمثيل الأقليات مكسبا للفرنسيين (الجزيرة نت)

تعددية خاصة
وقال بونيفاس إن التعددية في فرنسا لا تزال تنحصر تقريبا في مجالي الرياضة و الغناء، مؤكدا أنه "أسهل على شخص ينحدر من الملونين أن يصبح عضوا في فريق كرة القدم الوطني الذي لا يتجاوز عدد أعضائه 11 لاعبا، من أن ينتخب في مجلس النواب الذي يتألف من 577 عضوا".

ورأى بونيفاس أنه يجب النظر إلي إشراك الأقليات في تسيير الشأن العام على أساس كونه "مكسبا" يسمح للبلاد بتوسيع نفوذها الاقتصادي والثقافي في المناطق التي جاء منها المهاجرون، داعيا إلى الكف عن اعتباره عبئا أو عملا أخلاقيا.

ونددت البرلمانية بارزة الخياري بالدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الفرنسية في تشويه صورة أبناء الأقليات لدى الرأي العام المحلي معتبرة أن الصحافة الأميركية مهدت لوصول أوباما إلى البيت الأبيض عن طريق إبراز الأميركيين من أصول أفريقية في أوضاع إيجابية.

وأضافت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي أن السينما الأميركية أنجزت فيلما يصور رئيسا أسود للولايات المتحدة قبل انتخاب أوباما منوهة إلى أن "الخيال في أميركا سبق الواقع".

 بارزة الخياري حملت الأحزاب الفرنسية مسؤولية تهميش الأقليات (الجزيرة نت)

إرادة فردية
ورأت الخياري أن تعيين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لثلاث سيدات من أصول مغاربية وأفريقية في حكومته يعكس إرادة رئاسية فردية أكثر مما يعبر عن توجه عام لدى القيادات الحزبية في البلاد، مؤكدة أن عزوف التنظيمات السياسية الوطنية عن ترشيح شخصيات من أصول غير أوروبية أدى إلى ضعف تمثيل الأقليات في الهيئات المنتخبة بالبلاد.

وحسب إحصائيات نشرها المجلس التمثيلي لجمعيات السود الفرنسيين فإن حضور الأقليات في البرلمان الفرنسي يقتصر على نائبة واحدة سوداء وأربع سيدات من أصول مغاربية انتخبن في مجلس الشيوخ البالغ عدد أعضائه 331، كما يتولى منتخبون من الأقليات إدارة 12 من البلديات الفرنسية التي يتجاوز عددها 36 ألف بلدية.

وفي الميدان الاقتصادي أكد الخبير المالي ليونيل زينسو أن الفرنسيين ذوي الأصول العربية والأفريقية ما زالوا غائبين في المناصب القيادية داخل 1000 شركة تعد الكبرى في البلاد، معتبرا أن هذا الواقع يعكس انغلاق إدارات تلك المؤسسات ورفضها للكفاءات الفرنسية من أبناء المهاجرين.

من جانبه اعتبر رجل الأعمال الشاب عزيز سني أن "هذا الوضع لم يعد مقبولا"، مشيرا إلى أن سكان ضواحي المدن الفرنسية من ذوي الأصول العربية والأفريقية يمثلون الآن أكثر من 10% من سكان فرنسا، وتسجل في أوساطهم 25% من الولادات التي تشهدها البلاد سنويا.

المصدر : الجزيرة