المجالس المحلية باليمن بين اهتمام السلطة والمعارضة
آخر تحديث: 2008/11/13 الساعة 00:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/13 الساعة 00:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/16 هـ

المجالس المحلية باليمن بين اهتمام السلطة والمعارضة

من أعمال ندوة تدشين استطلاع الرأي عن المجالس المحلية (الجزيرة نت)
 
عبده عايش-صنعاء
 
تحظى تجربة المجالس المحلية باليمن باهتمام واسع من السلطة وأحزاب المعارضة، خاصة في ظل التوجه العام لإقامة وتعزيز نظام الحكم المحلي، ونقل صلاحيات السلطة التنفيذية المتعلقة بمهام التنمية والخدمات الحكومية من المركز إلى المحليات.
 
وتشكل المجالس المحلية (هيئات إدارية وتنفيذية) من أعضاء ينتخبون مباشرة من الشعب، وجرت دورتان انتخابيتان الأولى في العام 2001، والثانية جرت في سبتمبر/ أيلول 2006 مترافقة مع انتخابات الرئاسة وفاز بمعظمها حزب المؤتمر الشعبي الحاكم.
 
وفي العام 2007 أدخل الحزب الحاكم تعديلات على قانون السلطة المحلية أعطت الصلاحية للمجالس المحلية لانتخاب محافظي المحافظات، وأحدثت هذه الخطوة جدلا سياسيا واسعا في البلاد بعد مقاطعة المعارضة لها، ومطالبتها بضرورة أن يكون انتخاب المحافظين من قبل الشعب مباشرة.
 
ويبدو أن المهام التنفيذية والمشاريع التنموية قد تعثرت كما يرى البعض، في ظل التنافس الحزبي على الفوز بالمجالس المحلية المديريات أو المحافظات (اليمن تنقسم إداريا إلى 22 محافظة، وكل محافظة تحوي عشرات المديريات حسب الكثافة السكانية).
 
وأظهر استطلاع رأي ميداني أن المواطنين في المحافظات على درجة كبيرة من عدم الرضا عن أداء المجالس المحلية، حيث عبر 63.8% منهم عن عدم رضاهم عن أداء المجالس المحلية مقابل 12.5% عبروا عن رضاهم، بينما أبدى 23.7% من المواطنين رضاهم إلى حد ما.
 
وحسب الاستطلاع الذي قام به المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية في صنعاء وأعلنت نتائجه قبل يومين، تصدر المجلس المحلي لأمانة العاصمة صنعاء قائمة المجالس التي حظيت بعدم رضا المواطنين، تلاه المجلس المحلي في عدن ثم ذمار ثم  تعز فحضرموت فالضالع فذمار ثم محافظة عمران.
 
خيبة أمل
وأظهرت نتائج الاستطلاع -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن مستوى الرضا عن الخدمات التي تقدمها المجالس المحلية ليست عالية، وتصدرت "الرقابة ومحاسبة مسؤولي الجهات الحكومة" قائمة الخدمات التي حظيت بعدم رضا المواطنين وبنسب مرتفعة جدا.
 
الحمادي: هناك مؤشرات نجاح كبيرة لتجربة المجالس المحلية (الجزيرة نت)
وأوضحت النتائج أن نسبة عدم الراضين في أمانة العاصمة صنعاء بلغت 89.1% وفي محافظة ذمار 75.5% وفي عمران 71.6% وفي محافظة عدن75%.
 
وجاءت المحافظة على الصحة العامة ومنع تفشي الأوبئة في قائمة الخدمات التي تحظى بمعدل عدم رضا المواطنين يليها إنشاء وتنظيم الأسواق العامة ثم نظافة الشوارع.
 
كما أشارت الدراسة إلى أن التواصل بين ممثلي الشعب في المحليات وناخبيهم يكاد يكون معدوما، ما يعكس وجود اتجاه شبه عام لدى أعضاء المجالس المحلية المنتخبين، ألا وهو إهمال التواصل المنتظم مع المواطنين بعد نجاحهم في الانتخابات.
 
في المقابل رأى الوكيل المساعد بوزارة الإدارة المحلية محمد الحمادي أن السلطة المحلية تجربة جيدة يجب أن تعزز وتتطور، موضحا أن هناك توجها من الدولة لإعطاء المجلس المحلية سلطات واسعة حتى يمكنها القيام بأعمال التنمية بالمحافظات والمديريات، وهو توجه سليم لأن تقديم الخدمات يجب أن يكون قريبا من المواطن.
 
وقال الحمادي للجزيرة نت إن اليمن آخر دولة يمكن أن يصلح لها النظام المركزي، فاليمن كبلد بها أكثر 135 ألف تجمع سكاني 75% منها ريف، ومعظمها مناطق جبلية صعبة، وتكلفة التنمية فيها عالية جدا، فكيف يمكن أن توصل الخدمات إليها من المركز.
 
وأضاف أنه للمرة الأولى منذ العام 2002 أثناء إجراء أول انتخابات للمجالس المحلية أصبح لكل وحدة إدارية (سواء في المحافظات أو المديريات) موازنة وموارد مالية وخطط تنموية خاصة بها، وتتمتع باستقلال تام بإدارة مواردها وموازنتها، وتحديد أولوياتها من مشاريع التنمية.
 
واعتبر أن هناك مؤشرات نجاح كبيرة لتجربة المجالس المحلية، لافتا إلى دورها في عملية الرقابة على الأجهزة التنفيذية المعنية، إلى جانب تعرض بعض القيادات سواء في الأجهزة التنفيذية الحكومية أو أعضاء المجالس المحلية للمساءلة بتهم الفساد أو عدم الكفاءة، وبعضهم سحبت منهم الثقة.
المصدر : الجزيرة