مشاعر متباينة في الشارع الفلسطيني بعد تأجيل الحوار (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
عوض الرجوب-الخليل

لم يكن تعثر أو تأجيل مؤتمر الحوار الفلسطيني الذي كان مزمعاً عقده في القاهرة السبت الماضي مفاجئا لكثير من شرائح المجتمع الفلسطيني الذين تابعوا أخبار الحوار باهتمام متفاوت، لكنهم مع ذلك كانوا يأملون إتمامه لطي صفحة خلافاتهم الداخلية.
 
وبين الاهتمام والإحباط والأسف واللامبالاة تتوزع مشاعر الفلسطينيين، محملين كبرى فصائلهم وخاصة حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية هذا الفشل ومتهمين إياهما بالسعي وراء مصالح حزبية وفئوية ضيقة بعيدة عن المصالح العليا لقضيتهم.
 
وقد تباينت المواقف من عدد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد فشل الحوار ورؤيتهم لأسباب فشله.
 
مسيرة مشتركة سابقة لنواب من فتح وحماس
 في الخليل دعماً للوحدة (الجزيرة نت-أرشيف)
مصالح حزبية

يقول المقاول الفلسطيني محمود طالب من مدينة رام الله إنه لم يُفاجأ لدى سماعه خبر تأجيل الحوار، معتبرا "تعارض المصالح بين الفصائل" السبب الرئيس لفشله إضافة إلى الضغوط الخارجية على الجميع.
 
وذهب اليأس بالمواطن الفلسطيني إلى فقدان الأمل بنجاح أي حوار مستقبلي "إلا إذا رفض الفلسطينيون الضغوطات الخارجية، وأولت الفصائل مزيدا من الاهتمام لمصالح الشعب والقضية المركزية".
 
في ذات الاتجاه يوضح الإعلامي أمين عبد العزيز من مدينة نابلس أنه كان يتوقع فشل الحوار نتيجة المقدمات التي سبقته واشتداد الاعتقالات في الضفة والحملة الإعلامية التي شنتها حماس ضد رموز السلطة، حسب رأيه.
 
وقال إن "الفصائل لم تعط أية انطباعات لإنجاحه فيما طريق الحوار ملبدة بغيوم التوتر" مضيفا أن مشاعر الناس -وإن كانت حزينة لعدم إجراء الحوار- فإنها تؤمن بأن تأجيله أفضل من عقده وفشله.
 
بدوره يؤكد الحلاق محمد شندي من الخليل أنه لم يكن متفاجئا بفشل الحوار "بسبب الواقع على الأرض" الذي رأى أنه "يثبت عدم صدق النوايا لدى بعض الأطراف" مشددا على أن الحوار يتطلب صدورا مفتوحة وأفعالا على الأرض تثبت صدق نوايا كل الأطراف تجاه بعضها "وهذا ما لم يحدث خلال الأيام الأخيرة بل حدث عكسه".
 
بخلاف من سبقه اعتبر الممرض أحمد إسماعيل من أريحا أن فشل الحوار بمثابة "صدمة للجميع" مضيفا أنه لم يكن يتوقع هذه النتيجة المؤلمة. واتهم الفصائل بالعمل لتحقيق مصالحها الحزبية بعيدا عن مصلحة الشارع وعدم العزم لإجراء الحوار بنوايا صادقة.
 
الشارع الفلسطيني تابع باهتمام أخبار الحوار (الجزيرة نت-أرشيف) 
انهيار مفاجئ

الشارع الفلسطيني في قطاع غزة لا يختلف عنه في الضفة الغربية، فقد أبدى المواطن تحرير الأسطل من مدينة خان يونس حزنه الشديد "لتعثر جهود حوار القاهرة وعودة حالة التصعيد السياسي بين السلطة الفلسطينية برام الله والحكومة المقالة بغزة".
 
وأضاف أنه فوجئ بانهيار كل ما تم بناؤه خلال الشهور الأخيرة لرأب الصدع، موضحا أنه كان من أكثر المواطنين تفاؤلاً بنجاح خطوة المؤتمر الفلسطيني بالقاهرة والتوصل إلى اتفاق مصالحة.
 
ويحمل الطالب الجامعي حسام أبو سمك كافة الأطراف الفلسطينية المتخاصمة مسؤولية "وصول جهود المصالحة الوطنية لطريق مسدود" معتبرا أن عدم جدية القوى الفلسطينية بالجلوس وجهاً لوجه لإنهاء خلافاتهم السياسية "سبباً رئيسيا لتأجيل الحوار والعودة من جديد لنقطة الصفر".
 
بدوره يصف المحامي أحمد أبو صبيح عدم الذهاب إلى القاهرة بأنه "خطأ فادح" مضيفا أن الفصائل "لم تستغل الأجواء السائدة بالمنطقة والعالم لفض خلافاتها السياسية خاصة في ظل انشغال الولايات المتحدة الأميركية بانتقال الرئاسة وأيضاً الاستعدادات الإسرائيلية لتشكيل حكومة جديدة.
 
وأعربت المعلمة أمينة الأبصيري عن أملها في أن "تراجع القوى الفلسطينية حساباتها" مطالبة بجلوس الفصائل إلى طاولة واحدة لرأب الصدع السياسي.

المصدر : الجزيرة