ردود أفعال متباينة بإندونيسيا حول إعدام مفجري بالي
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 20:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 20:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/12 هـ

ردود أفعال متباينة بإندونيسيا حول إعدام مفجري بالي

                    

إندونيسيون كثر اعتبروا المدانين شهداء وخرجوا في جنازاتهم (الفرنسية)


محمود العدم-جاكرتا

 

أجواء من الصمت سادت أوساطا إندونيسية عقب تنفيذ حكم الإعدام بالمدانين الثلاثة بتفجيرات بالي عام 2002، عززتها دعوات بضرورة إغلاق الملف وتجاوز المرحلة. غير أن ذلك الصمت وتلك الدعوات اصطدمتا بمواقف أخرى اعتبرت المدانين شهداء وتوعدت بالانتقام لهم.

 

واعتبر رئيس تحرير صحيفة ريبوبليكا اليومية إخوان الكرام أن تنفيذ حكم الإعدام هو إنفاذ للقانون, بعد أن أخذ المتهمون حقهم في إجراء محاكمات عادلة استمرت نحو ست سنوات, ورأى أن الشارع الإندونيسي بعامته يشاركه الرأي "لأن إندونيسيا دولة قانون".

المدانون الثلاثة في لقاء سابق مع الصحفيين بعد لقاء عائلاتهم بسجن باتو (رويترز-أرشيف

أدوات التنفيذ

وأضاف الكرام في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن على الحكومة أن تبحث عن الباعث الحقيقي الذي دفع هؤلاء الشبان لتنفيذ التفجيرات, وعما أسماه "الفاعل الأكبر" الذي يقف خلفها معتبرا أن المدانين الثلاثة هم مجرد أدوات للتنفيذ.

 

كما استبعد احتمال حدوث ردود فعل كبيرة على تنفيذ الإعدام بحق إمام سمودره وأمروزي وشقيقه مخلص, مرجعا ذلك إلى أن نسبة ضئيلة جدا من الشعب أيدت من يقفون وراء التفجيرات "أما من خرجوا في تشييع الجثامين فهم مجرد متعاطفين مع الموقف من ناحية إنسانية".

 

من جانبه أكد رئيس مدير مركز دراسات الشرق الوسط بجاكرتا على وجود حيرة لدى كثير من المواطنين حيال تنفيذ حكم الإعدام, وأوضح أن هناك كثيرا من الخفايا في حادث التفجيرات "لم تكشف عنها الحكومة" مستبعدا أن تكون لدى المتهمين القدرة على تنفيذ تفجيرات بهذا الحجم.

 

وأضاف الباحث الإسلامي أمروزي محمد في حديثه للجزيرة نت أن الجميع يسعى لطي الملف وتجاوزه, على اعتبار أن المتهمين اعترفوا بتنفيذ التفجيرات "وهم أمام الجميع مدانون, وعلى القانون أن يأخذ مجراه".

 

دار سلم
وسخر مجلس علماء إندونيسيا على لسان رئيسه حميدان صبران ممن وصفوا التفجيرات بأنها عملية جهادية، باعتبار أن "إندونيسيا تعتبر دار سلم, والجهاد لا يكون إلا في دار الحرب". ورأى في تصريحات صحفية أن حكم الإعدام الذي طبق عليهم هو ما يفرضه القانون الإندونيسي بحق أمثالهم.

 

من جانبه قال مصدر مسعودي رئيس اللجنة المركزية لنهضة العلماء كبرى المنظمات الإسلامية بإندونيسيا التي تضم 45 مليون عضو "إن اعتبار أمروزي ورفاقه مجاهدين هو اعتبار خاطئ". وأضاف في تعليقه على تنفيذ حكم الإعدام فيهم "قد تكون نياتهم صادقة, لكن الطريقة العنيفة الدموية التي سلكوها تسببت في الإساءة للإسلام والمسلمين في العالم".

    

السلطات الأمنية تتحسب لأي عمل انتقامي (الفرنسية)
قتل عمد

أما أبو جبريل القيادي بمجلس المجاهدين الذي كان يرأسه أبو بكر باعشير قبل أن ينفصل عنه، فقد رأى أن إعدام المتهمين الثلاثة هو بمثابة عملية قتل عمد نفذتها الحكومة, مشيرا إلى أن القانون تم تفصيله من أجل إتمام "جريمة القتل" التي أسهمت معطيات دولية في أن تسير ضد من سماهم "المجاهدين" بهذه الطريقة "دون أن يعطوا الفرصة الكافية للدفاع عن أنفسهم".

 

وتابع في حديثه مع الجزيرة نت أن "هؤلاء مجاهدون وهناك مؤامرة دولية لتصفيتهم, وإبرازهم كإرهابيين". وحذر في معرض حديثه من أن الرد على "تصفيتهم" قادم "فسيخرج ألوف أمثالهم".

 

وبحسب بعض المراقبين الأمنيين المتابعين لعمل الجماعات الإسلامية بإندونيسيا, فإن احتمال قيام عمل انتقامي ردا على عملية الإعدام يُعد أمرا متوقعا خصوصا مع وجود ما يسمى الخلايا النائمة في بعض الجزر النائية بإندونيسيا.

 

وذهب المحلل الأمني واوان فوروانتو في حديث مع الجزيرة نت إلى أن تلك التوقعات تبدو أكثر جدية بعد القبض على بعض المشتبهين بالإعداد لمثل هذه التفجيرات في جاكرتا, وفي ضوء عدم كشف الحكومة عمن يقف وراء التفجيرات. 

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: