الجدار العازل بالقدس.. قطع للأرزاق وتفريق بين الأسر
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/13 هـ

الجدار العازل بالقدس.. قطع للأرزاق وتفريق بين الأسر

الجدار العازل مزق البلدات الفلسطينية وشتت أسرها (الجزيرة نت)


مدين ديرية-القدس

معاناة الفلسطينيين مع ما تسميه إسرائيل "الجدار العازل" يومية على كل المستويات، فقد فصل بين الفلاح وأرضه وحال بين العامل ومصدر رزقه، وأبعد الكثيرين عن بيوتهم وفرق بين المرء وبنيه وزوجه.

بلدة أبو ديس الواقعة جنوب شرق مدينة القدس المحتلة إحدى البلدات الفلسطينية التي مزقها الجدار وشتت بعض أسرها، وألقى إلى العطالة الكثير من عمالها وشبانها.

حسرة وألم
توجد شرقي القدس 800 أسرة فلسطينية يعيش نصف أفرادها في الضفة الغربية والنصف الآخر في القدس، وكل منهم ممنوع من رؤية الآخر وزيارته.

أسرة صباح إحدى هذه الأسر الفلسطينية التي شتت الجدار شملها، فالطفلة إيلياء ووالدتها تعيشان في القدس، في حين يعيش الأب مع الطفلين الآخرين محمد (سبع سنوات) ويسار(ست سنوات) على الجانب الآخر من الجدار.

أبو أيمن محمد بدر لم يعد بإمكانه منذ 2004 أن يصل إلى أرضه وأشجار الزيتون التي يملكها في الجهة الغربية للجدار، ولم يعد يملك لها غير نظرات الحسرة والألم.

بدر قال للجزيرة نت إنه لا يمكنه نسيان أشجار الزيتون التي كانت وما زالت تشكل جزءا من حياته ويؤمن أنها ستعود إليه يوما ما.

حرمان من التعليم
بدأ العمل في الجدار بمقطعه الغربي في أبو ديس والبلدات المحيطة عام 2003، وأغلق الطريق الرئيسي الذي يربط بين البلدة ومدينة القدس وعزلها وباقي البلدات عن مركز المدينة والتهم آلاف الدونمات من أراضيها.

المناطق الواقعة شرق القدس لحقت بها أيضا أضرار كبيرة من الناحية الاقتصادية كما أن نسبة البطالة فيها وصلت 65%، وحرم الجدار سكان البلدات المحيطة بالمدينة المقدسة من الخدمات الصحية، حيث إن المستشفيات الخمس الموجودة بالمنطقة باتت في الجهة الغربية للجدار.

الجدار حرم الكثير من الطلاب من الالتحاق بمدارسهم (الجزيرة نت)
قطاع التعليم بدوره وصلت إليه آثار الجدار الذي بنته إسرائيل كي تحمي نفسها من هجمات المقاومة حسب زعمها، فقد سجلت الإحصاءات انقطاع أكثر من 2500 طالب من ضواحي القدس عن مدارسهم التي حجبها عنهم الجدار، وفقد 1031 معلما عملهم فيها بسبب عدم تمكنهم من الحصول على تصاريح لدخول القدس.

إدانة ولكن
كل هذه المعاناة وأكثر منها يقاسيها الفلسطينيون مع جدار وصفته الأمم المتحدة في تقرير أصدرته في سبتمبر/أيلول 2003 بأنه غير شرعي كما وصفت مصادرته الأراضي الفلسطينية بأنها غير قانونية، لكن الأمر بقي مجرد كلام صادر عن المنظمة الدولية كما هو شأن قرارت وتقارير سابقة في القضية الفلسطينية.

وإضافة إلى هذه الإدانة الأممية سجلت المجالس المحلية في المنطقة الشرقية من القدس دعوى قضائية لدى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف بناء الجدار لما يسببه من معاناة.

وأصدرت المحكمة قرارا يقضي بتعديل مسار الجدار، لكن وزارة الدفاع الإسرائيلية لم تنفذه، وبقي الحال على ما هو عليه وأصبح الفلسطينيون هم المجبرين على أن يعدلوا أوضاعهم ويضيفوا إلى مآسيهم الكثيرة معاناة يومية أخرى اسمها الجدار العازل.

المصدر : الجزيرة