أهالي مفقودين سياسيين بليبيا يهددون باللجوء للتحقيق الدولي
آخر تحديث: 2008/11/1 الساعة 09:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/1 الساعة 09:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/4 هـ

أهالي مفقودين سياسيين بليبيا يهددون باللجوء للتحقيق الدولي

إحدى الوقفات الاحتجاجية لأهالي المفقودين في منتصف حزيران الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
لوّح أهالي مفقودين سياسيين في سجون ليبيا باللجوء إلى منظمات وهيئات حقوقية دولية في الخارج إذا ما استمرت أجهزة الدولة في تجاهل مطالبهم ورفضها تنفيذ أحكام صادرة عن القضاء المحلي بضرورة الكشف عن مصير ما يقارب 120 مفقودا سياسيا من بين 1200 سجين تقول منظمات حقوقية ليبية في الخارج إنهم قتلوا في حادثة قتل جماعي في سجن بوسليم بطرابلس في يوليو/حزيران عام 1996.
 
وفي حديث مع الجزيرة نت قال وزير العدل الليبي المستشار مصطفى عبد الجليل إن قاعات المحاكم أصبحت لمعارضة الدولة، وقد عرضنا بعد هذا على اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) الصلح مع هؤلاء -في إشارة إلى أسر الضحايا- خاصة أن هناك أحكام تعويضات صدرت بالملايين.
 
وأضاف عبد الجليل أنه حينما أجازت اللجنة الشعبية العامة مبدأ تعويضات السجناء بدأنا بملف بوسليم، وقد تم تعويض كل من تم الإبلاغ عن وفاته، حيث قبل أكثر من 70% من الأهالي بالمبالغ في حين بقي أكثر من ألف شخص يطالبون بمعرفة مصير ذويهم.
 
وتابع الوزير إن "الأمن الداخلي لم يبلغ عن المفقودين، ويتخذ عدة ذرائع لذلك، مما اضطر هؤلاء إلى رفع دعوى أمام محكمة شمال بنغازي حيث صدر الحكم بإلزام الدولة بالكشف عن مصير المفقودين، وتم إبلاغ الجهات المختصة به إلا أنها لم تنفذه". وأكد ضرورة احترام ما يصدر عن المحاكم والمصالحة مع هؤلاء المواطنين.
 
جدارية للمفقودين في الذكرى الـ12 لاختفائهم، أمام محكمة شمال بنغازي
(الجزيرة نت-أرشيف)
خيانة وطنية
في المقابل اعتبر محمد طرنيش المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان الليبية التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية التي يرأسها نجل القذافي سيف الإسلام أن اللجوء إلى الجهات الدولية في الخارج "خيانة وطنية".
 
وتأسف طرنيش في حديث هاتفي مع الجزيرة نت على هذه الخطوة داعيا الأهالي إلى تحكيم العقل والمنطق والوطنية، مع إفساح المجال للقضاء الوطني.
 
وأضاف أن جمعيته طالبت أجهزة الدولة في مناسبات عديدة بضرورة إغلاق هذا الملف بإبلاغ الأهالي بالوفاة والاتفاق على التعويضات، إلا أن تباطؤ الجهات التنفيذية هو الذي أدى إلى موقف الأهالي الحالي.
 
وحمل الأهالي بشدة في احتجاج أمام مقر محكمة شمال بنغازي بشرق ليبيا صباح الخميس على القضاء الليبي من جهة، وتجاهل الدولة من جهة أخرى، مؤكدين تمسكهم بالمطالب القانونية والإنسانية بضرورة معرفة مصير ذويهم.
 
القضاء الليبي
وأوضح رئيس محكمة شمال بنغازي المستشار سعد عقيلة في تصريحات للجزيرة نت أن المحكمة تداولت الجانب المدني دون النظر إلى المسألة الجنائية التي تتطلب إجراءات النيابة العامة من الناحية القانونية.
 
غوقة: القاضي الليبي قال كلمته بشجاعة (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن التهديد باللجوء إلى التحقيق الدولي مسألة اتبعتها أكثر من دولة في ما وصفه بـ"العالم المتخلف"، الأمر الذي يوحي بشكل كبير بأنه لا توجد سلطة قضائية في تلك الدول، حسب قوله.
 
وأضاف أن هذا طعن في قضاء هذه الدول، مؤكداً أنه لا يوجد ما يعيب القضاء الليبي حتى هذه اللحظة، وأن "مسألة اختصاص الجنائي الدولي تعيب القضاء المحلي"، معبراً عن اعتقاده أنه "لم يتم اختبار القضاء المحلي حتى يمكن القول باللجوء إلى القضاء الجنائي الدولي".
 
أبواب العدالة
بدوره أكد محامي أسر الضحايا عبد الحفيظ غوقة للجزيرة نت أن مراحل التقاضي لم تستنفد بعد، وأن الأحكام الصادرة تمهيد لما بعد الكشف عن المعتقلين لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عما وصفه بـ"الفعل المُجرم"، وهو فعل القتل إذا ثبت أنهم قتلوا داخل المعتقل.
 
واعتبر غوقة أن الدعوى مدنية لإثبات حالة أو الكشف عن مصير، مؤكداً أن القاضي الليبي "قال كلمته بشجاعة" على حد تعبيره، وناشد جهة الإدارة التعامل بجدية مع القضية لأنها تتعلق بمصير جزء من رعاياها ومواطنيها.
 
ولا يثق غوقة في القضاء الجنائي الدولي مؤكداً أنه لا أحد يلجأ إليه إلا من سدت أبواب العدالة أمامه في بلده، مشددا على أن القضاء قال كلمته، لكنه غير مختص في التنفيذ، فالجهة المطالبة بالتنفيذ -وفق غوقة- هي الدولة التي عليها الاضطلاع بمسؤوليتها الوطنية.
 
العائلات ليست لديها مشكلة في اللجوء إلى طلب التحقيق الدولي (الجزيرة نت-أرشيف)
أبواب المسؤولين
من جهته قال فتحي تربل شقيق المفقود السياسي إسماعيل المعتقل منذ عام 1989 إن الفترة التي قضاها القضاء الليبي في الإجابة عن سؤالنا "أأحياء أم أموات؟" كافية، مؤكداً أن العائلات ليست لديها مشكلة في اللجوء إلى طلب التحقيق الدولي.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت "نفد صبرنا وقد انتظرنا عامين وإذا كانت دولتنا عاجزة عن أن ترد على مطالبنا فمن حقنا اللجوء إلى الخارج"، مشيراً إلى أن الدولة ليست لديها رغبة صادقة وحقيقية لتسوية القضية، حسب قوله.
 
واتفقت تصريحات أغلب المشاركين في الاحتجاج للجزيرة نت على ضرورة اللجوء إلى التحقيق الدولي والمحاكم الدولية إذا كانت أجهزة الدولة عاجزة عن تحديد مصير المعتقلين.
المصدر : الجزيرة