عبد الله الحضرمي:  حضرموت مكان
لتجمع المصالح الأجنبية (الجزيرة نت)
عبده عايش-صنعاء
أثارت التفجيرات وأعمال العنف الأخيرة في اليمن تساؤلات حول المراكز التي ينطلق منها منفذو تلك الهجمات. وكانت حضرموت واحدة من أهم المناطق التي تم التركيز عليها.

وظهر ذلك واضحا في خطاب للرئيس علي عبد الله صالح الذي قال مخاطبا القيادات العسكرية والعلماء ونواب البرلمان قائلا "لا نريد أن تكون حضرموت مركزا للإرهاب".

وربما جاء الاهتمام الرئاسي انطلاقا من معلومات عن اتخاذ تنظيم القاعدة لحضرموت كأرض احتضان ومدد بشري وجبهة قتال جديدة، خاصة في ظل عودة كثير من عناصر القاعدة بالسعودية والخليج إلى اليمن.

وتتحدث مصادر مستقلة للجزيرة نت عن نشاط لخلايا القاعدة في حضرموت حاليا كما هو الحال في مأرب وصنعاء وأبين وعدن. ووفقا لمنهج القاعدة فإن استهداف المصالح اليمنية "عمل مشروع كون نظام صنعاء متحالفا مع الإدارة الأميركية في حرب مكافحة ما يسمى الإرهاب".

ولعل مؤشرات الخطر برزت بعد سلسلة من التفجيرات التي نفذتها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة ضد مرافق أمنية يمنية ومصالح خارجية آخرها هجوم استهدف السفارة الأميركية في صنعاء يوم 17 سبتمبر/أيلول الماضي, حيث تحدثت معلومات عن أن منفذي الهجوم أغلبهم من حضرموت.

وكانت قوات الأمن قد شنت يوم 11 أغسطس/آب الماضي عملية استباقية ضد خلايا للقاعدة في مدينة تريم بحضرموت، قتلت خلالها خمسة أشخاص بينهم قائد المجموعة حمزة سالم القعيطي أحد المطلوبين من بين 23 عنصرا من أعضاء القاعدة الذين فروا من سجن الأمن السياسي في صنعاء خلال فبراير/شباط 2006.

كما برز الوجه الحضرمي في عمليات القاعدة بقيام الشاب أحمد المشجري من مواليد السعودية بتنفيذ عملية في سيئون بسيارة مفخخة استهدفت مقرا لقوات الأمن المركزي يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

"
يلاحظ مراقبون أن التفجيرات التي تشنها جماعات تحسب على القاعدة ضد المصالح الأجنبية وكذلك ضد الأجهزة الأمنية اليمنية، تنشط عندما تتوقف الحرب في صعدة ضد المتمردين الحوثيين
"
رمزية روحية

ويذهب الكاتب عبد الله الحضرمي رئيس التحرير السابق لصحيفة الميثاق الناطقة باسم حزب المؤتمر الحاكم إلى أن اختيار القاعدة لحضرموت له رمزية روحية وسياسية، فزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تعوده أصوله إلى حضرموت وما زال منزل أبيه موجودا هناك.

من ناحية ثانية فإن حضرموت مكان لتجمع المصالح الأجنبية، كما أنها أرض الثروة النفطية ويعتمد عليها الاقتصاد اليمني.
ويعلل الحضرمي للجزيرة نت اختيار القاعدة لحضرموت بالرغبة في تشتيت قدرات السلطة عن طريق خلق أكثر من جبهة.

كما يذهب إلى أن عمليات التفجير تأتي في سياق صراع داخلي، حيث يلاحظ أن التفجيرات التي تشنها جماعات تحسب على القاعدة ضد المصالح الأجنبية وكذلك ضد الأجهزة الأمنية اليمنية، تنشط عندما تتوقف الحرب في صعدة ضد المتمردين الحوثيين.

ولفت إلى أن الجماعات التي تقوم بأعمال التفجير مخترقة من أجهزة استخباراتية وعسكرية داخلية تقوم بتوجيهها الوجهة التي تخدم أهدافها في سياق الصراع الداخلي على السلطة.

ولم يستبعد أن يكون من سماهم متقاعدي القاعدة قد تم تجنيدهم من قبل جهات وقوى نافذة لتنفيذ مثل هذه العمليات كرسائل موجهة للسلطة تفيد بأن "استبعادهم وإقصاءهم من المشاركة في السلطة والثروة لن يمر ببساطة".

وتعبيرا عن ذلك قال الرئيس اليمني إن "من يرتكبون الأعمال الإرهابية لا يعرفون ماذا يريدون وليس لديهم أي برنامج سياسي يمكن من خلاله التفاهم معهم".

المصدر : الجزيرة