إسرائيل تكشف شهادات سرية من لجنة التحقيق بحرب أكتوبر
آخر تحديث: 2008/10/8 الساعة 19:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/8 الساعة 19:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/9 هـ

إسرائيل تكشف شهادات سرية من لجنة التحقيق بحرب أكتوبر

أرييل  شارون (الثاني من اليمين) في سيناء رفقة ضباط آخرين خلال الحرب (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

رفع الجيش الإسرائيلي حظر النشر عن عشرين شهادة لمسؤولين إسرائيليين وردت في أرشيف لجنة التحقيق الرسمية لحرب رمضان في أكتوبر/تشرين الأول 1973، وذلك بالتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لهذه الحرب.

وبرر وزير الدفاع موشيه ديان عدم تجنيد جيش الاحتياط في الوقت المناسب بالاعتماد على تقارير استخباراتية وضعت قبل خمسة شهور من اندلاع الحرب وتؤكد قدرة الجيش النظامي بدعم سلاح الجو على صد أي هجوم مصري مباغت دون مساعدة الاحتياط.

ويوضح ديان في شهادته أمام "لجنة غرانات" -التي شكلت عام 1974 لفحص إخفاقات المستويين السياسي والعسكري التي سبقت ورافقت تلك الحرب- أنه راهن على قناة السويس والتحصينات المنشأة بمحاذاتها وعلى سلاح الجو وعلى قوة مدرعات تشمل 300 دبابة من أجل صد أي هجوم متوقع في سيناء بدون الاحتياط.

ويشير ديان إلى تقديرات قائد الجيش الإسرائيلي بأنه لا يعرف بشكل مؤكد حقيقة نوايا السوريين نظرا لعدم وجود إشارات أخرى تدلل على خطتهم بالهجوم الوشيك، ويضيف "كانت تقديراتنا أن السوريين يركزون قواتهم خوفا منا وأنهم عاجزون عن شن هجوم دون مصر".

ويشير ديان إلى أنه في يوم الغفران-أول يوم الحرب- طرحت تقديرات بأن حربا ستنشب عند المساء ويستذكر اقتراح قائد الجيش بنشر طائرات مقاتلة في الجو لردع سوريا ومصر، ويضيف "عند الساعة الثانية عشرة كان واضحا أن الحرب قد وقعت وكان السؤال هل نجند 100 ألف جندي أم 50 ألفا من الاحتياط؟".

الحقيقة الغائبة
ويكشف أنه تلقى مكالمة من "شخصية ما" في صباح ذاك اليوم تؤكد أن الحرب ستبدأ السادسة مساء، ويضيف "لكننا لم نتثبت من دقة المعلومة"، فيما شطبت الرقابة العسكرية بقية الاقتباس بهذا الخصوص.

يشار إلى أن مصادر إسرائيلية سبق أن أفادت في الماضي بأن زعيم دولة عربية كان هو صاحب المعلومة المذكورة.

ويوجه أرييل شارون قائد مجموعة ألوية رقم 143 في سيناء خلال الحرب -التي يعتبرها الإسرائيليون فشلا استخباراتيا وعسكريا كبيرا- انتقادات لاذعة لقيادة الجيش، التي نشبت خلافات بينه وبينها، وقتذاك حول إدارة القتال.

موشيه ديان (يسار) مع قائد أركان الجيش الإسرائيلي إبان الحرب دافيد بن إلعازار 
(الجزيرة نت-أرشيف)
ويتهم شارون في شهادته القيادة العليا للجيش بالتغيب عن رحى المعارك الميدانية جراء فهم خاطئ لما جرى، وهو ما تسبب في الكثير من الخلل في أداء الجيش، معتبرا ما جرى بسيناء جحيما حقيقيا.

ويستعرض شارون، الذي يسجل انتقادات للتحركات التكتيكية، تسلسل المواجهات العسكرية في سيناء ويشير إلى حالة "الصدمة العميقة" التي انتابت الجيش الإسرائيلي، ويضيف "كنا جيشا منتصرا ولم يعرف أبناء جيلي طعم الهزيمة لكن قوة العدو وعظمة سلاحه ونقطة البداية والحالة المعنوية لدينا.. كل ذلك جعل مهمة ألويتنا وحدها بالتغلب على المصريين مهمة غير ممكنة".

هجوم مباغت
وفي شهادته يشير قائد منطقة الجنوب في الجيش الجنرال شموئيل جونين إلى رفض الجيش طلبه تعزيز القوات وإعادة نشرها في أول أيام الحرب وقبل نشوبها بساعات.

ويستذكر القرار الحكومي بعدم تجنيد الاحتياط يوم الجمعة الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 رغم طلبه ذلك في ظل توقعاته بنشوب الحرب رغم أنه لم يكن مقتنعا بوقوع الهجوم المباغت في اليوم التالي.

ويكشف أن قيادة الجيش تأخرت في الاستجابة لطلبه قبيل الحرب بساعات بتطبيق خطة سرية بإحراق آبار نفط في سيناء للحيلولة دون عبور الجيش المصري قناة السويس.

وعن اليوم الأول للحرب يضيف جونين "استدعاني على عجل قائد أركان الجيش فجر السادس من أكتوبر/تشرين الأول وأبلغني بأنه يستعد لمطالبة الحكومة بتجنيد الاحتياط وشن غارات جوية استباقية عند الساعة الواحدة ضد أهداف في سوريا منها سلاح الجو وبطاريات الصواريخ".

ويشيد جونين بدور الجيش المصري في هجومه المباغت في حين كان الجيش البري الإسرائيلي غير جاهز، مشيرا إلى أن "العدو خطط لتلك المهمة وتدرب عليها مطولا حتى بات كل جندي يعرف بالضبط ما هي مهمته"، ويضيف "لم أتخيل حتى في أحلامي أن نفشل في صد القوات المصرية".

المصدر : الجزيرة