هل أصبحت موريتانيا في مواجهة عقوبات الاتحاد الأفريقي
آخر تحديث: 2008/10/8 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/8 الساعة 00:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/9 هـ

هل أصبحت موريتانيا في مواجهة عقوبات الاتحاد الأفريقي

مؤيدون للنظام الجديد يرفضون العقوبات على موريتانيا (الجزيرة نت ـ أرشيف)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
انتهت المهلة التي حددها مجلس السلم والأمن الأفريقي لتراجع الانقلابيين وإعادة الرئيس المخلوع إلى مهامه، أو مواجهة العقوبات.
 
الأيام والساعات الماضية التي سبقت انتهاء الأزمة شهدت حراكا سياسيا ودبلوماسيا واسعا، فالعسكر أوفدوا عدة بعثات برلمانية إلى أفريقيا وأوروبا والعالم لكسب الدعم لصالحهم، كما شهدت العاصمة في اليوم قبل الأخير للمهلة الأفريقية أعنف احتجاجات نظمتها الجبهة الرافضة للانقلاب منذ الإطاحة بالنظام المخلوع.
 
لا شيء في نواكشوط يوحي بأن حكامها أصبحوا على استعداد لفهم أو تقبل دوافع مجلس السلم والأمن الأفريقي وبالتالي الاستجابة لها، بل أصبح من الجلي أن القلق الشعبي من هذه العقوبات يوازيه تجاهل أو عدم مبالاة بها على المستوى الرسمي؛ حيث بادر الحاكم العسكري للبلاد الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى التقليل من شأن هذه العقوبات، واعتبر في تصريحات صحفية أن إعادة الرئيس المخلوع مستحيلة لأنه ببساطة أصبح جزءا من الماضي.
 
الإشارة الإيجابية ربما الوحيدة التي تلقاها الأفارقة بعد قرار مجلسهم قبل أسبوعين هي إرسال نواكشوط وفدا ينتظر أن يصل اليوم إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، قالت مصادر صحفية في نواكشوط إنه ربما يحمل تنازلات للأفارقة، ولكنها جزمت بأن تلك التنازلات لا تشمل عودة الرئيس المخلوع وإنما تنصب أساسا حول تنظيم انتخابات رئاسية شفافة تحت إشراف أفريقي ودولي.
 
انقسام
وكما انقسم الموريتانيون إزاء الانقلاب انقسم سياسيوهم أيضا تجاه العقوبات التي قد تترتب عليه، ففي الوقت الذي ينتظرها الرافضون للانقلاب على أحر من الجمر، يرفضها البرلمانيون الداعمون للعسكر، ويعتبرونها "مخيبة للآمال".
 
وقال المتحدث باسم البرلمانيين الداعمين للانقلاب سيدي محمد ولد محم للجزيرة نت إن الأغلبية الحاكمة في الوقت الحاضر مستعدة للتفاوض حول كل القضايا باستثناء عودة الرئيس المخلوع فهو خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه.
 
أمل وأحمد نجلا الرئيس المخلوع في تجمع مؤيد لوالدهما (الفرنسية)
وقلل ولد محم من جدوائية العقوبات قائلا إن أي شيء على أرض الواقع لن يترتب عليها، وتساءل: ما الذي يمكن عمليا أن يعاقبنا به الاتحاد الأفريقي؟
 
لكن الموقف يبدو مغايرا على مستوى الجبهة السياسية التي تضم القوى والأحزاب المناوئة للانقلاب، حيث تبدو العقوبات هنا محل ترحيب ومباركة.
 
فقد دعا القيادي في الجبهة محمد ولد مولود في تصريح للجزيرة نت الاتحاد الأفريقي إلى تشديد العقوبات على من وصفهم بالزمرة العسكرية الانقلابية.
 
وقال ولد مولود إن الأفارقة مدعوون بقوة إلى الالتزام بتعهداتهم بتنفيذ العقوبات بعد أن انتهت الفترة دون استجابة من العسكر، وإلا فإن من يصفهم بالانقلابيين سيتمادون في اغتصابهم للسلطة دون حق.
 
وانضمت أيضا ستة اتحادات عمالية من أصل أحد عشر للجبهة في دعمها لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي ومطالبتها المجلس بفرض عقوبات على موريتانيا، وقالت في بيان لها اليوم إنها تدعوه إلى مزيد من الضغط لإعادة الشرعية إلى البلاد.

غياب الآلية القانونية
وبغض النظر عن الجدل السياسي حول عقوبات الأفارقة، فإن المحامي والخبير القانوني إبراهيم ولد أبتي شكك في إمكانية فرض عقوبات من قبل مجلس السلم والأمن الأفريقي على موريتانيا.
 
وذكر في حديث له مع الجزيرة نت أن العقوبات المذكورة ستطبق طبقا للاتفاقية الأفريقية للديمقراطية والشفافية التي صادق عليها مؤتمر الرؤساء في 30/01/2007، وهذا الميثاق ينص على عقوبات رادعة وقاسية ضد من يستولي على السلطة بالقوة، ولكن الميثاق لن يكون ساري المفعول قبل توقيع 15 دولة أفريقية عليه، وهو ما لم يتم لحد الآن، حيث لم توقعه سوى موريتانيا.
 
وتوقع ولد أبتي أن لا تنفذ هذه العقوبات بسبب غياب أي آلية قانونية لفرضها.
المصدر : الجزيرة