غوقة حمل وزارة العدل المسؤولية (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي
أثارت مسألة تنفيذ الأحكام القضائية ضد أجهزة الدولة في ليبيا قلقا في صفوف المحامين وناشطي حقوق الإنسان, في ظل تساؤلات حول فاعلية القوانين والتشريعات التي تنص على ضرورة تسهيل إجراءات تنفيذ الأحكام.

ويضع المحامون الأسباب الإدارية في مقدمة المعوقات التي تعترض تنفيذ الأحكام ضد أجهزة الدولة ومؤسساتها, حيث يتطلب الأمر موافقة إدارة قضايا الجهاز القانوني في الدفاع عن الدولة على تنفيذ الحكم الصادر.

كما يشكو المحامون من معوقات قانونية تتمثل في عدم إمكانية حجز أموال الدولة والتنفيذ عليها بالقوة الجبرية.

وفي هذا الصدد يشير الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة إلى أنه من شروط تنفيذ الأحكام الحصول على كتاب من إدارة القضايا بعدم الممانعة في التنفيذ بعد انتهاء مراحل التقاضي بما فيها درجة المحكمة العليا، وغالباً ما تطلب جهة الإدارة وقف تنفيذ الأحكام إلى حين استكمال درجات التقاضي.

وقال غوقة للجزيرة نت "إذا قضت المحكمة العليا برفض وقف التنفيذ, يفترض أن تسارع الإدارة إلى منح الإذن للمحكوم له للتنفيذ، حيث يأتي دور وزارة المالية التي تلتزم بدفع الالتزامات المقررة على الدولة بما فيها أحكام القضاء".

"
يشكو المحامون من معوقات قانونية تتمثل في عدم إمكانية حجز أموال الدولة والتنفيذ عليها بالقوة الجبرية
"
وفي هذا الإطار تبدو المهمة مع المبالغ الصغيرة سهلة, لكن المبالغ الكبيرة ومن بينها تعويضات السجناء السياسيين التي تبلغ الملايين يصعب تنفيذها، وحاليًّا هناك حجة لدى إدارة القضايا بأن المحكمة العليا أوقفت أحكام التعويضات, كما يقول غوقة.

يضاف إلى هذا أن المحكوم له في بعض الأحيان لا يستطيع دفع الرسوم القضائية الكبيرة، التي تصل إلى 15 ألف دينار ليبي مع رسوم التنفيذ التي تقدر بحوالي خمسة آلاف دينار ليبي بنسبة 1.5%, وذلك لكي يحصل على صورة تنفيذية إلى جانب الانتظار الطويل لقرار المحكمة العليا الذي قد يستغرق أربع سنوات.

والأفراد أيضا
ويذهب غوقة إلى أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن الأحكام على الدولة ليست فقط هي التي لا تنفذ، بل إن الأحكام على الأفراد أيضا قد تدور في نفس الدائرة بسبب "ضعف أدوات التنفيذ وانعدام الإمكانيات المادية البسيطة كالسيارات والأفراد".

وحمل الناشط الحقوقي وزارة العدل المسؤولية عن توفير الإمكانيات للمحاكم، وإنهاء إجراءات تنفيذ الأحكام.

 بن سعود أشار إلى أن هناك بعض الأحكام  لا يستغرق تنفيذها سوى أسبوع دون عناء (الجزيرة نت)
وعلى هذا الصعيد أيضا يبدو من الصعب الحصول على إحصائيات رسمية لأعداد القضايا المرفوعة ضد أجهزة الدولة والحكومة والأجهزة الأمنية، غير أن المعلومات المستمدة من الجهات الرسمية تؤكد أن أعداد قضايا تعويضات السجناء السياسيين بلغت أكثر من ألفي دعوى يطالب أصحابها بالتعويضات جراء الانتهاكات الحقوقية.

ويرفض المسؤولون في إدارة القضايا التابعة لوزارة العدل التعليق على ذلك.
من جهته أشار المحامي علي بن سعود في حديث للجزيرة نت إلى أن المشكلة تكمن فيما يسميه الأخطبوط الذي يسبق مرحلة التنفيذ.

ويشير هنا إلى أنه في حالة قيام إدارة القضايا بالطعن في الحكم فإن المحكمة العليا لا تتردد في وقف تنفيذ الحكم مما يجبر المحكوم له على الانتظار مدة لا تقل عن ثلاثة أعوام.

وغالباً ما يصدر الحكم في الموضوع برفض الطعن بحجة الخوف على المال العام، وخشية أن يقوم المحكوم له بإنفاق ما لديه أو التعويض المحكوم له به ولا يستطيع إرجاعه إلى الدولة في حالة نقض الحكم.

وتحدث بن سعود عن دوائر إدارية، وإجراءات وصفها بأنها معقدة، وأشار إلى أن هناك بعض الأحكام التي لا يستغرق تنفيذها سوى أسبوع دون شرح الأسباب.

ودلل على قوله بأن أحد المواطنين رفع دعوى تعويض عام 1996 عن أرض صادرتها الدولة لبناء مصنع عليها، ولم تحكم له المحكمة الابتدائية فاستأنف، وصدر له حكم في الاستئناف، لكن إدارة القضايا طعنت في الحكم الذي أوقف تنفيذه. وفي عام 2005 قضت المحكمة برفض الطعن ولم ينفذ الحكم حيث وصلت مدة التقاضي إلى 12 عاما تقريبا.

المصدر : الجزيرة