الخليل القديمة.. إرث حضاري يشتكي ظلم الغرباء
آخر تحديث: 2008/10/7 الساعة 08:41 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/7 الساعة 08:41 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/8 هـ

الخليل القديمة.. إرث حضاري يشتكي ظلم الغرباء

البلدة القديمة من الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغريبة

قبل أيام اعتمد مشاركون في مؤتمر لصنع السلام بإيطاليا مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، بوصفها إرثا حضاريا وإنسانيا، مما دفع مسؤولين فلسطينيين إلى التفاؤل بوضعها ضمن مسؤوليات منظمة "اليونسكو" وجعلها في بؤرة الاهتمام العالمي.

وتعتبر البلدة القديمة من المدينة من أقدم المدن الفلسطينية إذ يزيد عمرها على ستة آلاف عام، وهي تحتضن أبنية تعود إلى العهدين المملوكي والعثماني وما قبلهما، وقبورا يقال إنها قبور الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام.

ويعمل الغرباء من المستوطنين الذين يقيمون أربع بؤر استيطانية في قلبها، ومعهم جنود الاحتلال الإسرائيلي على فصل البلدة عن ماضيها وإرثها التاريخي والحضاري العربي والإسلامي، لكن الفلسطينيين بدورهم يعملون ليل نهار على إعادة إحيائها خاصة بعد إغلاق الجزء الأكبر منها خلال انتفاضة الأقصى.

رئيس بلدية الخليل خالد العسيلي (الجزيرة نت)
إحباط وظلم
وتبدو جلية لزوار البلدة القديمة والمتجولين في أزقتها وأسواقها، المحلات المغلقة والأسلاك الشائكة، في حين تبرز الأعلام الإسرائيلية على نوافذ البيوت المحتلة.

أما زوار المسجد الإبراهيمي في قلب البلدة فعليهم المرور عبر بوابة حديدية، ثم عليهم الخضوع للتفتيش الإلكتروني على مرحلتين من خلال ست بوابات إلكترونية.

"وبزيارة واحدة لها يشعر المتجول في البلدة القديمة بمدى الظلم والإحباط الذي تعاني منه، وحجم المؤامرات لطرد السكان الفلسطينيين منها وإحلال المستوطنين اليهود بدلا منهم"، هكذا يلخص رئيس بلدية مدينة الخليل المهندس خالد العسيلي حال المنطقة التي تشكل قلب الخليل وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

ويؤكد رئيس البلدية أن البلدة القديمة تحولت إلى مدينة أشباح بسبب  الحصار الدائم من قبل الجنود الذين ينتشرون على عشرات الحواجز، وكذلك نتيجة لما تتعرض له من تدمير منظم من قبل المستوطنين، الذين يصل عددهم إلى نحو 400 مستوطن في قلب البلدة القديمة التي يقطنها نحو أربعة آلاف فلسطيني.

ويقول العسيلي إن اعتماد المدينة إرثا حضاريا في مؤتمر فينيسيا أواخر الشهر الماضي كان بمبادرة منه ومن رئيس بلدية بلفور الفرنسية، التي تربطها توأمة ببلدية الخليل، موضحا أن اعتبار المدينة إرثا تاريخيا وحضاريا إنسانيا يعني أن مهمة المحافظة عليها هي مسؤولية البشرية كلها.

وأضاف أن مجرد الاعتماد من اتحادات المدن الأوروبية يعني منحها دعما أوروبيا ماديا وسياسيا وبالتالي زيادة الاهتمام بها من قبل دول العالم وإعطائها الحماية بشكل أفضل مما هي عليه اليوم.

وأكد أنه سيتم في المرحة القادمة الطلب من اليونسكو اعتبارها مدينة تاريخية توضع ضمن قائمة المدن التاريخية في اليونسكو، لتصبح بالتالي مسؤولية الحفاظ عليها مسؤولية دولية وتكون سابقة لبقية مدن فلسطين.

عشرات الحواجز

انتشار عسكري ومحلات مغلقة في الخليل القديمة (الجزيرة نت)
من جهته يصف المدير العام للجنة إعمار الخليل، المهندس خالد القواسمي، واقع البلدة القديمة بأنه مؤلم وصعب نتيجة استمرار الإغلاقات الإسرائيلية المفروضة عليها، مما يساهم في تقطيع أوصالها وتعزيز محاولة عزلها وفصلها عن محيطها وماضيها التاريخي والحضاري.

وأكد أن سلطات الاحتلال تغلق في البلدة القديمة من الخليل 512 محلا تجاريا، إضافة إلى 500 محل أغلقت بسبب تردي الوضع الاقتصادي وعدم قدرة أصحابها على فتحها لعدم وجود حركة سكانية.

وأضاف أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، حيث يقيم جيش الاحتلال على أرض البلدة البالغة مساحتها حوالي 270 دونما أكثر من مائة حاجز، بما فيها الحواجز المأهولة بالجنود والبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية وغيرها.

ورغم هذا الواقع الصعب أكد القواسمي استمرر لجنة الإعمار في دعم صمود سكان البلدة القديمة بتقديم المساعدات لمن بقي من سكانها، وكذلك إعادة ترميم وتأهيل البيوت القديمة واستقدام المواطنين للسكن فيها.

المصدر : الجزيرة