بقايا قاعدة أميركية بالقنيطرة استخدمت في الحرب العالمية الثانية (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

تضاربت الأنباء بشأن بدء العمل بالقاعدة العسكرية الأميركية (أفريكوم) بالمغرب. وفي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية عن افتتاحها بمدينة طانطان نهاية الشهر الماضي, فإن السلطات الرسمية والجانب الأميركي لم تؤكدا صحة تلك التقارير.

وكانت وكالة المغرب العربي الرسمية نقلت الأربعاء الماضي إشادة بيتر فام مدير معهد نيلسون للشؤون العامة والخارجية التابع لجامعة جيمس ماديسون، بالتعاون المغربي مع الولايات المتحدة الأميركية في مكافحة ما يسمى بالإرهاب وقضايا الأمن.
 
وأجمع كل المتحدثين الذين اتصلت بهم الجزيرة نت على أن الأمر ليس مؤكدا، وأن الخارجية المغربية لم يصدر عنها أي شيء بهذا الشأن. وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط عادل موساوي "يجب التريث في الموضوع حتى يصدر النفي أو التأكيد من الجانب المغربي أو الجانب الأميركي".
 
الموقف ذاته عبر عنه كل من أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء الدكتور محمد ظريف، والدكتور لحسن الداودي عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.
 
بمنتهى السرية
وكانت صحف مغربية أشارت إلى افتتاح أفريكوم بمدينة طانطان جنوب المغرب ليلة عيد الفطر، على مساحة تصل إلى ألف هكتار، وعلى بعد 25 كيلومتر عن المحيط الأطلسي، وثلاثمائة كيلومتر عن جزيرة لانثاروتي في أرخبيل الكناري.
 
الصحف التي استندت إلى تقرير صدر عن "أفريكا إنفو ماركت" أضافت أن "القاعدة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية أفريكوم، لمحاربة كل ما له علاقة بالإرهاب على الخصوص، قد استقرت في المغرب بشكل نهائي نتيجة للعلاقات الخارجية المتينة التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأميركية".
 
كما اعتمدت التقارير الإعلامية المغربية على مصادر إسبانية نقلت عنها قولها "إن انطلاق الأشغال بدأ بمنتهى السرية في بناء ما كان البنتاغون يصفه قاعدة متطورة ضد الإرهاب في طانطان مع نهاية سنة 2004، ولكن مع بداية 2005 توصلت المخابرات السرية الفرنسية إلى معلومات تفيد بوجود اتفاق بين الرباط وواشنطن، حينها تم إغلاق المنطقة".
 
تعاون أميركي
غير أن الأكاديمي محمد ظريف، أوضح للجزيرة نت أن أفريكوم يوجد مقرها الرئيسي في مدينة شتوتغارت الألمانية وتعمل بشكل عادي, مضيفا أن الجهات الرسمية المغربية ما فتئت تؤكد أن قاعدة طانطان ليست قاعدة أميركية، ولكنها قاعدة مغربية محضة تستعين بالخبراء الأميركيين للتدريب على مواجهة المشاكل الموجودة بالغرب الأفريقي مثل المنظمات الإرهابية والهجرة السرية وتهريب الأموال والمخدرات وغيرها.
 
ويضيف ظريف "وإذا صح هذا فإن من حق المغرب أن تكون له قاعدة عسكرية لمواجهة الأخطار الواقعة والمحتملة".
 
أرباح وخسائر
واتفق أكاديميون على أن المغرب ينتظر من الإدارة الأميركية  دعمه قي قضية الصحراء المتنازع عليها مع البوليساريو والجزائر، وأن من شأن التعاون العسكري أن يصب في مصلحة المغرب.
 
ويقول عادل موساوي إن على المغرب أن يكون مستعدا لمواجهة الموقف الأفريقي الرافض للقاعدة الأميركية، إذ إن الاتحاد الأفريقي عبر عن سأمه من الحرب الباردة التي كبدت القارة السمراء خسائر هي في غنى عنها، وعن ضجره من التوظيف الأميركي للحرب ضد الإرهاب.
 
بدوره أكد لحسن الداودي من جهته، أن التعاون العسكري مع الأميركيين لن يجلب للمغرب خيرا، وأن من الأفضل التعاون على محاربة الفقر والأمية والتخلف العلمي والتكنولوجي.

المصدر : الجزيرة