المطالبة بالحقوق.. ولا من يسمع (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
تنوعت المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في العراق الذين قتل منهم 300 خلال السنوات الخمس الماضية، بين خطري تهميش المهنة والقتل بسببها، وهما خطران يتنافسان على تحقيق هدف اجتثاث المهنة والتخلص من أصحابها الذين أخذ جيل هجين يرثهم وهم أحياء ويرفض التعلم منهم ويضعهم في خانة الاتهام.
 
وبينما انخرط "الكثير من أصحاب المهنة في أعمال لا علاقة لها بالصحافة أو ضمن إطار الصحافة ولكن بموقع متدن يقوده من الأعلى عضو في إحدى الجماعات المسلحة وغير المسلحة ممن أصبحوا يمتلكون سلطة القرار في العراق وأسسوا تبعا لذلك المئات من الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والإذاعية، فقد أجبر قسم آخر منهم نفسه على لزوم البيت وعدم الخروج منه خشية أن يقتل في الشارع بدم بارد على يد صبي لا يقرأ ولا يكتب، أو اختار الهرب إلى الخارج والعمل في أية مؤسسة حتى وإن لم تنصف تاريخه العريق، إن أفلح في إيجاد عمل"، كما يقول منذر الحاج علي الصحفي العراقي المخضرم الذي فضل ملازمة البيت والتنكر بملابس أهل الريف عند الخروج من المنزل لأي سبب من الأسباب.
 
ووافق كمال عبد الكريم بعد رفض دام ثلاث سنوات، على العمل في الصحافة الحزبية الجديدة لأنه "لا يوجد مجال آخر للعمل.. والمشكلة أن معظم الرؤوس التي تقود العمل الصحفي في الصحف والإذاعات ومحطات التلفزة لم يسبق لهم أن مارسوا العمل الصحفي، وكل مؤهلاتهم أنهم خدموا الجهة السياسية أو الجماعة المسلحة التي تموّل العمل أو أنهم انضموا إليها في فترة من الفترات.. والنتيجة أن هذا الكم من القادة الجدد في الصحافة غير متحمسين لإيجاد قوانين وأنظمة لحماية المهنة وحماية الصحفيين من الموت".

شهاب التميمي انضم لقائمة الشهداء
(الجزيرة نت)
قوائم الموت

ويقول عبد الكريم (68 عاما) "يدور الحديث بين البرلمان والحكومة ونقابة الصحفيين عن وجوب إصدار قوانين وأنظمة للحد من عمليات القتل التي يتعرض لها الصحفيون في العراق وحمايتهم وتوفير الضمان لهم وسن قوانين تخرجهم من قوائم الموت التي تحتفظ بها الجماعات المسلحة في العراق.. أو على الأقل سن قوانين يعرف الصحفي منها ما هو مدى المسموح والممنوع.. الكل يعطي الآمال دون جدوى بينما قائمة الموت تأخذ المزيد من الصحفيين كل يوم".

ويروي عضو نقابة الصحفيين ماجد أحمد نوري قصصا عن موت عشرات الصحفيين العراقيين "نغم أبو زهرة التي تعمل مذيعة في إحدى القنوات العراقية ألقت بنفسها من شباك شقتها على الأرض هربا من الموت عندما داهمتها مجموعة مسلحة فكانت كسورها أرحم من الموت.. وقتل عدنان البياتي الذي يعمل في وكالة إيطالية أمام أعين ابنته وزوجته.. وبعد شهرين فقط من اغتيال زوجها اغتيلت مذيعة تلفزيونية أخرى هي لقاء عبد الرزاق".

الضحية الأولى
ويعتبر الأوكراني تاراس بروتسبوك المصور في وكالة رويترز (35 عاما) أول من تلقى الرصاص من الصحفيين في بغداد يوم 8 أبريل/ نيسان 2003 على يد القوات الأميركية التي أطلقت عليه النار وهو في الطابق الرابع عشر من فندق الميريديان يمد آلة التصوير ليلتقظ الصور الأولى لاجتياز أول دبابة أميركية جسر الجمهورية وسط بغداد إيذانا باحتلال المدينة.

وداخل نقابة الصحفيين العراقيين التي يرقد نقيبها مؤيد اللامي جريحا في أحد المستشفيات في آخر عملية مسلحة استهدفت الصحفيين العراقيين، يقول الإداري في النقابة عدنان أحمد إن "قائمة الصحفيين الذين سقطوا قتلى تطول ولا تبدأ بالنقيب شهاب التميمي وأطوار بهجت ومحسن خضير ومحمد البان وطارق أيوب وأحمد رشيد, ولا يبدو أنها تنتهي بهؤلاء الذين رحلوا في ظروف موت مجاني وهم ينقلون الحقيقة بحيادية كما يفرض عليهم الواجب المهني، أو الأربعة الذين قطعت رؤوسهم في الموصل منتصف رمضان".
 
ويختم بالقول إن "القائمة التي لدينا عن أرقام الصحفيين الشهداء تزيد عن عدد من سقط من الصحفيين في كل حرب فيتنام، وتطول ولا ندري من سينضم إليها لاحقا".

المصدر : الجزيرة